• قال البخاري رقم (٥٧٥٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ».
وقال رقم (٥٧١٧): حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ» فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُ إِبِلِي، تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيَأْتِي البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا؟! فَقَالَ: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟».
وأخرجه مسلم (٢٢٢١) من طريقَي صالح ويونس عن الزُّهْري.
• وأخرج البخاري (٥٧٧٠): حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ» فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُ الإِبِلِ، تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيُخَالِطُهَا البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟».
[ ١ / ٢٣٦ ]
٥٧٧١ - وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ أنه سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» وَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الأَوَّلِ، قُلْنَا: أَلَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ «لَا عَدْوَى»؟ فَرَطَنَ بِالحَبَشِيَّةِ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَمَا رَأَيْتُهُ نَسِيَ حَدِيثًا غَيْرَهُ (^١).
• وقال البخاري رقم (٥٧٠٧): وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ» (^٢).
وجملة: «فِرّ من المجذوم» وردت من طرق أخرى لا تَثبت (^٣).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ أحمد بن حسيني بن بكري بن علي بن جادَ اللهُ المشتولي الشرقاوي (^٤) إلى صحة الروايات السابقة، إلا لفظ: «ولا نَوْء» (^٥).
_________________
(١) قال النووي في «شرح مسلم» (١٤/ ٢١٤): ولا يُؤثِّر نسيان أبي هريرة لحديث «لا عدوى» لوجهين: أحدهما: أن نسيان الراوي للحديث الذي رواه - لا يَقدح في صحته عند جماهير العلماء، بل يجب العمل به. والثاني: أن هذا اللفظ ثابت من روايةِ غير أبي هريرة، فقد ذَكَر مسلم هذا من رواية السائب بن يزيد، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وابن عمر، عن النبي ﷺ.
(٢) ذَكَر الخَطَّابي في «أعلام الحديث شرح البخاري»: حدثنا عفان. مما يفيد الوصل. وقد وصله أبو الشيخ الأصبهاني من طريقَي الطيالسي وسَلْم بن قُتيبة. والبيهقي في «السُّنن الكبير» (١٣٨٨٧)، و«الخلافيات» (٤١٧٠) من طريق عمرو بن مرزوق. ثلاثتهم عن سُليم بن حيان، به. وهذه المتابعات يُقَوِّي بعضها بعضًا.
(٣) انظرها في «التاريخ الكبير» (١/ ١٣٩)، و«الكامل» لابن عَدِيّ.
[ ١ / ٢٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وُلد في مدينة مشتول السوق، بتاريخ (١/ ١١/ ١٩٨٣ م) سَجَّل الماجستير بعنوان: «مرويات محمد بن إسحاق في الأحكام، وأثرها في اختلاف المُحَدِّثين والفقهاء» دراسة حديثية فقهية مقارنة. ومن أشهر النماذج: • حديث سهل بن حُنيف في الرخصة في نضح الثوب إذا أصابه المذي، وهو مِنْ أفراد ابن إسحاق، ولم يَعمل به جمهور العلماء سوى أحمد في قول له. وانتهى الباحث إلى صحته والعمل به؛ باعتباره غير مخالف للقياس. • حديث جابر في الرخصة في استقبال القِبلة عند قضاء الحاجة. ورَجَّح الباحث صحته بشاهده من حديث ابن عمر، وإن كان قاصرًا عن الاستدبار، لكن عَمِل به الجمهور وحملوا أحاديث الرخصة على البنيان، وأحاديثَ النهي على الصحراء. وكَتَب شيخنا مع الباحث إسماعيل بن حامد، بتاريخ (٢٩) صَفَر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٦/ ١٠/ ٢٠٢١ م): الخبر ضعيف. فسألته عن علة الضعف فقال: ابن إسحاق لا يتحمله. • وأول حديث عرضتُه على الشيخ - حفظه الله - هو: «فَعَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ البَقَرِ؛ فَإِنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ» وكنتُ أرى صحته، وأن الوجه المرفوع المتصل هو الراجح كما قال الدارقطني، إلا أن الشيخ كان يميل إلى ضعفه واضطراب إسناده، وتَوقَّف أبو حاتم الرازي فيه. وفي ختام النقاش قال الشيخ: اكتب قولك، ومن حقنا أن نُثبِت رأينا. قَدَّم له شيخنا:
(٢) «الصحيح في فضائل رمضان» وهي رسالة قصيرة، شملت نحو بضعة وثلاثين حديثًا.
(٣) رَاجَع مع شيخنا بعض الأجزاء من «موسوعة السُّنة» وكانت له تعليقات مفيدة في الحُكم النهائي على بعض الأحاديث وبعض الرواة. وللباحث «عودة الحُكم بما أَنْزَل الله» رَاجَع شيخنا بعضه، وهو جَمْع شامل لكل الآيات الخاصة بهذا الموضوع، مع تخريج الأحاديث والآثار الواردة في تفسيرها، وأسباب نزولها، مع الجَمْع لكل أقوال أهل العلم في المسألة.
(٤) أخرجه مسلم رقم (٢٢٢٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا نَوْءَ وَلَا صَفَرَ».
[ ١ / ٢٣٨ ]
• تنبيه: واتساع المخرج في «فِرّ من المجذوم» أقوى في القَبول والتصحيح من اتساع المخرج في «لا نَوْء» لأن سند الأُولى صحيح، أما «لا نَوْء» ففيه العلاء بن عبد الرحمن، وقد تَكلَّم فيه عدد من الأئمة، وإن كان صنيع الإمام مسلم يقويها.
وأيضًا: معناها صحيح من حيث المعنى.
• كما في حديث البخاري رقم (٨٤٦) ومسلم (٧١): عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: (مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ) فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: (مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا) فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ».
• وقال الإمام مسلم رقم (٩٣٤): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، ح وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ابْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ،
[ ١ / ٢٣٩ ]
وَالنِّيَاحَةُ» وَقَالَ: «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ».
• وقال البخاري رقم (٣٨٥٠): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أنه سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الجَاهِلِيَّةِ: الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ» وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ.
• قلت (أبو أويس): ينبغي دراسة زيادات إسماعيل بن جعفر، وبخاصة «لا نَوْء» هنا، هل يتحملها هو أو شيخه، وفي مخالفته وزيادته: «وأبيه» في حديث «أفلح وأبيه إِنْ صَدَق» أخرجها مسلم رقم (١١).
[ ١ / ٢٤٠ ]