• قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] وقال جل ذكره: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤].
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَبِيٌّ كَانَ آدَمُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مُكَلَّمٌ» قَالَ: كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ قُرُونٍ» (^١) قَالَ: كَمْ كَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: «عَشَرَةُ قُرُونٍ».
وفي زيادة: «قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمْ كَانَتِ الرُّسُلُ؟ قَالَ: ثَلثمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، جَمًّا غَفِيرًا» (^٢).
_________________
(١) قال ابن حجر في «فتح الباري» (١/ ١٧٢): اختَلف السلف في تعيين مدة القرن: فقيل: مِائة سنة. وهو الأشهر، وحَكَى الحربي الاختلاف فيه من عَشَرة إلى مِائة وعشرين، ثم قال: عندي أن القرن كل أمة هلكت، فلم يَبْقَ منها أحد.
(٢) صحيح دون الزيادة فمختلف فيها: رواه أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، ثنا معاوية بن سَلَّام، حدثني زيد بن سَلَّام، أنه سمع أبا سَلَّام يقول: حدثني أبو أمامة ﵁، به. واختُلف عليه، فرواه عنه بدون الزيادة أبو حاتم الرازي، كما في «تفسير ابنه» (١٥١٨٣) وتابعه محمد بن عبد الملك بن زنجويه، كما عند ابن حِبان (٣١١٣) لكن فيه محمد بن عمر بن يوسف، شيخ ابن حِبان، أكثر عنه. وتابعهما عثمان بن سعيد الدارمي، كما في «الرد على الجهمية» (٢٩٩) وعنه إبراهيم
[ ١ / ٢٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بن إسماعيل القاري بالزيادة، أخرجه الحاكم في «مستدركه» (٣٠٣٩)، وعنه البيهقي في «الأسماء والصفات» (٤٤٠) وإبراهيم القاري، أَخْرَج عنه الحاكم عددًا من الروايات، وصَحَّح له وقال: كان من الصالحين. وتابعه متابعة قاصرة أحمد بن خُلَيْد - وثقه الدارقطني - عن أبي توبة، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٤٠٣) لكن بدون «مُكلَّم». وأيضًا في «مسند الشاميين» (٢٨٦١) وفيه: «ثَلَاثَ مِئَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ» بدل «ثلاث مئة وخمسة عشر». وتابعهما - عن أبي توبة - عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي - قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا - أخرجه أبو جعفر البختري، كما في «مجموع مصنفاته» (٧٦٨). قال الطبراني في «المعجم الأوسط» (١/ ١٢٨): لا يُروَى هذا الحديث عن أبي أُمامة إلا بهذا الإسناد. تَفرَّد به معاوية بن سَلَّام. والأصح لديَّ عدم صحة الزيادة؛ لأن مَنْ لم يَذكرها أحفظ وأوثق وأثبت ممن ذكرها، وكذا عدم ذكرها في الكتب العالية أو المشهورة. تنبيه: وقع في «المراسيل» (ص: ٢١٥) لابن أبي حاتم الرازي: «سمعتُ أبي يقول: ممطور أبو سَلَّام الأعرج الحبشي الدمشقي - روى عن ثوبان والنعمان بن بشير وأبي أُمامة وعمرو بن عَبَسَة، مرسل». فقال العلائي في «جامع التحصيل» (ص: ٢٨٦): وجَزَم [أبوحاتم] بأن حديثه عن النعمان بن بشير وأبي إمامة وعمرو بن عبسة مرسل. وهذا مردود بأمور: منها: أن قوله: «مرسل» عائد على أقرب مذكور، وهو عمرو بن عبسة فقط، بدليل ما بعده من توقف أبي حاتم في سماع أبي سَلَّام من ثوبان ﵁. ومما يُجلي لك هذا نص ابن أبي حاتم في «الجَرْح والتعديل» (٨/ ٤٣١): ممطور أبو سَلَّام الأعرج الحبشى الدمشقي - روى عن ثوبان والنعمان بن بَشير وأبي أُمامة، وسَلْمَى مولى رسول الله ﷺ، وروى عن عمرو بن عبسة، مرسل. وثالثًا - الصواب: تصريحه بالسماع عند ابن أبي حاتم كما في هذا الحديث. أخيرًا: الرواية على شرط مسلم كما في رقم (٨٠٤).
[ ١ / ٢٧٥ ]