قال مَعمر في «جامعه» رقم (٢٠٦٣٠) (^٢): عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: لَوْ أَنَّ طَعَامًا كَثِيرًا كَانَ عِنْدَ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، مَا شَبِعَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَجِدَ لَهُ أَكْلًا. قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ مُطِيعٍ يَعُودُهُ، فَرَآهُ قَدْ نَحَلَ جِسْمُهُ، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ: أَلَا تُلَطِّفِيهِ لَعَلَّهُ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ جِسْمُهُ؟ تَصْنَعِينَ لَهُ طَعَامًا. قَالَتْ: إِنَّا لَنَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ لَا يَدَعُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ وَلَا مَنْ يَحْضُرُهُ إِلاَّ دَعَاهُ عَلَيْهِ، فَكَلِّمْهُ أَنْتَ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُطِيعٍ: يَا أَبَا عَبدِ الرَّحْمَنِ، لَوِ اتَّخَذْتَ طَعَامًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ جَسَدَكَ. فَقَالَ: إِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَيَّ ثَمَانِ سِنِينَ مَا أَشْبَعُ فِيهَا شَبْعَةً وَاحِدَةً. أَوْ قَالَ: لَا أَشْبَعُ فِيهَا إِلاَّ شَبْعَةً وَاحِدَةً، فَالآنَ تُرِيدُ أَنْ أَشْبَعَ حِينَ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي إِلاَّ ظِمْءُ حِمَارٍ؟
الخلاصة: إسناد هذا الأثر صحيح، ورواية حمزة بن عبد الله عن ابن عمر في الكتب الستة وهو ثقة.
وكَتَب شيخنا معي بتاريخ (١٥) ربيع الأول (١٤٤٥ هـ) الموافق (٣٠/ ٩/ ٢٠٢٣ م): متن غريب عن ابن عمر، وتَفرُّد مَعمر في «جامعه» بإخراجه مريب أيضًا. والأثر موقوف على كل حال.
_________________
(١) من اجتهادات ابن عمر ﵄.
(٢) ومن طريقه أبو داود في «الزهد» (٣٠٤) والبيهقي في «شُعب الإيمان» (١٣/ ١٨٠).
[ ١١ / ٣٤٨ ]
وجاءت روايتان في بيان العلة التي من أجلها سَلَك ابن عمر مسلك عدم الشبع:
الأولى: أخرجها أحمد في «الزهد» (١٠٦٠): حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُوتِيَ بِشَيْءٍ يُقَالُ لَهُ: الْكَبْلُ، فَقَالَ: مَا نَصْنَعُ بِهَذَا؟ قَالَ: إِنَّهُ يُمْرِيكَ. قَالَ: إِنَّهُ يَمُرُّ بِيَ الشَّهْرُ مَا أَشْبَعُ إِلَّا الشَّبْعَةَ وَالشَّبْعَتَيْنِ.
وأبو معاوية في غير الأعمش فيه كلام، لكن تابعه بكر بن خداش. أخرجه ابن أبي الدنيا في «الجوع» (٥٧) وتابعهما محمد بن سابق، أخرجه أبو داود في «الزهد» (٢٩٥) وفيه زيادة: «ما شبعتُ منذ قُتل عثمان» لكن محمد بن سابق مُختلَف فيه.
وتابع مالكًا- وهو ابن مِغوَل- عبيدُ الله، أخرجه البيهقي في «شُعب الإيمان» (٧/ ٤٦٩) ونسب الذي أتى بالجوارش (^١) «أن رجلًا من أهل العراق أهدى لابن عمر جوارش …» وفيه «… منذ ستة أشهر وردّه» وابن أبي الدنيا في «الجوع» (٥٨) وعلة سنده: (حُدِّثْتُ) ولفظه: «مَا شَبِعْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ».
والثانية: ما أخرجه أحمد في «الزهد» (١٠٥٠): حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: أَجْعَلُ لَكَ جَوَارِشَ؟ قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ الْجَوَارِشُ؟ قَالَ: شَيْءٌ إِذَا كَظَّكَ الطَّعَامُ فَأَصَبْتَ مِنْهُ، سَهُلَ عَيْشُكَ. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا شَبِعْتُ مِنْ طَعَامٍ مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَمَا ذَاكَ أَنْ لَا أَكُونَ لَهُ وَاجِدًا، وَلَكِنِّي عَهِدْتُ قَوْمًا يَشْبَعُونَ مَرَّةً وَيَجُوعُونَ مَرَّةً. وإسناده صحيح.
_________________
(١) ضبط في بعض نسخ النهاية بضم الجيم وفي بعض آخر منها بالفتح وكذا المحكم: دواء هاضم. انظر: «لسان العرب» (٦/ ٤٦٧٢).
[ ١١ / ٣٤٩ ]