• قال الإمام مسلم رقم (٢٢٤٦): وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللهُ ﷿: يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ».
وتابع ابنَ وهب الليثُ بن سعد، أخرجه البخاري (٦١٨١).
وتابع يونسَ مَعْمَرٌ، أخرجه البخاري (٦١٨٢) ومسلم (٢٢٤٦).
وتابعهما سفيان بن عُيينة في الأَشْهَر عنه - الحُميدي وعلي بن المَديني وابن أبي عمر وإسحاق بن إبراهيم - على الرفع (^١) وبسعيد بن المُسيِّب (^٢) بدلًا من أبي سلمة (^٣) - أخرجه البخاري (٧٤٩١) ومسلم (٢٢٤٦) وغيرهما.
_________________
(١) قال الخليلي في «الإرشاد في معرفة علماء الحديث» (١/ ٣٣٣): وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَقَفُوهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا. وَكَذَا رَوَاهُ مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ وَغَيْرُهُ، وَتَابَعَهُ زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ.
(٢) بكسرِ الياءِ وفتحِهَا وَهُوَ الأشْهَرُ، والأوَّلُ أولى لما نُقِلَ عَنْهُ أنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الفتحَ، ويقولُ: سيَّبَ اللهُ مَنْ سيَّبَنيْ. كما في «فتح الباقي بشرح ألفية العراقي» (٢/ ١٨٧ (للسنيكي.
(٣) وقال النَّسَائي كما في «فتح الباري» (١٠/ ٥٦٥) عن الطريقين: كلاهما محفوظ، لكن حديث أبي سلمة أشهرهما.
[ ١ / ١٠٤ ]
وتابعهما الأعرج، أخرجه مسلم (٢٢٤٦) والبخاري في «الأدب المفرد» (٧٦٩) (^١).
وتابعهم ابن سيرين، أخرجه مسلم (٢٢٤٦)، وأحمد (١٠٣٦٧) وغيرهما.
وزاد ابن منده: (الله هو الدائم) وفي سندها أحمد بن محمد بن عمر الوراق، لم أقف له على ترجمة.
وتابعهم همام بن مُنَبِّه، أخرجه مسلم (٢٢٤٧) وأحمد (٨٢٢٨).
وتابعهم خِلَاس، ووالد العلاء بن عبد الرحمن ويحيى الأنصاري.
• والخلاصة: أن الخبر صحيح متفق عليه، وبه ثلاث زيادات ضعيفة:
١ - «الله هو الدائم» في سندها شيخ ابن منده كما سبق.
٢ - «فإن الدهر هو الله» تَفَرَّد بها يحيى بن يحيى الليثي، مُخالِفًا جمهور الرواة عن مالك القائلين: «فإن الله هو الدهر» كما في «الاستذكار» (٨/ ٥٥٠) ووافقني شيخنا على ضعف الزيادتين وصحة الخبر، بتاريخ (١٤) ربيع أ (١٤٤٣) الموافق (٢٠/ ١٠/ ٢٠٢١ م).
٣ - إدراج ابن عُيينة ذِكر آية الجاثية (٢٤) كما عند الطبري في «تفسيره» (٢١/ ٩٧) وإسحاق بن إبراهيم، كما عند ابن حِبان رقم (٥٧١٥).
_________________
(١) رواه أبو الزِّنَاد عن الأعرج، وعنه المغيرة بن عبد الرحمن ويونس بن يزيد وورقاء ومالك في رواية الجماعة عنه، وخالف الجميعَ يحيى بن يحيى الليثي فقال: «فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ».
[ ١ / ١٠٥ ]
• قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁، فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: تَأْوِيلُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ شَأْنُهَا تَذُمُّ الدَّهْرَ وَتَسُبُّهُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهِمْ، مِنْ مَوْتٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ تَلَفٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: إِنَّمَا يُهْلِكُنَا الدَّهْرُ. وَهُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. فَيَقُولُونَ: أَصَابَتْهُمْ قَوَارِعُ الدَّهْرِ، وَأَبَادَهُمُ الدَّهْرُ. فَيَجْعَلُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ اللَّذَان (^١) يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، فَيَذُمُّونَ الدَّهْرَ بِأَنَّهُ الَّذِي يُفْنِينَا وَيَفْعَلُ بِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ» عَلَى أَنَّهُ يُفْنِيكُمْ، وَالَّذِي يَفْعَلُ بِكُمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمْ فَاعِلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّمَا تَسُبُّونَ اللَّهَ ﵎؛ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ فَاعِلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. كما في «الأسماء والصفات» (١/ ٣٧٨) للبيهقي.
