قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٨٥١٠): حَدَّثَنَا عَفَّانُ (^١)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ الْبَرَاءَ عَنِ الْأَضَاحِيِّ، مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَا كَرِهَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَوْ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ، فَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي». قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ، أَوْ قَالَ: فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ، أَوْ فِي السِّنِّ نَقْصٌ. قَالَ: «مَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ».
وتابع شعبةَ يزيدُ بن أبي حبيب، أخرجه الترمذي (١٤١٣).
وخالفهما الليث بن سعد فأدخل واسطة بين سليمان وعبيد بن فيروز، هي القاسم أبو عبد الرحمن وهو صدوق يُغرِب، أخرجه ابن حبان (٦٠٤٥) والترمذي في «العلل الكبير» (٤٤٦).
_________________
(١) تابع عفانَ: عُبيد الله بن موسى ويزيد بن هارون ووكيع ومحمد بن جعفر، ويحيى وسعيد بن عامر وابن مهدي وحفص بن عمر.
[ ١١ / ٣٣٩ ]
ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث والليث وابن لهيعة، عن سليمان عن عبيد الله، به. أخرجه النسائي (٤٣٧١)، وابن حبان (٥٩٢١)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١٤١٣).
وخالف ابنَ وهب الإمامُ مالك فأسقط سليمان وقال: عن عبيد بن فيروز. أخرجه مالك في «الموطأ» (١٠٠٩) وأحمد (١٨٢٩٤) والدارمي (١٨٩٣).
الخلاصة: أن سند شعبة صحيح وصَرَّح فيه بالسماع، وهو يتحرى التدليس؛ فلذا اختار شيخنا مع الباحث إسلام أبي المجد، بتاريخ (٢٦) محرم (١٤٤٥ هـ) الموافق (١٣/ ٨/ ٢٠٢٣ م) صحة السند.
تنبيه: نَفَى ابن المديني كما عند البيهقي في «السنن الكبير» (١٩٠٩٦) سماع سليمان من عبيد بن فيروز، واعتمده الشيخ مقبل في «أحاديث مُعَلة» (٥٥) في حين صَرَّح جُل الرواة عن شعبة بالسماع، وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٥٨٣): سليمان بن عبد الرحمن، مولى بني أسد بن خُزيمة، الدمشقي، أبو عمر، سَمِع عُبيد بن فيروز، والقاسم أبا عبد الرحمن.
فهذه زيادة عِلم مُقدَّمة على مَنْ نَفَى.
[ ١١ / ٣٤٠ ]