قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٥١١٤) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ، وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»
وتابع يزيد هاشم بن القاسم أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٩٤٠١) وتابعهما محمد بن يوسف أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» (١١٣٧) وتابعهم عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، وغَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ كما عند الطبراني في «مسند الشاميين» (٢١٦).
وأبو المنيب الجرشي وثقه العجلي وذكره ابن حبان في «الثقات» وروى عند سبعة وهو من طبقة التابعين (^١).
_________________
(١) وقال أَبُو أَحْمد الْحَاكِم: إِنْ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ ميز بَين أبي الْمُنِيب الجرشِي وَبَين أبي منيب الأحدب فِي الكنى الْمُجَرَّدَة قَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم وَمَا أراهما إِلَّا وَاحِدًا. وانظر: «ذيل ميزان الاعتدال» للعراقي (ص: ٢١٩).
[ ١١ / ٣٨٧ ]
وحسان بن عطية ثقة وعبد الرحمن بن ثابت مختلف فيه وانظر ما سبق في «سلسلة الفوائد» (٤/ ٣٠٩).
ورواه الأوزاعي واختلف عليه على ثلاثة أوجه:
١ - الوليد بن مسلم كما عند الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٣١) فقال عن الأوزاعي عن حسان كرواية عبد الرحمن بن ثابت.
٢ - صدقة بن عبد الله فقال عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به ذكرها ابن أبي حاتم في «العلل» (٩٥٦).
٣ - عيسى بن يونس فقال عن الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن طاووس عن النبي ﷺ مرسلًا. أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٠٥٨٧).
واختلف عالمان من علماء العلل في الترجيح عن الأوزاعي فرجح أبو حاتم طريق عيسى بن يونس بالإرسال.
بينما رجح الدارقطني طريق الوليد بن مسلم وهو بالعنعنة. وقال شيخنا مع الباحث إسماعيل بن حامد بتاريخ ٩ جمادى الأولى ١٤٤٥ موافق ٢٣/ ١١/ ٢٠٢٣ م: يحتمل أن الوليد بن مسلم أسقط عبد الرحمن بن ثابت.
وقال: الحديث يحسن لشواهده (^١).
الشاهد الأول: ما أخرجه الترمذي في «سننه» (٢٦٩٥) - حَدثنا قُتَيبَةُ، قَالَ: حَدثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمرِو بنِ شُعَيب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) وكان قد ضعف إسناده في تحقيقه «المنتخب» (٨٤٦) لعبد بن حميد.
[ ١١ / ٣٨٨ ]
قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ اليَهُودِ الإِشَارَةُ بِالأَصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الإِشَارَةُ بِالأَكُفِّ.
خالف قتيبةَ ابن المبارك فأوقفه ذكره الترمذي (٢٦٩٥) معلقًا.
ورواه يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن شعيب به فقال: أظنه مرفوعًا. أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٧٣٨) لكن في الطريق إلى يزيد سلام بن مسلم لا يعرف.
وهذا الشاهد ضعيف والأرجح فيه الوقف؛ لقوة ابن المبارك في ابن لهيعة.
الشاهد الثاني: ما أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» رقم (٨٣٢٧) - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ.
وقال: لَمْ يَرْوِ هَذا الحَديث عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، إلاَّ عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، وَلَا عَنْ عَلِيٍّ، إلاَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ، تَفرَّدَ به مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ.
وهذا السند ضعيف؛ فيه أبو عبيدة بن حذيفة روى عنه سبعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن حجر: مقبول. وعلي بن غراب مختلف فيه قال أبو حاتم والنسائي: لا بأس به. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال ابن معين: صدوق. وتارة: ليس بالقوي. وقال الدارمي: ليس بقوي. وقال أحمد: ليس له حلاوة. وقال أبو داود: ترك حديثه. وذكره ابن حبان في «المجروحين» وقال ابن نمير: له أحاديث منكرة. وقال ابن عدي: له غرائب وأفراد.
[ ١١ / ٣٨٩ ]