• وقال ابن خُزيمة في «صحيحه» (٢/ ١١٨٦): قَوْلُهُ: «وَأَنَا الدَّهْرُ» أَيْ: وَأَنَا آتِي بِالدَّهْرِ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، أَيْ: بِالرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ كَيْفَ شِئْتُ؛ إِذْ بَعْضُ أَهْلِ الْكُفْرِ زَعَمَ أَنَّ الدَّهْرَ يُهْلِكُهُمْ، قَالَ اللَّهُ ﷿ حِكَايَةً عَنْهُمْ: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]. فَأَعْلَمَ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَأَنَّ مَقَالَتَهُمْ تِلْكَ ظَنٌّ مِنْهُمْ. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: ٢٤].
وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّ شَاتِمَ مَنْ يُهْلِكُهُمْ هُوَ شَاتِمُ رَبِّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ الدَّهْرَ يُهْلِكُهُمْ، فَيَشْتُمُونَ مُهْلِكَهُمْ، وَاللَّهُ يُهْلِكُهُمْ لَا الدَّهْرُ، فَكُلُّ كَافِرٍ يَشْتِمُ مُهْلِكَهُ فَإِنَّمَا تَقَعُ الشَّتِيمَةُ مِنْهُمْ عَلَى خَالِقِهِمُ الَّذِي يُهْلِكُهُمْ، لَا عَلَى الدَّهْرِ الَّذِي لَا فِعْلَ لَهُ؛ إِذِ اللَّهُ خَالِقُ الدَّهْرِ.
_________________
(١) لعل: اللذين.
[ ١ / ١٠٦ ]
• سُئل ابن عثيمين كما في «المجلى في شرح القواعد المُثْلَى في صفات الله وأسمائه الحسنى» (ص: ٨٦): ما حُكْم سب الدهر؟
فأجاب قائلًا:
سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يَقصد الخبر المحض دون اللوم. فهذا جائز، مثل أن يقول: (تَعِبنا من شدة الحَرّ هذا اليوم!) أو: (بَرْده!) وما أَشْبَهَ ذلك لأن الأعمال بالنيات، واللفظ صالح لمجرد الخبر.
القسم الثاني: أن يَسب الدهر على أنه هو الفاعل، كأنه يَقصد بسبه الدهر أن الدهر هو الذي يُقَلِّب الأمور إلى الخير أو الشر. فهذا شرك أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقًا، حيث نَسَب الحوادث إلى غير الله.
القسم الثالث: أن يَسب الدهر وهو يعتقد أن الفاعل هو الله، ولكن يسبه لأنه محل هذه الأمور المكروهة. فهذا محرم لأنه مُنافٍ للصبر الواجب، وليس بكفر لأنه ما سب الله مباشرة، ولو سَبَّ الله مباشرة لكان كافرًا.
• حديث آخر قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٧٩٨٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ غ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ: اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي، وَيَشْتُمُنِي عَبْدِي، وَهُوَ لَا يَدْرِي، يَقُولُ: وَادَهْرَاهْ، وَادَهْرَاهْ، وَأَنَا الدَّهْرُ».
وتابع محمد بن إسحاق محمد بن جعفر أخرجه الطبراني.
• والخلاصة: كتب شيخنا مع الباحث أبي حمزة السويسي بتاريخ ٢٣/ ١١/ ٢٠٢١ م: صحيح لشواهده.
[ ١ / ١٠٧ ]
• قال الإمام مسلم رقم (٢٥٦٩): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا بْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا بْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي. قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟ يَا بْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ تَسْقِنِي. قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي».
ومحمد بن حاتم مُختلَف فيه. وبَهْز بن أسد مِنْ أثبت الناس في بَهْز.
وتَابَع محمدَ بن حاتم جماعة:
١ - حسن بن موسى الأشيب، أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (٤٧٤).
٢ - ومحمد بن كَثير العبدي، أخرجه الطبراني في «مكارم الأخلاق» (١٧٠).
٣ - وعلي بن عثمان اللاحقي، أخرجه البيهقي في «الشُّعَب» (٨٧٥٢).
٤ - عفان بن مسلم، أخرجه ابن حِبان (٢٦٩) لكن بلفظ: «أما عَلِمْتَ أنك لو عُدْتَه لوجدتني» دون لفظ: (عنده).
