• أخرج البخاري (٢٨٢٦) ومسلم (١٨٩٠): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، يَدْخُلَانِ الجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى القَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ».
• وأخرج البخاري (٦٥٧١)، ومسلم (١٨٧) - واللفظ له -: من حديث ابن مسعود ﵁ في آخِر رجل يَدخل الجنة، وفيه: «فَيَقُولُ اللهُ ﷿ لَه: أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ قَالَ: يَا رَبِّ، أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟» فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ».
• وأخرج البخاري (٣٧٩٨) و(٤٨٨٩) من طريقَي أبي أسامة وعبد الله بن داود، عن فُضيل بن غَزْوَان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي الجَهْدُ. فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، يَرْحَمُهُ اللَّهُ؟» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ … «لَقَدْ عَجِبَ
[ ١ / ١٦٢ ]
اللَّهُ ﷿
- أَوْ: ضَحِكَ - مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ» على الشك. وأخرجه مسلم (٢٠٥٩) من طريق جرير بن عبد الحميد عن فُضيل به «عَجِب» بلا شك (^١).
وقد وردت زيادة: «حتى تبدو لَهَواته - أو: أضراسه -» وهي زيادة شاذة منكرة.
أخرجها أبو عَوَانة في «مستخرجه» (٢/ ٩٥) رقم (٤٣٣): حدثنا عباس الدُّوري، حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا حَجاج بن محمد، عن ابن جُريج، حدثنا أبو الزبير (ح) وحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد أخي ﵀ (^٢) - قالا: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا رَوْح، حدثنا ابن جُريج، حدثنا أبو الزبير، أنه سَمِع جابر بن عبد الله يُسأل عن الورود، فذَكَر مثله، فيقولون: حتى ننظر إليك. فيتجلى لهم يضحك، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «حتى تبدو لَهَواته - أو: أضراسه - فينطلق ربهم فيتبعونه، ويُعْطَى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورًا، وتغشى - أو كلمة نحوها - ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب وحَسَك، تأخذ مَنْ شاء الله، ثم يُطفأ نور المنافقين، ثم ينجو المؤمنون …» (^٣).
• وإسحاق بن منصور قد اختُلف عليه:
١ - رواها عنه أخو أحمد وعبد الله بن أحمد، كما هنا.
_________________
(١) قال الحافظ في «فتح الباري» (٨/ ٦٣٢): «قوله: «لقد عَجِب الله ﷿ أو: ضحك» كذا هنا بالشك، وذَكَره مسلم من طريق جرير عن فُضَيْل بن غَزْوَان بلفظ «عَجِب» بغير شك، وعند ابن أبي الدنيا في حديث أنس: «ضَحِك» بغير شك».
(٢) ولم يَعرفه الباحث.
(٣) وانظر: «شرح النووي على مسلم» (٣/ ٤٧).
[ ١ / ١٦٣ ]
٢ - تابعهما محمد بن نُعيم على وجه عنه، كما عند ابن منده في «الإيمان» (٨٥٠) عن علي بن محمد عنه، به. وخالفه محمد بن يعقوب فلم يَذكرها (^١) كما في المصدر السابق.
• وتابع محمد بن شاذان ومحمد بن نُعَيْم في وجه عند الإمام مسلم، فلم يَذكرها (^٢).
• أخرجه مسلم في «صحيحه» رقم (١٩١): حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، كِلَاهُمَا عَنْ رَوْحٍ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُسْأَلُ عَنِ الْوُرُودِ، فَقَالَ: نَجِيءُ نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا، انْظُرْ أَيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ؟
قَالَ: فَتُدْعَى الْأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ. فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ.
_________________
(١) وقال تارة: عن محمد بن شاذان عن إسحاق.
(٢) وأيضًا: (عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن رَوح، عن ابن جُريج، عن أبي الزبير) واختُلف عليه في ذكرها: ففي «السُّنة» (٤٥٧) بدونها، بينما رواها عنه أبو بكر النَّيسابوي في «الصفات» (٣٢) للدارقطني، بذكرها، وفي «الرؤية» له (٣٥) بدونها. وفي «السُّنة» (٤٥٨) من طريق عباس الدُّوري عن ابن مَعِين عن حَجاج عن أبي الزبير، بدونها.
