وردت فيه أخبار:
قال الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٢٤٢٠): حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُبَارَكٌ الْخَيَّاطُ، جَدُّ وَلَدِ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ثُمَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَأَلَ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ أَهْرَقْتَهُ عَلَى صَخْرَةٍ، لَأَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا - أَوْ يُخْرِجُ مِنْهَا- وَلَدًا الشَّكُّ مِنْهُ- وَلَيَخْلُقَنَّ اللَّهُ نَفْسًا هُوَ خَالِقُهَا».
تابع الإمامَ أحمد جماعة: الحسن بن علي ومحمد بن عبد الرحيم والعباس بن محمد الدوري، ومحمد بن المثنى وعمرو بن علي.
ومبارك الخَيَّاط ذَكَره ابن حبان في «الثقات» وقال فيه أبو حاتم: شيخ. وترجمه البخاري وابن أبي حاتم فلم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وجاءت متابعة ربما ترجع إلى هذا السند، أخرجها ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٥٢٧٣): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ، نَزِيلُ مِصْرَ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: «لَوْ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ صُبَّ عَلَى صَخْرَةٍ، لَأَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مَا قَدَّرَ لِيَخْلُقَ اللَّهُ نَفْسًا هُوَ خَالِقُهَا».
[ ١١ / ٢٥٧ ]
ومما يُطعَن به في هذه المتابعة:
١ - إبراهيم بن مرزوق ثقة، إلا أنه كان يخطئ فيقال له فلا يَرجع. قاله الدارقطني.
٢ - أبو عامر ربما تصحفت من أبي عاصم (^١).
٣ - مبارك بن فَضَالة قد يرجع إلى مبارك الخياط.
٣ - قول البزار على طريق الجماعة عن أبي عاصم: لا نعلمه يُروَى عن أنس إلا من هذا الوجه.
الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث أحمد بن محمد بن عبد العاطي القاضي الرفاعي، بتاريخ (٣) ربيع الأول (١٤٤٥ هـ) الموافق (١٨/ ٩/ ٢٠٢٣ م) إلى ضعفه ولا يرتقي بشاهده.
وله شاهد من حديث ابن عباس ﵁، أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» رقم (٦٨٨٤): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الدُّنْيَا النَّصِيبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، لَوْ أَنَّ النُّطْفَةَ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْمِيثَاقَ أُلْقِيَتْ عَلَى صَخْرَةٍ، لَخَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا إِنْسَانًا». وقال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَّا يَحْيَى بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ.
_________________
(١) ومما يَدفع ذلك قول ابن حجر في «تعجيل المنفعة»: رَوَى عنه أبو عامر العَقَدي وأبو عاصم النبيل.
[ ١١ / ٢٥٨ ]
الخلاصة: أن علة هذا الخبر محمد بن إبراهيم الرازي، قال فيه الدارقطني: متروك. ويحيى بن أبي الدنيا النَّصيبي، قال فيه أبو حاتم: ضعيف الحديث.
الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث أحمد بن محمد بن عبد العاطي، بتاريخ (٣) ربيع الأول (١٤٤٥ هـ) الموافق (١٨/ ٩/ ٢٠٢٣ م) إلى ضعفه.
تنبيه: ثبتت الأخبار في العزل:
١ - حديث أبي سعيد الخُدري، أخرجه البخاري (٢٥٤٢) ومسلم (١٤٣٨) من طريق ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ ﵁، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ».
٢ - حديث جابر ﵁. أخرجه البخاري (٥٢٠٨) ومسلم (١٤٤٠) عن جَابِر ﵁، قال: كُنَّا نَعْزِلُ وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ.
[ ١١ / ٢٥٩ ]