وردت فيه أخبار:
الأول: ما أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٢٨٢٨): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ [بْنِ رَاهَوَيْه]، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ الْمَكِّيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ».
وعَتَّاب صدوق يخطئ، وتابع عبيدَ الله سفيانُ الثوري كما في «الحِلية» (٧/ ٩٢٥).
وتابعهما زهير بن معاوية كما عند ابن الجعد (٢٦٥٣)، وتابعهم حماد بن شعيب وهو ضعيف، أخرجه أبو يعلى (١٨٠٨) وغيره.
قال العلائي: ولهذا توقف جماعة من الأئمة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر.
والحديث الثاني: ما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١١٣٤٣): حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ جَبْرِ بْنِ نَوْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ».
وتابع يونسَ مُجالِد بن سعيد-وهو ضعيف- مع ذكر سبب الورود، أخرجه أبو داود (٢٨٢٧) وغيره (^١): عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَنِينِ فَقَالَ: «كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ». وَقَالَ مُسَدَّدٌ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَنْحَرُ النَّاقَةَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ، أَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ؟ قَالَ: «كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ؛ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ».
_________________
(١) وانظر: الترمذي (١٤٧٦)، وابن ماجه (٣١٩٩).
[ ١١ / ٣٣٦ ]
وتابع أبا الوَدَّاك عطية العوفي، أخرجه أحمد (١١٤١٤) وأبو يعلى (١٢٠٦) وغيرهما.
والخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث سلمان الكردي، بتاريخ (٢٧) صفر (١٤٤٥ هـ) الموافق (١٢/ ٩/ ٢٠٢٣ م): هل يُحسَّن بالمجموع- أعني بحديث أبي سعيد وجابر- أو لا؟ فيه الوجهان. اه.
والحديث الثالث: ما أخرجه الحاكم في «مستدركه» رقم (٧٣٠٨): فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَان، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ إِذَا أُشْعِرَ ذَكَاةُ أُمِّهِ، وَلَكِنَّهُ يُذْبَحَ حَتَّى يَنْصَافَّ مَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ».
تابع محمدَ بن إسحاق على الرفع أيوبُ بن موسى، أخرجه الطبراني (٩٤٥٣) وعبيد الله بن عمر، أخرجه الدارقطني (٤٧٣١) وغيره.
[ ١١ / ٣٣٧ ]
وخالف هؤلاء الثلاثةَ بهذه الأسانيد النازلة ثلاثةٌ من الأئمة أصحاب نافع بأسانيد عالية على الوقف:
١ - الإمام مالك، كما في «الموطأ» (٨).
٢ - أيوب، كما عند عبد الرزاق في «مصنفه» (٨٨٤٢).
٣ - الليث، كما في «جزء أبي الجهم» (ص/ ٦٦).
الخلاصة: كَتَب شيخنا مع سلمان الكردي، بتاريخ (٢٧) صفر (١٤٤٥ هـ) الموافق (١٢/ ٩/ ٢٠٢٣ م): الموقوف أصح.
هَذَا بَابٌ كَبِيرٌ مَدَارُهُ عَلَى طُرُقِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ لِذَلِكَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قال الترمذي في «سُننه» ط/ الرسالة (٣/ ٣٠٠):
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وَهَذَا (١) حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيرِ هَذا الوَجهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ (٢)، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسحَاقَ.
وقال ابن المنذر في «الإجماع» (ص: ٥٩): وأجمعوا على أن لا زكاة على الجنين في بطن أُمه. وانفرد ابن حنبل فكان يُحِبه ولا يوجبه.
تنبيه: سألتُ شيخنا عن رأيه في المسألة فقال: أنا لا آكله ولا أترك الآيات المُحكَمات في تحريم الميتة، بحديث مختلف فيه، ونَقْل الإجماع يُحرَّر. اه.
[ ١١ / ٣٣٨ ]