• تواترت أدلة العلو لله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ [الملك: ١٦]
﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (٤) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٤، ٥]
﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨]
﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١] إلخ.
• وفي حديث معاوية بن الحَكَم السُّلَمي: «كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا» فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» (^١).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٥٣٧) وغيره من طرق عن همام وحرب بن شداد وأبان وغيرهم. وخالفهم مَعْمَر، كما عند عبد الرزاق بلفظ: «فأشارت إلى السماء» وهذه اللفظة على شذوذها يَستدل بها المؤولة. والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث أبي الحسن إبراهيم فَرَّاج، بتاريخ (١٨) مُحَرَّم (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٦/ ٨/ ٢٠٢١ م): شاذة. ووردت من حديث عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، رواها عنه ابن شهاب، واختُلف عليه، فرواه عنه مالك كما في «الموطأ» ويونس كما في «السُّنن الكبرى» (٩٩٨٦) على الإرسال. وخالفهما مَعْمَر فوَصَله، كما عند عبد الرزاق (١٧٨٨٠) وأحمد (١٥٧٤٣). والأصح الإرسال، وهو اختيار شيخنا مع الباحث أبي الحسن إبراهيم فَرَّاج. ووردت من حديث أبي هريرة، أخرجه أبو داود في «سُننه» (٣٢٨٤) وغيره، من طريق المسعودي. وإسناده ضعيف؛ لأن الرواة عنه جميعًا بعد الاختلاط. وجاءت القصة من حديث ابن عباس ﵄، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٠٣٤٣) وفيه: «أتَشهدين أن لا إله إلا الله؟» وفي سنده ابن أبي ليلى، ضعيف. ووردت القصة من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، واختُلف عليه، فرواه عنه حماد بن سلمة عن الشَّريد، أخرجه أحمد (١٩٤٦٦) وفي لفظه: «مَنْ ربك …». وأشار النَّسَائي إلى إعلال هذا الطريق، فقال: رواه أبو معاوية وعبد العزيز بن مسلم على الإرسال. ورواه عبد العزيز بن مسلم عن أبي هريرة ﵁، وقال: في السماء. كرواية مسلم. وأخرجه عبد الرزاق (٦٨٥١) عن محمد بن عمرو عن عمرو بن أوس عن رجل من الأنصار. وفي سندها شيخ عبد الرزاق (أبو بكر بن محمد) متهم. وأخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٤٩٩١) وإسناده حسن.
[ ١ / ١٢٦ ]
وثَم أحاديث أُخَر، منها ما أخرجه البخاري (٤٣٥١) ومسلم (١٠٦٤) من حديث علي، وفيه: «أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ؟ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً».
• وقال ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٧/ ١٣٦): أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَجَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ اللَّهَ ﵎ عَلَى
[ ١ / ١٢٧ ]
عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ، لَا يَأْبَى ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مَنِ انْتَحَلَ مَذَاهِبَ الْحُلُولِيَّةِ، وَهُمْ قَوْمٌ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ، وَاسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَمَرَقُوا مِنَ الدِّينِ، وَقَالُوا: (إِنَّ اللَّهَ ذَاتَهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ) فَقَالُوا: (إِنَّهُ فِي الْأَرْضِ كَمَا هُوَ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ بِذَاتِهِ حَالٌّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ) وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَأَقَاوِيلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ. ا هـ.
ونَقَل الإجماع كذلك عدد.
• الخلاصة: وَصَّى شيخنا الباحث أبا البخاري محمد بن محمود بن علي آل مسلم، بتاريخ (٧) شوال (١٤٤٢ هـ) الموافق (١٩/ ٥/ ٢٠٢١ م) بضم الآثار المترتبة على القول بأنه في كل مكان، وأول مَنْ أثار هذه الضلالة.
• أفاد الباحث أن أول مَنْ أثارها هو الجعد بن درهم، وتَلَقَّفَها عنه الجَهْم بن صفوان وعنه انتشرت.
• وتَبِع الجهميةَ متأخرو الأشاعرة، بخلاف المتقدمين منهم كأبي الحسن وأصحابه، فإنهم يُثبتون علو الله على عرشه.
