ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل
قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٤٨١): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ فِي بَلَائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَمَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ».
تابع سفيانَ وهو الثوري (^١) جماعةٌ (^٢): شعبة كما عند أحمد (١٤٩٤)،
_________________
(١) بدلالةِ مَنْ رَوَى عنه، وهم أبو نُعيم كما في «سنن الدارمي» (٢٨٢٥)، والفريابي في «مشكل الآثار» (٢٢٠٣).
(٢) ورواه العلاء بن المسيب كرواية الجماعة عن عاصم، أخرجه البزار (١١٥٥) من طريق عبد الرحمن المحاربي عن العلاء، به. وتابعه القاسم بن مالك كما ذَكَره الدارقطني في «علله» (٥٩٠) وصوبه، وهو كذلك؛ لرواية الجماعة عن عاصم. وخالفهما خالد بن عبد الله الواسطي، فأسقط عاصمًا، أخرجه الحاكم في «مستدركه» (١٢٠). وخالف هؤلاء الثلاثة جرير بن عبد الحميد فقال: عن العلاء عن أبيه عن سعد ﵁، مرفوعًا، أخرجه ابن حبان (٩٢٠) وغيره. وقال أبو زُرعة: المسيب بن رافع لم يَسمع من سعد ﵁.
[ ١١ / ٣٦٨ ]
وحماد بن زيد كما عند أحمد أيضًا (١٦٠٧) والترمذي (٢٣٩٨) وغيرهما، وحماد بن سلمة كما عند ابن حبان (٢٩٠٠)، وهشام الدَّستُوائي كما عند أحمد (١٥٥٥)، وأبو بكر بن عياش كما عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٠٨٢٨).
تابع عاصمَ بن بهدلة سِمَاكُ بن حرب من رواية شَريك عنه، أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٢٠٧)، والبزار في «مسنده» (١١٥٠) وقال: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ سِمَاكٍ إِلَّا شَرِيكٌ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبٍ.
الخلاصة: وكَتَب شيخنا مع الباحث سلمان بن عبد المقصود الكردي، بتاريخ (١) جمادى الأولى (١٤٤٥ هـ) الموافق (١٥/ ١١/ ٢٠٢٣ م): يُحسَّن ولمعناه شواهد.
ومن شواهده: ما اتَّفَق عليه البخاري (٥٦٦٠) ومسلم (٢٥٧١) من حديث عبد اللهِ بن مسعود ﵁: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي (^١)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ» فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَجَلْ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ، إِلاَّ حَطَّ اللهُ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا».
_________________
(١) قال الإمام مسلم: وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ: (فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي).
[ ١١ / ٣٦٩ ]