• وردت أدلة في إثبات هاتين الصفتين لله تعالى:
فأما صفة السخط، فمن الكتاب العزيز: قوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٨٠].
وقوله تعالى: ﴿اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ﴾ [محمد: ٢٨].
• ومن السُّنة: ما أخرجه البخاري (٦٥٤٩)، ومسلم (٢٨٢٩) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ لِأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ. فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالُوا: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا».
وما أخرجه مسلم (٤٨٦) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ؛ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».
وما أخرجه أحمد رقم (٢٢٩٣٩) وأبو داود (٤٩٧٧) والنَّسَائي (١٠٠٠٢) وغيرهم، من طرق: عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
[ ١ / ١٧٠ ]
بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدَنَا؛ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدَكُمْ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ».
وتابع قتادة عقبة بن الأصم - وهو ضعيف - أخرجه الحاكم في «مستدركه» (٧٨٦٥).
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث أبي حازم مصطفى المحلاوي الأزهري، بتاريخ (٢٣) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٣٠/ ٩/ ٢٠٢١ م): نَفَى البخاري سماع قتادة من ابن بُريدة، ونخشى أن يكون قتادة قد أسقط عقبة بن الأصم. فالله أعلم.
وأما صفة الرضا، فمن الكتاب العزيز: قوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩] وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ١٨] وقوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: ٨] وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٩٦] ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزُّمَر: ٧].
وأما السُّنة: فمنها ما أخرجه مسلم (٢٧٣٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا».
وما أخرجه أيضًا (٢٧٢٦) عَنْ جُوَيْرِيَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً، حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ: «مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ النَّبِيُّ
ﷺ: «لَقَدْ
[ ١ / ١٧١ ]
قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
وفي رواية بذكر التسبيح في كل مرة، وهي الأَوْلَى: «سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
ومما جَمَع بين الصفتين من السُّنة: ما أخرجه الترمذي في «سُننه» رقم (١٨٩٩): حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ».
خالف خالدَ بن الحارث جمهورُ الرواة عن شعبة، فأوقفوه وهو الصواب، لكن مدار الرفع والوقف على عطاء والد يعلى، ولم يَرْوِ عنه إلا ابنه، وذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وقال أبو الحسن القطان: مجهول الحال. وتَبِعه الذهبي. وقال ابن حجر: مقبول.
• والخلاصة: أن الخبر ضعيف مرفوعًا وموقوفًا. وإلى هذا انتهى شيخنا مع الباحث أبي حازم مصطفى المحلاوي الأزهري.
[ ١ / ١٧٢ ]