اختَلف العلماء فيه:
فذهب الجمهور إلى كراهته. ومستندهم ما يلي:
١ - عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ، وَالْبُسْرُ (^٢) وَالتَّمْرُ (^٣).
٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَخْلِطَ بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَأَنْ نَخْلِطَ الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ (^٤).
وفي رواية: «مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا، أَوْ تَمْرًا فَرْدًا، أَوْ بُسْرًا فَرْدًا».
_________________
(١) كلمة تركية أو فارسية تطلق على منقوع التمر المضاف إليه التين والزبيب وغيره. والخشاف من أشهر المشروبات لدى المصريين بخاصة في شهر رمضان. وتحرر الكلمة في اللغة العربية.
(٢) رطّب بعضُه.
(٣) أخرجه مسلم (١٩٨٦).
(٤) أخرجه مسلم (١٩٨٨).
[ ١١ / ٣٤٤ ]
٣ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَنْتَبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلَا تَنْتَبِذُوا الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ جَمِيعًا، وَانْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ» (^١).
٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَالْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَقَالَ: «يُنْبَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ» (^٢).
٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَأَنْ يُخْلَطَ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا، وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ جُرَشَ يَنْهَاهُمْ عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ (^٣).
٦ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَدْ نُهِيَ أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا، وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا (^٤).
٧ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْخَلِيطَيْنِ (^٥).
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٩٨٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٩٠).
(٣) أخرجه مسلم (١٩٩١).
(٤) أخرجه مسلم (١٩٨٨).
(٥) ضعيف: أخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده» رقم (١٥٨٤): حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، بِهِ.
[ ١١ / ٣٤٥ ]
أقوال العلماء:
قال الشافعي: مَنْ شَرِبَ مَا سِوَاهَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ مِنَ الْمُنَصَّفِ (^١) وَالْخَلِيطَيْنِ، أَوْ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، مِمَّا زَالَ أَنْ يَكُونَ خَمْرًا وَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ كَثِيرُهُ، فَهُوَ عِنْدَنَا مُخْطِئٌ بِشُرْبِهِ، آثِمٌ بِهِ وَلَا أَرُدُّ بِهِ شَهَادَتَهُ (^٢).
وقال النووي: ومذهبنا ومذهب الجمهور أن هذا النهي لكراهة التنزيه، ولا يَحرم ذلك ما لم يَصِرْ مُسْكِرًا. وبهذا قال جماهير العلماء. وقال بعض المالكية: هو حرام. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية عنه: لا كراهة فيه ولا بأس به؛ لأن ما حَلَّ مُفْرَدًا حَلَّ مخلوطًا. وأَنكَر عليه الجمهور (^٣).
الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث إسماعيل بن حامد، بتاريخ (٤) رمضان (١٤٤٤ هـ) الموافق (٢٦/ ٣/ ٢٠٢٣ م) إلى أن رأي الجمهور على الكراهة، وتَضارَب نقل ابن حجر في «الفتح» في هذه المسألة.
_________________
(١) في «المصباح المنير» (ص: ٣١٣): «المُنَصَّف» من العصير، اسم مفعول: ما طُبخ حتى بقي على النِّصف.
(٢) «الأُم» (٦/ ٢٢٣).
(٣) «شرح النووي على مسلم» (١٣/ ١٥٤). تنبيه: كلام النووي مُقدَّم في تحرير المذهب على كلام الماوردي.
[ ١١ / ٣٤٦ ]