[ ١ / ١٦٤ ]
قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ، وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُنَافِقًا أَوْ مُؤْمِنًا نُورًا، ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ، وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ، تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ، فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، سَبْعُونَ أَلْفًا، لَا يُحَاسَبُونَ. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَأِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ كَذَلِكَ ثُمَّ تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَشْفَعُونَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً. فَيُجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ، وَيَجْعَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ، حَتَّى يَنْبُتُوا نَبَاتَ الشَّيْءِ فِي السَّيْلِ، وَيَذْهَبُ حُرَاقُهُ، ثُمَّ يَسْأَلُ حَتَّى تُجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا مَعَهَا.
• ووردت من طريق ابن لَهيعة واختُلف عليه، فالجماعة - عبد الغفار بن داود، وموسى بن داود، وأسد بن موسى، ويحيى بن إسحاق، والنضر بن عبد الجبار، وعبد الله بن يوسف. ستتهم - عنه بدونها.
• أخرجه أسد بن موسى في «الزهد» (٤٦)، والدارمي في «الرد على الجهمية» (١٨٥)، والدارقطني في «الرؤية» (٤٩).
• وخالفهم: أبو عبد الرحمن المقرئ، كما في «إبطال التأويلات» (٢٠٢) لأبي يعلى، وسعيد بن كَثير، كما في «تفسير الطبري» (١٨/ ٢٣٦).
• واقتَصر البخاري (٦٥٥٨)، ومسلم (١٩١) على جزء من هذا السياق، وهو: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ» قُلْتُ: مَا الثَّعَارِيرُ؟ قَالَ: «الضَّغَابِيسُ (^١)، وَكَانَ قَدْ سَقَطَ فَمُهُ» فَقُلْتُ
_________________
(١) (الضَّغَابِيس): جَمْع ضُغْبُوس، بالضم؛ لِفَقْدِ فَعْلُول بالفَتْح، وهو صِغَار القِثَّاء. انظر: «تاج العروس» (١٦/ ١٨٩).
[ ١ / ١٦٥ ]
لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ مِنَ النَّارِ»؟ قَالَ: نَعَمْ.
• ورواه أبو نضرة (^١) وأبو سفيان (^٢) ويزيد الفقير (^٣) عن جابر، مختصرًا دون الزيادة.
• تنبيه: روى الزيادة منسوبة لرسول الله ﷺ مع سياق المتن - وَهْب مُنَبِّه عن جابر، وإن كان لم يَسمع منه. قاله ابن مَعِين، وقال المِزِيّ: بل سَمِع منه.
• أخرجه الآجُرّي في «الشريعة» رقم (٦٤٦): حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نَا أَبُو حُذَيْفَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْوُرُودِ، قَالَ: «فَيَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ ﷿ يَضْحَكُ» قَالَ جَابِرٌ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ حَتَّى تَبْدُوَ لَهَوَاتُهُ.
• وثَم سياق قريب من حديث ابن مسعود، وفيه: قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ: فَكَانَ يُقَالُ: ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً.
• أخرجه مسلم (١٨٦) والبخاري (٨٠٦) وأيضًا مسلم (٢٩٩) من حديث أبي هريرة، وفيه ذكر الضحك لله ﷿. وفي البخاري من حديث أبي سعيد (٧٤٣٩) ولم يَذكر الضحك.
_________________
(١) «جامع مَعْمَر» (٢٠٨٦٣).
(٢) عند الترمذي (٢٥٩٧)، وأحمد (١٥١٩٨).
(٣) أخرجه مسلم (٣١٩).
[ ١ / ١٦٦ ]
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمود بن مسعود السكندري إلى نكارة زيادة «حتى تبدو لَهَواته - أو: أضراسه -» والتوصية بدراسة أصل الحديث في مسلم. ويَرى الباحث أن اللفظة منكرة من طريق ابن لَهيعة، وشاذة من طريق عبد الله بن أحمد.
[ ١ / ١٦٧ ]