١ - قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (٢٠٨٦): حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللهِ، ارْفَعْ إِزَارَكَ» فَرَفَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: «زِدْ»، فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ.
وعبد الله بن واقدٍ ذَكَره ابن حِبان في «الثقات» وأَخْرَج له مسلم، وقال ابن حجر: مقبول.
وقد تابعه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو إلى الضعف أقرب، ورَفَع قدرًا من المتن وأوقف وجه الشاهد، أخرجه أحمد (٥٧٢٧) ولفظه: «كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُبْطِيَّةً، وَكَسَا أُسَامَةَ حُلَّةً سِيَرَاءَ. قَالَ: فَنَظَرَ فَرَآنِي قَدْ أَسْبَلْتُ، فَجَاءَ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِي وَقَالَ: «يَا بْنَ عُمَرَ، كُلُّ شَيْءٍ مَسَّ الْأَرْضَ مِنَ الثِّيَابِ فَفِي النَّارِ» قال: فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَّزِرُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ.
*-ورواه زيد بن أسلم عن ابن عمر، واختُلف عليه في اللفظ:
فرواه عنه ثلاثة:
١ - أيوب السَّختياني، أخرجه أحمد (٦٢٦٣) وفيه: «ارفع إزارك» فرفعتُ
[ ١١ / ٤٢٠ ]
إزاري إلى نصف الساقين. لكن الراوي عن أيوب محمدُ بن عبد الرحمن الطُّفاوي، ضَعَّفه أبو حاتم، وقال أبو زُرعة: منكر الحديث. وقال ابن مَعين: لا بأس به. وقال ابن حجر: صدوق يهم.
٢ - الإمام مالك، أخرجه البخاري (٥٧٨٣) ومسلم (٢٠٨٥): عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ».
٣ - مَعمر جَمَع المتنين، أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٩٩٨٠): عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ، لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ».
قَالَ زَيْدٌ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحَدِّثُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَآهُ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ يَتَقَعْقَعُ، يَعْنِي حَرِيرًا، قَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قُلْتُ: عَبدُ اللهِ. قَالَ: «إِنْ كُنْتَ عَبدَ اللهِ فَارْفَعْ إِزَارَكَ» قَالَ: فَرَفَعْتُهُ. قَالَ: «زِدْ» قَالَ: فَرَفَعْتُهُ حَتَّى بَلَغَ نِصْفَ السَّاقِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: إِنَّ إِزَارِي يَسْتَرْخِي أَحْيَانًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَسْتَ مِنْهُمْ».
ورواه جمهورُ الرواة -سَبَق سالم وعبد الله بن دينار، ويضاف إليهما: نافع ومحارب بن دثار وجبلة بن سحيم وزيد بن عبد الله بن عمر وولده محمد ومسلم بن يناق ومحمد بن عباد بن جعفر ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وعطية العوفي- عن ابن عمر، كمتن مالك عن زيد بن أسلم.
والخلاصة: أن الأرجح رواية الجمهور عن ابن عمر ﵄، ولعل الأخرى على فرض ثبوتها رُويت بالمعنى، وجَمْع مَعمر للمتنين يُرجِّح كونهما حديثًا
[ ١١ / ٤٢١ ]
واحدًا. وانتهى شيخنا مع الباحث إسماعيل بن حامد، بتاريخ (٢٧) شوال (١٤٤٤ هـ) الموافق (١٧/ ٥/ ٢٠٢٣ م) إلى أن كل الطرق في أنصاف الساقين إلى ابن عمر ﵄ ضعيفة.
٢ - قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٣٦٠٥): حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْإِزَارُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ» فَلَمَّا رَأَى شِدَّةَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: «إِلَى الْكَعْبَيْنِ، لَا خَيْرَ فِيمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ».
وتابع يزيدَ محمدُ بن طلحة كما عند أحمد (١٢٤٢٤).
وتابعهما أبو شهاب الحناط، كما عند البيهقي في «شعب الإيمان» (٥٧٢٩).
وخالفهم ابن المبارك كما عند أحمد (١٣٦٩٢) فرواه على الشك، هكذا: «كأنه يعني النبي ﷺ قال …».
وخالفهم سهل بن يوسف فأوقفه، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٥٣٢٤).
والخلاصة: أن الوجهين بالرفع والوقف قائمان، وهو اختيار أخينا محمود بن أبي زيد في بحثه «الإنصاف في حكم الإسبال» (ص/ ٨) وقد طَلَب شيخنا من الباحث إسماعيل بن حامد، بتاريخ (٢٧) شوال (١٤٤٤ هـ) الموافق (١٧/ ٥/ ٢٠٢٣ م) كلامًا لأهل العلل، معللًا أن الاختلاف في رفعه ووقفه يوهنه. وسَبَق حديث أبي سعيد ﵁ في «سلسلة الفوائد» (٤/ ٣٣٧) في إزرة المؤمن، وأن إسناده حسن على اختلاف كبير.
[ ١١ / ٤٢٢ ]
تنبيه: مداره على العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي سعيد، وهذه غير الجادة كما في رواية الجمهور عن العلاء كما «الموطأ» (٢٦٥٧)، وخالفهم فُليح بن سليمان كما عند النسائي في «الكبرى» (٩٦٣٠) فسَلَك الجادة (^١) ورَجَّح الدارقطني في «العلل» غير الجادة.
والعلاء بن عبد الرحمن مختلف فيه، فهل يَتحمل الانفراد بمثل هذا الحكم؟ وقد قال ابن عيينة: ليس في الإزار مثل هذا الحديث.
ثم عَرَضه الباحث إسماعيل بن حامد، بتاريخ (٣) ذي القعدة (١٤٤٤ هـ) الموافق (٢٣/ ٥/ ٢٠٢٣ م) فكَتَب شيخنا معه: هل رَوَى أبو سعيد أي شيء في الإسبال؟ (^٢). اه.
وسَبَق كذلك ضعف حديث عبيدة بن خلف ﵁، وفي سنده رهم بن الأسود، لا يُعرَف.
_________________
(١) ومن ذلك حديث «إذا انتصف شعبان» وهو مُنتقَد عليه كما سبق.
(٢) حتى يُدرَس دراسة مقارنة.
[ ١١ / ٤٢٣ ]