وردت فيه أخبار أصحها مع اتساع المخرج ما أخرجه مسلم في «صحيحه» رقم (٢٠٩٥) حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصِرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى».
وتابع ابن مهدي بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ كما عند مسلم ولفظه:
عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنَسًا عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، أَوْ كَادَ يَذْهَبُ شَطْرُ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، وَنَامُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ»، قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ مِنْ فِضَّةٍ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُسْرَى بِالْخِنْصِرِ.
ورواه حميد (^١) وعبد العزيز بن صهيب (^٢) عن أنس ﵁ دون تقييد باليمين أو الشمال.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٨٧٠).
(٢) أخرجه البخاري (٥٨٧٧) ومسلم (٢٠٩٢).
[ ١١ / ٤٠٤ ]
ورواه قتادة بن دعامة وعنه جماعة:
١، ٣ - هشام الدستوائي وخالد بن قيس وقرة بن خالد ثلاثتهم عند مسلم (٢٠٩٢، ٦٤٠) كرواية حميد وعبد العزيز.
٤ - تابعهم شعبة في الراجح عنه فرواه عنه خمسة (^١) دون تقييد وخالفهم سلم بن قتيبة وهو صدوق يهم فزاد في «أصبعه اليسرى» أخرجه النسائي (٥٢٨٤).
٥ - وسعيد بن بشير وهو ضعيف في قتادة فقال: «فكان يلبسه في شماله» (^٢) أخرجه أبو الشيخ في «أخلاق النبي ﷺ» (٣٥٠).
٦ - سعيد بن أبي عروبة واختلف عليه فرواه الجماعة -يزيد بن زريع، عيسى بن يونس، وخالد بن عبد الله ومحمد بن جعفر (^٣) ومحمد بن بكر- عنه دون تقييد بيمين أو شمال هكذا: «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ، أَوْ أُنَاسٍ مِنَ الأَعَاجِمِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلاَّ عَلَيْهِ خَاتَمٌ، فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَكَأَنِّي بِوَبِيصِ، أَوْ: بِبَصِيصِ الخَاتَمِ فِي إِصْبَعِ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ فِي كَفِّهِ» أخرجه البخاري (٥٨٧٢).
خالفهم عباد بن العوام فقال: «كان النبي ﷺ يتختم في يمينه» أخرجه النسائي (٥٢٨٣).
_________________
(١) ابن المبارك وعلي بن الجعد وآدم بن إياس وغندر كما عند البخاري (٦٥، ٢٩٣٨، ٥٨٧٥، ٧١٦٢) وبشر بن المفضل كما عند النسائي (٥٢٠١).
(٢) أعله أبو حاتم في «العلل» (٤/ ٣١٩).
(٣) سبق في الرواة عن شعبة.
[ ١١ / ٤٠٥ ]
ورواه الزهري وعنه يونس بن يزيد واختلف عليه فرواه عنه ابن وهب (^١) وعثمان بن عمرو (^٢) دون تقييد بيمين أو شمال.
خالفهما طلحة بن يحيى وسليمان بن بلال (^٣) فقالا: «لبس خاتم فضة في يمينه»
والأرجح رواية ابن وهب وعثمان بن عمرو دون تقييد؛ لأن طلحة بن يحيى صدوق يهم والراوي عن سليمان بن بلال إسماعيل بن أبي أويس متكلم فيه.
الخلاصة: أن أكثر الروايات دون تقييد (^٤) والأرجح في التقييد أنه في الشمال وأسلمها طريق حماد بن سلمة عن ثابت وقال الدارقطني (^٥) على رواية حماد عن ثابت وهو المحفوظ.
وكتب شيخنا مع الباحث إسماعيل بن حامد بتاريخ ٢٣/ جمادى الأولى ١٤٤٥ موافق ٧/ ١٢/ ٢٠٢٣ م: الأرجح في حديث أنس الشمال وأكثر الروايات عن أنس لم تذكر اليمين ولا الشمال. والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٠٩٤).
(٢) أخرجه النسائي (٥٢٧٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٩٤).
(٤) وقال أبو زرعة لما سئل عن التختم في اليمين أو اليسار قال: في يمينه الحديث أكثر ولم يصح هذا ولا هذا. انظر «العلل» (٤/ ٣٠٥) لابن أبي حاتم.
(٥) كما في «العلل المتناهية» (٢/ ٢٠٦) لابن الجوزي.
[ ١١ / ٤٠٦ ]
تنبيه: قال النووي في «شرحه على مسلم» (١٤/ ٧٢): وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ وَعَلَى جَوَازِهِ فى اليسار ولاكراهة فى واحدة منهما.
واختلفوا أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ فَتَخَتَّمَ كَثِيرُونَ مِنَ السَّلَفِ فِي الْيَمِينِ وَكَثِيرُونَ فِي الْيَسَارِ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ الْيَسَارَ وَكَرِهَ الْيَمِينَ.
وَفِي مَذْهَبِنَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا الصَّحِيحُ أَنَّ الْيَمِينَ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَالْيَمِينُ أَشْرَفُ وأحق بالزينة والإكرام … والله أعلم.
[ ١١ / ٤٠٧ ]