• فائدة: ثبتت الإشارة إلى السماء عن عمر بن الخطاب وسَمُرة بن جُنْدُب ﵄:
أما أثر عمر ﵁، فأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٣٦١١١): حَدَّثنا وَكِيعٌ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ رَكِبْتَ بِرْذَوْنًا، يَلْقَاكَ عُظَمَاءُ النَّاسِ وَوُجُوهُهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَرَاكُمْ هَاهُنَا، إِنَّمَا الأَمْرُ مِنْ هَاهُنَا. وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى
_________________
(١) وأخرجه من طريق وكيعٍ الخَلَّالُ في «السُّنة» (٢٩٤).
[ ١ / ١٢٨ ]
السَّمَاءِ.
وأما أثر سَمُرة بن جُنْدُب، فأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٣٣٨٦٩) حَدَّثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخبرَنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ، فَتَعَاقَبُوهَا إِلَى الظُّهْرِ مِنْ غَدْوَةٍ، يَقُومُ قَوْمٌ وَيَجْلِسُ آخَرُونَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا سَمُرَةُ، أَكَانَتْ تُمَدُّ؟ قَالَ سَمُرَةُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ؟! مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلَّا مِنْ هَاهُنَا. وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ.
وتابع ابنَ أبي شيبة محمدُ بن بشار، أخرجه الترمذي (٢٦٤٥) والنَّسَائي (٦٥٣١). وتابعهما عثمان بن محمد، أخرجه الدارمي (٥٨) وابن حِبان (٦٦٢٣).
وانتهى شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف إلى صحة الأثرين.
• وَيْلٌ لَكَ مِنْ يَوْمٍ يَضَعُ الْمَلِكُ كُرْسِيَّهُ
• وردت عدة أخبار كلها ضعيفة، منها حديث جعفر بن أبي طالب مرفوعًا، أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنة» رقم (٥٩٤) من طريق عَمْرِو بْن أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، لَقِيَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «حَدِّثْنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ» قَالَ: مَرَّتِ امْرَأَةٌ عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ فِيهِ طَعَامٌ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ، فَأَصَابَهَا، فَرَمَى بِهَا، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهِيَ تُعِيدُهُ فِي مِكْتَلِهَا، وَهِيَ تَقُولُ: وَيْلٌ لَكَ مِنْ يَوْمٍ يَضَعُ الْمَلِكُ كُرْسِيَّهُ، فَيَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ! فَضَحِكَ
[ ١ / ١٢٩ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: «كَيْفَ يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهَا مِنْ شَدِيدِهَا حَقَّهُ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَعْتَعٍ».
وتابع عَمْرًا منصور بن الأسود، أخرجه البزار (٢٤٦٤) وتابعهما خالد الواسطي، أخرجه عثمان بن سعيد في «نقض الإمام أبي سعيد عثمان» (١/ ٤١٩) وتابعهم حماد بن سلمة لكن بسند نازل جدًّا، أخرجه ابن المحب في «صفات رب العالمين» (٨١٢) وفي سنده إبراهيم بن محمد بن الحارث، له غرائب.
• والخلاصة: أن عطاء اختَلط، وخالد عنه بعد الاختلاط، وحماد في الحالين، ومنصور وعمرو لم يتميز حالهما قبل أو بعد.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٥٦٦٦) من طريق سعد بن مَعْبَد القرشي عن أسماء بنت عُمَيْس عن جعفر موقوفًا.
وفي سنده سعد بن مَعْبَد، مقبول. وزكريا بن أبي زائدة مدلس وعنعن، وسَمِع من أبي إسحاق بعد الاختلاط.
وكَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، بتاريخ (٢٧) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٣/ ١٠/ ٢٠٢١ م) عن طريق حماد بن سلمة: نزول السند مع ما به من له غرائب لا يشجعنا أبدًا على التصحيح في باب المُعتقَد.
• تنبيه: اختلفت ألفاظ الخبر، فالموقوف بلفظ: (يَجلس) والمرفوع كل من رواه عن عطاء بلفظ (يضع) إلا حماد، بلفظ: (يقعد).
[ ١ / ١٣٠ ]