• ورد في ذلك حديثان:
الأول: زيادة عند أحمد في حديث عَائِشَةَ ﵂ (^١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ، قَالَ: «أَذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا».
وتابع مسروقًا ثلاثة: عروة بن الزبير عند مسلم (٤١٥٨). والأسود بن يزيد كما عند ابن حِبان (٣٠٢٤) وأبو الجوزاء أوس بن عبد الله، أخرجه أحمد (٢٥٦٧).
وخالف هؤلاء الأربعة ابن أبي مُلَيْكة، فزاد: «وأنت الطبيب» أخرجه أحمد (٢٤٢١٨) والنَّسَائي (١٨٨٠٦).
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم يوسف، بتاريخ (٢٣) ذي القعدة (١٤٤٢) الموافق (٤/ ٧/ ٢٠٢١ م): لفظة: «أنت الطبيب» يبدو - والله أعلم - شذوذها لما يلي:
١ - الكثرة لم يثبتوها.
٢ - تَنكُّب الصحيحين عنها.
_________________
(١) البخاري رقم (٥٧٤٣) ومسلم رقم (٤١٥٥) وغيرهما.
[ ١ / ٩٣ ]
الثاني: أخرجه الحُميدي في «مسنده» رقم (٨٩٠): ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْحَرَ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي رَمْثَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَأَى أَبِي الَّذِي بِظَهْرِهِ، فَقَالَ: دَعْنِي أُعَالِجُ الَّذِي بِظَهْرِكَ؛ فَإِنِّي طَبِيبٌ. فَقَالَ: «إِنَّكَ رَفِيقٌ، وَاللَّهُ الطَّبِيبُ» قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي: «مَنْ ذَا مَعَكَ؟» فَقَالَ ابْنِي: أَشْهَدُ لَكَ بِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَا إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ، وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ» وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدْعَ الْحِنَّاءِ.
وتابع سفيانَ ابنُ إدريس، أخرجه أبو داود (٤٢٠٧). وتابعهما مَرْوان بن معاوية، أخرجه الرَّامَهُرْمُزِيّ (ص/ ٣٤١).
• خالفهم:
١ - أبو عَوَانة فقال: «طبيبها الله» أخرجه أحمد (٧١١١).
٢ - حسين بن علي بلفظ: «طبيبها الذي وَضَعها» أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٤٢٣).
• ورواية (أنت الطبيب) عن عبد الملك بن أبجر أصح.
• وتابعهما متابعة قاصرة عن إياد بن لَقِيط:
١ - عُبيد الله بن إياد، أخرجه أحمد (٧١٠٩) بلفظ: (طبيبها الذي خَلَقها).
٢ - عبد الملك بن عُمَيْر، أخرجه أحمد (٧١١٨): (طبيبها الله).
٣ - قيس بن الربيع الأسدي، أخرجه أحمد (٧١١٥): (طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا).
وروايتهم أصح، وثَم طرق أخرى ليس فيها هذا اللفظ، كطريق ثابت بن منفذ عن أبي رَمْثَة، أخرجه أحمد (٧١١٤).
• الخلاصة: أن إياد بن لَقِيط ثقة، ورُوي عنه الخبر على ثلاثة أوجه:
١ - «أنت الطبيب» وإسناده صحيح.
[ ١ / ٩٤ ]
٢ - «طبيبها الله» وهو الأصح.
٣ - دون اللفظين. أخرجه أحمد (٧١١٢).
• فالأرجح لديَّ أن الأكثر عن إياد (طبيبها الله) وهي رواية ابنه عنه.
بينما كَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف، على ترجمة أبي رَمْثَة: لا ينبني عليه اسم من أسماء الله، وهذا ما أختاره، ولك الحق في إبداء رأيك. وعليه، فيرى الباحث صحة الخبر بلفظ: (أنت الطبيب).
• في «فيض القدير» (٢/ ١٢٦): لكن تسمية الله بالطبيب إذا ذكره في حالة الاستشفاء، نحو (أنت المُداوِي) (أنت الطبيب) سائغ، ولا يقال: (يا طبيب) كما يقال: (يا حكيم) لأن إطلاقه عليه متوقف على توقيف.
[ ١ / ٩٥ ]