قال الإمام ابن خُزيمة في «صحيحه» رقم (١٩٨٧): حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ بِالبَقِيعِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ» (^١).
ورواه محمد بن أبي بكر كما عند أبي عَوانة في «مستخرجه» (٨٢٤٢)، ومحمد بن يحيى القُطَعِيّ كما في «مسند البزار» (٨٢٢١) فقالا: حنظلة بن علي.
وقال ابن حجر في «فتح الباري» (٩/ ٥٨٢): وهذا محمول على أن معن بن محمد حَمَله عن سعيد المقبري ثم حَمَله عن حنظلة بن علي.
ورواه معن بن محمد تارة عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وخَطَّأه أبو زُرعة في «العلل» لابن أبي حاتم وقال: حديث معن عن حنظلة عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو المحفوظ.
ورواه مَعمر بن راشد عن رجل من غِفَار عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، أخرجه أحمد (٧٨٠٦) والظاهر أن الرجل هو معن فإنه غِفَاري، وعَلَّل ابن حجر ذلك باشتهار الحديث من طريقه.
_________________
(١) علقه البخاري قبل رقم (٥١٤٥).
[ ١١ / ٣٢٧ ]
والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث علي بن محمد القناوي إلى صحة إسناده، وكَتَب: احكم على السند.
وللخبر شاهد من حديث سِنَان بن سَنَّة، أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (١٩٠١٤): حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ عَمِّهِ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ، صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ».
وتابع هارونَ بن معروف جماعة على عبد العزيز.
وخالف عبدَ العزيز سليمانُ بن بلال فقال: عن محمد بن عبد الله بن أبي حُرة عن عمه حكيم عن سلمان الأغر عن أبي هريرة به مرفوعًا. أخرجه أحمد (٧٨٨٩) وغيره.
وخالف محمدَ بن عبد الله بن أبي حُرة موسى بنُ عقبة فقال: عن حكيم بن أبي حُرة عن بعض أصحاب النبي ﷺ مرفوعًا، كما عند البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ١٤٣): وقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ سَمِعَ وُهَيْبًا سَمِعَ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ مِثْلُهُ.
والخلاصة: أن أبا زرعة رجح طريق الدراوردي على طريق سليمان بن بلال وقال: إنه أشبه. اه.
وحكيم بن أبي حُرة ذَكَره ابن حبان في «الثقات» وله حديث في البخاري رقم (٦٣٣٨) ووثقه الذهبي، وقال ابن حجر: صدوق.
وانتهى شيخنا مع الباحث إلى أن الأول صحيح دون الشاهد.
[ ١١ / ٣٢٨ ]