• قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١].
وقال تعالى في شأن ليلة القدر: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ [القدر: ٤].
قال الترمذي في «سُننه» رقم (٢٣١٢): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ.
وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ».
تابع أبا أحمد الزُّبيري على هذا اللفظ عُبيد الله بن عبد المجيد، أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٥٠٧) وعُبيد الله بن موسى، أخرجه ابن ماجه (٤١٩٠).
وخالفهم أسود بن عامر، فجَعَل جملة: «لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ» ففَصَل ما أدرجه غيره.
[ ١ / ٢٦٣ ]
وخالف إسرائيلَ وكيع، فأسقط مُوَرِّقًا العِجْليَّ وأوقفه، كما في «الزهد» لوكيع (٣٣).
وتابع وكيعًا متابعة قاصرة على إسقاط مُورِّق - يونس بن خَبَّاب، كما عند الحاكم (٨٧٢٤) ويونس ضعيف رافضي.
وخالفهما الأعمش فأبدل مورقًا بعبد الرحمن بن أبي ليلى ووقفه، ولم يَذكر أوله. أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣٤٦٨٢): حَدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مَا انْبَسَطْتُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ، وَلَا تَقَارَرْتُمْ عَلَى فُرُشِكُمْ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ وَتَبْكُونَ، وَاللهِ لَوْ أَنَّ اللهَ خَلَقَنِي يَوْمَ خَلَقَنِي شَجَرَةً تُعْضَدُ وَتُؤْكَلُ ثَمَرَتِي.
وإسناده صحيح، وهو أَصْوَبُ طريق لهذا الخبر، وليس فيه «أَطَّتِ السَّمَاءُ» ولا ذِكر الملائكة.
وورد له طريق من مخرج متسع، أخرجه عبد الله بن أحمد في «الزهد» رقم (٧٩٠): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حسابٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ - عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا اسَتَقْلَلْتُمْ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَا تَمَتَّعْتُمْ مِنَ الأَزْوَاجِ، وَلَا شَبِعْتُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعَدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ ﷿» فَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ يَقُولُ: يَا لَيْتَنِي شَجَرَة تُعَضَّدُ.
[ ١ / ٢٦٤ ]
• والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث إسماعيل بن عرفة، بتاريخ (٢١) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٢٨/ ٩/ ٢٠٢١ م): أُعِلَّ بالوقف والانقطاع.
[ ١ / ٢٦٥ ]