• وردت فيه أخبار:
١ - قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٣١١): حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ: وحَدَّثَنَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الْآيَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ. ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ».
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ. وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ».
وتابع رَوْحًا وإسحاق ومصعبًا مَعْنُ بن عيسى، أخرجه الترمذي (٣٠٧٥) وقُتيبة بن سعيد، أخرجه النَّسَائي (١١١٢٦) وعبد الله القَعْنَبِي، أخرجه أبو داود
[ ١ / ١٤٣ ]
في «سُننه» (٤٧٠٣).
وخالف مالكًا اثنان من الضعفاء - وهما: يزيد بن سنان وعمر بن جعثم - فأثبتا واسطة بين مسلم وعمر، وهي نُعَيْم بن ربيعة، وهو مقبول عند ابن حجر، ولا يُعْرَف عند الذهبي. ورَجَّح الدارقطني في «العلل» إثبات الواسطة. ومسلم بن يسار الجُهَني لم يَسمع من عمر.
والأرجح من حيث ظاهر السند طريق مالك، لكنه كان يقصر، وبخاصة إذا كان الراوي ضعيفًا عنده، فلعل هذا هو سر ترجيح الدارقطني إثبات الواسطة.
والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف إلى ضعف الخبر، بتاريخ (٩) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٤/ ١١/ ٢٠٢١ م).
٢ - قال أبو يعلى في «مسنده» رقم (٦٣٧٧ - ٦٣٩٦): حَدَّثنا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ تَكُونُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَعَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَرَأَى فِي وَجْهِ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ لَهُ وَبِيصٌ أَعْجَبَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: هَذَا مِنْ وَلَدِكَ، اسْمُهُ دَاوُدُ. قَالَ: وَكَمْ عُمْرُهُ يَا رَبِّ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً. قَالَ: زِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ: إِذًا يُكْتَبُ وَيُخْتَمُ وَلَا يُبَدَّلُ. قَالَ: فَلَمَّا نَفَذَ عُمْرُ آدَمَ إِلَى الأَرْبَعِينَ الَّتِي وَهَبَهَا لِدَاوُدَ، أَتَاهُ مَلَكُ المَوْتِ، فَقَالَ آدَمُ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً. قَالَ: أَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟ قَالَ: فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، فَرَأَى فِيهِمُ القَوِيَّ وَالضَّعِيفَ وَالغَنِيَّ وَالفَقِيرَ وَالمُبْتَلَى. قَالَ: يَا رَبِّ أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُشْكَرَ».
[ ١ / ١٤٤ ]
وخالف ابنَ وهب خَلَّادُ بن يحيى، فأَبْدَل عطاء بن يسار بأبي صالح. أخرجه البزار (٨٨٩٢) وخَلَّاد صدوق، في أحاديثه غلط كثير.
ومدار الخبر على هشام بن سعد المدني، والأكثر من المتقدمين على ضعفه إلا أبا داود، فإنه قال: ثقة وهو أَثْبَتُ الناس في زيد بن أسلم.
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، بتاريخ (٩) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (١٤/ ١١/ ٢٠٢١ م): المتن فيه غرابة ونكارة من عدة وجوه:
١ - آدم كيف عَرَف أن عمره ألف سنة؟ (^١).
٢ - كيف يَسُوغ له أن يَهَب؟
٣ - كَوْن داود أوضأ - أو: مِنْ أوضأ - ذريته (^٢).
فنجنح الآن إلى أن السند يُضعَّف، ويُتحفظ على قول أبي داود في هذا المقام، ونبقى مع أكثر العلماء القائلين بتضعيف هشام، فضلًا عن الخلاف في السند.
ثم أَكَّد هذه النتيجة مع الباحث حسان بن عبد الرحيم، بتاريخ (٢٦) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) (١/ ١٢/ ٢٠٢١ م).
٣ - قال الإمام أحمد في «مسنده» (٢٢٧٠): حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا
_________________
(١) وقد يَرِد على ذلك قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧].
(٢) في رواية أبي يعلى: «فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ لَهُ وَبِيصٌ أَعْجَبَهُ» وعند غيره (أزهر).
[ ١ / ١٤٥ ]
نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ؛ - أَوْ: أَوَّلُ مَنْ جَحَدَ آدَمُ -، إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ مِنْ ذَرَارِيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ يَعْرِضُ ذُرِّيَّتَهُ عَلَيْهِ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَمْ عُمْرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ عَامًا. قَالَ: رَبِّ زِدْ فِي عُمْرِهِ. قَالَ: لَا، إِلا أَنْ أَزِيدَهُ مِنْ عُمْرِكَ. وَكَانَ عُمْرُ آدَمَ أَلْفَ عَامٍ، فَزَادَهُ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَكَتَبَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةَ.
فَلَمَّا احْتُضِرَ آدَمُ، وَأَتَتْهُ الْمَلائِكَةُ لِتَقْبِضَهُ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ عَامًا. فَقِيلَ: إِنَّكَ قَدْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ. قَالَ: مَا فَعَلْتُ. وَأَبْرَزَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ».
• والخلاصة: أن في سنده يوسف بن مِهران وهو لين. وعلي بن زيد بن جُدْعَان، وهو ضعيف، وإن كان بعض العلماء يقوي رواية حماد عنه.
[ ١ / ١٤٦ ]