• قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٦٩، ٧٠].
وقال البخاري رقم (٢): حَدثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، ﵂، أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ﵁، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِي مَا يَقُولُ».
قَالَتْ عَائِشَةُ، ﵂: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.
مداره على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، به.
وعنه جماعة:
١ - الإمام مالك إمام دار الهجرة، أخرجه البخاري (٢) وهو في «الموطأ» رقم (٧) وفيه زيادة: «يا رسول الله» بعد السؤال.
٢ - محمد بن بِشر العبدي الكوفي، أخرجه مسلم (٢٣٣٣).
٣ - عبدة بن سليمان الكوفي، أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير»
[ ١ / ٢٥٦ ]
(٣٣٤٦).
٤ - محمد بن عبد الله الطُّفَاويّ، أخرجه الآجُرّيّ في «الشريعة» (٩٨٥).
٥ - عامر بن صالح الزُّبيري، أخرجه أحمد (٢٥٢٥٢).
٦ - مَعْمَر بن راشد، أخرجه أحمد (٢٥٣٠٣).
٧ - أنس بن عِيَاض، أخرجه ابن مندة (٦٧٨).
وخالفهم سُفيان بن عُيينة فقال: «وَيَأْتِينِي أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صُورَةِ الْفَتَى، فَيَنْبِذُهُ إِلِيَّ فَأَعِيهِ، وَهُوَ أَهْوَنُهُ عَلَيَّ» بدل «وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ» أخرجه الحُميدي (٢٥٨) وإسحاق في «مسنده» (٦٥٤).
• والخلاصة: أن رواية الجماعة بما فيهم إمام دار الهجرة أرجح؛ لأمور أربعة:
١ - للكثرة.
٢ - قال الإمام أحمد كما في «شرح علل الترمذي» (٢/ ٦٧٨): كأن رواية أهل المدينة عنه أحسن. أو قال: أصح. وقال: ما أَحْسَنَ حديث الكوفيين عن هشام بن عروة!
وقال الدارقطني: أَثْبَتُ الرواة عن هشام بن عروة: الثوري، ومالك، ويحيى القطان، وابن نُمير، والليث بن سعد.
٣ - تَنكُّب أصاحبا «الصحيحين» عنها، وهي على شرطهما.
٤ - كَوْن إسحاق بن رَاهَوَيْهِ أخرجها في «مسنده» فهي إشارة إلى الإعلال.
وانتهى شيخنا إلى إعلال لفظة: «مِثْلِ صُورَةِ الْفَتَى».
[ ١ / ٢٥٧ ]