قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (٢٠٧٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ مَعْدَانَ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا» تابع الدستوائي والد معاذ علي بن المبارك أخرجه مسلم كذلك.
ورواه طاووس من مخرج متسع مع زيادة «الأمر بالحرق» أخرجه مسلم صحيح مسلم (٢٠٧٧) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمُوصِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: «أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟» قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا، قَالَ: «بَلْ أَحْرِقْهُمَا» تابع سليمان الأحول ابن طاووس أخرجه النسائي (٧١٣٥) وعبد الرزاق (٥٦٩٩١).
ورواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإنكار حرقه فيما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (٦٨٥٢) - حَدَّثَنَا أَبُو مُغِيرَةَ (^١)، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ،
_________________
(١) تابعه عيسى بن يونس أخرجه أبو داود في «سننه» (٦٦٠٤).
[ ١١ / ٤١٣ ]
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: هَبَطْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا عَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِعُصْفُرٍ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟»، فَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَرِهَهَا، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ، فَلَفَفْتُهَا، ثُمَّ أَلْقَيْتُهَا فِيهِ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ؟» قَالَ: قُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُ مَا كَرِهْتَ مِنْهَا، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ فَأَلْقَيْتُهَا فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَهَلَّا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ».
وتابع شعيبا والد عمرو شفعة السمعي وهو مقبول أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٤٠٦٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ شُفْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيُّ: «أُرَاهُ وَعَلَيَّ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ مُوَرَّدٌ»، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَانْطَلَقْتُ فَأَحْرَقْتُهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا صَنَعْتَ بِثَوْبِكَ؟» فَقُلْتُ: أَحْرَقْتُهُ، قَالَ: «أَفَلَا كَسَوْتَهُ بَعْضَ أَهْلِكَ».
ورواه مجاهد بزيادة عدم رد السلام فيما أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٤٠٦٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُزَابَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ» وأبو يحيى القتات لين وقال الإمام أحمد: إسرائيل روى عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًّا كثيرة.
[ ١١ / ٤١٤ ]
الخلاصة: ثمة تعارض بين روايتي طاووس بلفظ «بل احرقهما» (^١) وعمرو بن شعيب (^٢) «ألا كسوتهما بعض أهلك فإنه لا بأس به للنساء» ورواية طاووس أقوى إسنادًا لكن رواية عمرو أوفق لهديه ﷺ كما في قصة عمر ﵁: «إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا، فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁، أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا» (^٣).
بينما انتهى شيخنا مع الباحث إسماعيل بن حامد بتاريخ (١٣) جمادى الأولى (١٤٤٥ هه) موافق (٢٧/ ١١/ ٢٠٢٣ م) إلى أنه لا تعارض بين هذه المتون.
_________________
(١) حمله النووي على الزجر.
(٢) ومتابعه شفعة السمعي.
(٣) أخرجه البخاري (٨٨٦) ومسلم (٢٠٦٨).
[ ١١ / ٤١٥ ]