• قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٢٨٢١): حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا، أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلادِهَا».
[ ١ / ٢١٣ ]
قَالَ: «قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهَا؟ قَالَ: بَيْنَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ سَقَطَتِ الْمِدْرَى مِنْ يَدَيْهَا، فَقَالَتْ: بِاسْمِ اللَّهِ. فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِي؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ. قَالَتْ: أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَاهَا، فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ، وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي؟! قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ.
فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأَوْلادُهَا فِيهَا. قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَتَدْفِنَنَا. قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الحَقِّ».
قَالَ: «فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَاحِدًا وَاحِدًا، إِلَى أَنِ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ، كَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ: يَا أُمَّهْ، اقْتَحِمِي فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ! فَاقْتَحَمَتْ».
قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ صِغَارٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ.
وتابع أبا عمرو الضرير جماعةٌ - وهم هُدْبَة بن خالد، كما عند أبي يعلى (٢٥١٧) وعفان بن مسلم، كما عند أحمد بن مَنيع في «إتحاف المهرة» (٨٥٣٩) ويزيد بن هارون كما عند ابن حِبان (٢٣٠٩).
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث محمد شرموخ إلى حُسنه؛ لأن الأكثر على أن رواية حماد عن عطاء قبل الاختلاط (^١).
_________________
(١) في «الكواكب النيرات» (ص: ٦١): قد استَثنى الجمهور رواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، قاله ابن مَعِين وأبو داود والطحاوي وحمزة الكِناني.
[ ١ / ٢١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وذَكَر ذلك عن ابن مَعِين: ابن عَدِيّ في «الكامل» وعباس الدُّوري وأبو بكر بن أبي خيثمة. وقال الطحاوي: وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره - يُؤخَذ من أربعة لا مِنْ سواهم، وهم شُعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد. وقال حمزة بن محمد الكِناني في «أماليه»: حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء. وقال عبد الحق في «الإحكام»: إن حماد بن سلمة سَمِع منه بعد الاختلاط، كما قاله العُقيلي.
[ ١ / ٢١٥ ]