قال الإمام أحمد في «مسنده» (٩٣٥): حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الصَّعْبَةِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو أَفْلَحَ، عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي».
واختُلف اختلافًا كثيرًا على يزيد بن أبي حبيب، واختُلف أيضًا على ليث (^١). وفي سند الخبر أبو أفلح، رَوَى عنه ثلاثة ووثقه العجلي، وقال فيه ابن القطان: مجهول.
وله شاهدان:
الأول: حديث عبد الله بن عمرو ﵄، أخرجه ابن ماجه في «سننه» رقم (٣٥٩٧): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ،
_________________
(١) وهل يُعَلّ طريق ليث بما أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (٣٧٥): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالكَارِهِ لَهُ، وَقَالَ: «لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ».
[ ١١ / ٤٠٠ ]
وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ، وَفِي الْأُخْرَى ذَهَبٌ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ مُحَرَّمٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ».
الثاني: حديث أبي موسى ﵁، أخرجه أحمد في «مسنده» (١٩٥٠٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرِيرًا بِيَمِينِهِ وَذَهَبًا بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: «أُحِلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا».
قال ابن وهب (^١) في «جامعه» (ص: ٧٠٤): أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ خَرَجَ، وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ، وَفِي الْأُخْرَى ذَهَبٌ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ يَحْرُمَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ».
وعبد الرحمن بن نافع ضعيف، وكذا الإفريقي عبد الرحمن بن زياد بن أَنعَم.
وخالف عبدَ الله بن سعيد نافع فأسقط الرجل، وسعيدُ بن أبي هند لم يَسمع من أبي موسى.
والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث أبي الحسن إبراهيم بن فراج، بتاريخ (٨) محرم (١٤٤٤ هـ) الموافق (٦/ ٨/ ٢٠٢٢ م): الحديث في طرقه مقال ولكنه يصح لشواهده. «حِل لإناث» فيها مقال. اه.
_________________
(١) وعنه الطيالسي في «مسنده» (٢٣٦) وتابعه عبد الرحيم بن سليمان، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٦٦٦٢)، وعنه ابن ماجه (٣٥٩٧). وتابعهم إسماعيل بن عياش كما في «مسند الحارث» (٥٨٥).
[ ١١ / ٤٠١ ]