قال ابن ماجه في «سننه» رقم (٣٤٦٣): حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «شِفَاءُ عِرْقِ النَّسَا أَلْيَةُ شَاةٍ أَعْرَابِيَّةٍ تُذَابُ، ثُمَّ تُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يُشْرَبُ عَلَى الرِّيقِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ جُزْءٌ».
وتابعهما علي بن سهل، أخرجه الحاكم (٢٠٦١٤).
وتابع الوليدَ بن مسلم جماعة: المعتمر بن سليمان وأبو أسامة وحماد بن زيد، وابن عون ورَوح بن عبادة ومحمد بن عبد الله الأنصاري.
خالفهم يزيد بن هارون فأوقفه، كما عند أبي نُعيم في «حِلية الأولياء» (٦/ ٢٧٦): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ (^١)، ثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ (^٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: عِرْقُ النَسَا (^٣) تَأْخُذُ
_________________
(١) هو عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهانى، وهو آخِر مَنْ حَدَّث عنه، وثقه ابن مردويه وعبد الله بن أحمد السوذرجاني. وقال الذهبي: وكان ثقة عابدًا.
(٢) هو أحمد بن الفرات بن خالد، ثقة تُكلم فيه بلا مستند.
(٣) بوزن العَصَا عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ سمى به لأن ألمه ينسى سواه.
[ ١١ / ٣٧٨ ]
أَلَيْةَ كَبْشٍ عَرَبِيٍّ لَا عَظِيمَةً وَلَا صَغِيرَةً، فَتُشَرَّحُ وَتُذَابُ وَتُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ تُشْرَبُ كُلَّ غَدَاةٍ عَلَى رِيقِ النَّفْسِ الثُّلُثُ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ نُعِتَ لِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ مِمَّنْ بِهِ عِرْقُ النِّسَاءِ فَبَرِئَ. كَذَا رَوَاهُ يَزِيدُ عَنْ هِشَامٍ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ مَرْفُوعًا.
ورواية الجماعة عن هشام بالرفع أرجح للكثرة وعلو السند.
وتابع هشامَ بن حسان:
١ - حبيب بن الشهيد، أخرجه الطيالسي (٢٠٦٧) والبزار (٦٧٩٧) والدارقطني في «علله» (٢٣٤٠) والراوي عنه عبد الخالق بن أبي المخارق، ذَكَره ابن حبان في «الثقات»، وروى عنه اثنان.
٢ - أبو قبيصة مسكين بن يزيد، ذَكَره الدارقطني، ومسكين منكر الحديث، قاله البخاري.
وخالفهم خالدٌ الحَذَّاء فقال: عن أنس بن سيرين عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. ذَكَره الدارقطني في «علله» كما سبق.
وخالفهم حماد بن سلمة كما عند أحمد (٢٠٧٤٢) فقال: عن أنس بن سيرين عن معبد بن سيرين عن رجل من الأنصار عن أبيه.
ورجحه أبو حاتم وأبو زرعة.
وقال الدارقطني في «علله» (٦/ ٥): رواه حماد بن سلمة، عن أنس بن سيرين، عن أخيه معبد بن سيرين، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن النبي ﷺ، وعن أنس. وأشبهها بالصواب قول حماد بن سلمة، والله أعلم.
[ ١١ / ٣٧٩ ]
والخلاصة: أن وجهة مَنْ يصحح هي الحُكْم على سند الوليد بن مسلم (^١) ومَن تابعه بالصحة. وهو اختيار العَلَّامة الألباني ﵀، ووجه الوقف مرجوح. ووجهة مَنْ يُضعِّف هي تقليد علماء العلل في تقديم رواية حماد بن سلمة على هشام بن حسان في أنس بن سيرين؛ لكونه زاد وسَلَك غير الجادة.
وكَتَب شيخنا مع الباحث محمد بن رمضان بن شرموخ، بتاريخ (٧) محرم (١٤٤٥ هـ) الموافق (٢٥/ ٧/ ٢٠٢٣ م): السند به علة تضعفه.
_________________
(١) الوليد صَرَّح بالتحديث.
[ ١١ / ٣٨٠ ]