سَبَق في «سلسلة الفوائد» (٤/ ٣٧٥) حديث ابن عمر المتفق عليه، في النهي عن القَزَع.
ثم أضاف الباحث إسماعيل بن حامد ما أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٤١٩٥): حَدَّثَنا أحمدُ بن حنبلٍ، حدَّثنا عبدُ الرَّزاق، أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ عن ابنِ عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ رأى صبيًّا قد حُلِقَ بعضُ شعره، وتُرِكَ بعضُه، فنهاهم عن ذلك، وقال: «احلِقُوا كلَّه أو اترُكوا كُلَّهُ».
خالف أيوبَ في اللفظ عمرُ بن نافع، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْقَزَعِ. قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: «يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ، وَيُتْرَكُ بَعْضٌ» أخرجه البخاري (٥٩٢٠)، ومسلم (٢١٢٠).
وتابع نافعًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ القَزَعِ. أخرجه البخاري (٥٩٢١).
والخلاصة: أن روايتي ابن دينار وعمر بن نافع عن أبيه أرجح، ورواية أيوب عن نافع رُويت بالمعنى مع ذكر سبب الورود.
وقال النووي في «شرحه على مسلم» (١٤/ ١٠١):
أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الْقَزَعِ إِذَا كَانَ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِمُدَاوَاةٍ وَنَحْوِهَا، وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ. وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ مُطْلَقًا.
[ ١١ / ٤٣٥ ]
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْقُصَّةِ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ. وَمَذْهَبُنَا كَرَاهَتُهُ مُطْلَقًا لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَالْحِكْمَةُ فِي كَرَاهَتِهِ أَنَّهُ تَشْوِيهٌ لِلْخَلْقِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ أَذَى الشَّرِّ وَالشَّطَارَةِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ زِيُّ الْيَهُودِ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ١١ / ٤٣٦ ]