٥ - النَّضْر بن شُمَيْل، أخرجه إسحاق في «مسنده» (٢٨) وعنه البخاري في «الأدب المفرد» (٥١٧) وفيه فقرة على الشك: «… لَوَجَدْتَ ذلك عندي، أو:
[ ١ / ١٠٨ ]
وَجَدتَني عنده» وعند ابن حِبان من طريق إسحاق بالجزم: (لوَجَدْتَ ذلك عندي).
٦ - زيد بن الحُبَاب بلفظ: (لوَجَدْتَ ذلك عندي) أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (٤٧٣).
• وأخرجه أحمد في «الزهد» (٩٩٤) عن عبد الصمد. وتابعه ابن الجعد كما في «مسنده» (٣٠٩٥) وتابعهما طالوت بن عَبَّاد، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٩٧٩) ثلاثتهم عن سَلَّام بن مسكين عن الحسن - هو البصري - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: «اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فَلَمْ تُطْعِمْهُ، أَمَا لَوْ أَنَّكَ كُنْتَ أَطْعَمْتَهُ لَأَطْعَمْتُكَ الْيَوْمَ، وَاسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا لَوْ كُنْتَ أَسْقَيْتَهُ لَأَسْقَيْتُكَ الْيَوْمَ».
والأكثر على عدم سماع الحسن من أبي هريرة، كما في «جامع التحصيل» ويُروَى بواسطة أبي رافع عن أبي هريرة، كما في البخاري (٢٩١) ومسلم (٣٤٨) وتارة روايته معطوفة هكذا (الحسن وابن سيرين) كما عند البخاري (٣٣٢١) وتارة (الحسن ومحمد وخِلَاس) كما عند البخاري (٣٤٠٤).
وجاءت رواية في سندها ابن لَهيعة، أخرجه أحمد في «سنده» (٩٢٤٢): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ اللَّهِ ﷿ أَنَّهُ قَالَ: «مَرِضْتُ فَلَمْ يَعُدْنِي ابْنُ آدَمَ، وَظَمِئْتُ فَلَمْ يَسْقِنِي ابْنُ آدَمَ، فَقُلْتُ: أَتَمْرَضُ يَا رَبِّ؟! قَالَ: يَمْرَضُ الْعَبْدُ مِنْ عِبَادِي مِمَّنْ فِي الْأَرْضِ، فَلَا يُعَادُ، فَلَوْ عَادَهُ كَانَ مَا يَعُودُهُ لِي، وَيَظْمَأُ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُسْقَى، فَلَوْ سُقِيَ كَانَ مَا سَقَاهُ لِي».
[ ١ / ١٠٩ ]
وخالف ابنَ لَهيعة الليثُ، فأَبْدَل سعيدًا بصفوان بن سُليم، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٢٢) وانظر «علل ابن أبي حاتم» (١٩٨٥).
• والخلاصة: انتهى شيخنا معي بتاريخ الثلاثاء (٣) ربيع الآخِر (١٤٤٣ هـ) الموافق (٩/ ١١/ ٢٠٢١ م) إلى صحة رواية مسلم، ولا يُعَكِّر عليها رواية الحسن بالوقف.
• قال ابن القيم في «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» (٤/ ٢٨٠): فجَعَل جوع عبده جوعه، ومَرَضَه مَرَضَه؛ لأن العبد موافق لله فيما يحبه ويرضاه، ويأمر به وينهى عنه، وقد عُرِفَ أن الرب نفسه لا يجوع ولا يَمرض.
ومعلوم أن وصفه بالجوع والمرض أبعد من وصفه بالمشي بين الناس والاختلاط بهم. ولهذا نظائر كثيرة موجودة في كلام الأنبياء وغير الأنبياء من الخاصة والعامة.
ولا يَفهم عاقل من ذلك أن ذات المذكور اتحدت بالآخَر أو حَلَّتْ فيه، إلا مَنْ هو جاهل كالنصارى.
والناس يرون الشمس والقمر والكواكب وغير ذلك، في الماء الصافي وفي المرآة المجلوة، ونحو ذلك.
ويقول أحدهم: (رأيتُ وجه فلان في هذه المرآة) و(رأيتُ الشمس والقمر في المرآة) أو (في الماء) مع علم كل عاقل أن نفس الشمس والقمر وغيرهما لم تَحِلَّا، لا في المرآة ولا في الماء، ولكن هذه رؤية مقيدة رآها بواسطة المثال الذي تَمَثَّل في المرآة أو الماء، سواء كان ذلك شعاعًا منعكسًا أو غير ذلك.
[ ١ / ١١٠ ]