• قال أبو داود في «سُننه» رقم (٥١٠٩): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ الْمَعْنَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ» وَقَالَ سَهْلٌ وَعُثْمَانُ: «وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ» - ثُمَّ اتَّفَقُوا - «وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ» قَالَ مُسَدَّدٌ وَعُثْمَانُ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَادْعُوا اللَّهَ لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ».
وخالف هؤلاء الثلاثةَ عبدُ الملك بن مَعْن، فأثبت إبراهيمَ التيمي بين الأعمش ومجاهد، ولم يَذكر: «مَنْ صَنَع إليكم …» أخرجه ابن حِبان (٣٤٣٤).
ورواية الجماعة دون واسطة أرجح للكثرة وعلو السند.
والأعمش مدلس وقد عنعن، سواء بإثبات الواسطة أو عدمها (^١).
وقد تابع الأعمش جماعة:
_________________
(١) وهناك خلافات أخرى على الأعمش: فتارة رواه عن نافع عن ابن عمر، أخرجه أبو الشيخ في «صفات المُحَدِّثين» (١٠٧٢) بعطف ليث بن أبي سُليم على الأعمش. وتارة عن أبي صالح عن أبي هريرة، أخرجه البَزَّار (٩٢٧٢) وفي سنده زكريا بن يحيى الضرير، ترجمه الخطيب ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، بل ذَكَر حديثًا منكرًا. وتارة رواه عن أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة، أخرجه الحاكم (١٤٣٩) وفي سنده أبو بكر بن عياش، مُختلَف فيه. وفي سنده أيضًا الحارث بن أسامة، فيه مقال.
[ ١ / ٢٣٤ ]
١ - العوام بن حَوْشَب، أخرجه الطبراني (١٣٢٩٨) ورجاله ثقات إلا الكلام في عثمان بن أبي شيبة، وأتى بأول فقرتين، وزاد: «مَنْ أَهْدَى إليكم كراعا فاقبلوه».
٢ - حُصَيْن بن عبد الرحمن، أخرجه الطبراني (١٣٢٤٨) وفي سنده أبو جعفر الرازي، صدوق سيئ الحفظ. وسلمة بن الفضل صدوق يخطئ كثيرًا.
٣ - ليث بن أبي سُليم - وهو ضعيف - أخرجه أحمد (٥٧٠٣).
وله شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه أبو داود رقم (٥١٠٨): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - قَالَ: نَصْرٌ: ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: «مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ».
وأبو نَهِيك اسمه عثمان بن أبي نَهِيك، روى عنه خمسة، وقال ابن حجر: مقبول.
• الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث/ د. إبراهيم بن يوسف المنوفي، بتاريخ (١٥) من ذي القعدة (١٤٤٢ م) الموافق (٢٥/ ٧/ ٢٠٢١ م): كل طرق الحديث فيها مقال، وهل يُحسَّن بمجموعها أو لا؟ وجهان.
ويَرى الباحث وأبو أويس تصحيح القَدْر المشترك بين الأعمش وتابعيه، وهي: «مَنْ استعاذ بالله فأعيذوه، ومَن سأل بالله فأعطوه، ومَن دعاكم فأجيبوه».
[ ١ / ٢٣٥ ]