قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (٢٠٤٦): حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ».
وتابع يحيى بنَ حسان ابنُ وهب في «جامعه» (٥٧٧، ٥٧٨)، ومَرْوان الطَّاطَرِيّ (^١)، أخرجه أبو داود (٣٨٣١) وابن ماجه (٣٣٢٧).
وقال أحمد بن صالح: نظرتُ في كتب سليمان بن بلال، فلم أجد لهذين الحديثين (^٢) أصلًا (^٣).
_________________
(١) في «الأنساب» (٩/ ٦) للسمعاني: نسبة لمن يبيع الكرابيس والثياب البيض.
(٢) الحديث الآخَر أخرجه مسلم (٢٠٥١): حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الأُدُمُ - أَوْ: الإِدَامُ - الخَلُّ». وقال فيه أبو حاتم في «علله» (٢٣٨٤): منكر. وسَبَق في كتابي «كيف تكون محققًا على نهج كبار المحققين» (ص ١٧١، ١٧٢) ط/ دار اللؤلؤة. وللمتن شاهد من حديث جابر ﵁، أخرجه مسلم رقم (٢٠٥٢): عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدُمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ. فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ: «نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الأُدُمُ الخَلُّ».
(٣) كما في «علل أحاديث مسلم» لابن عمار الشهيد (ص ٧٢).
[ ١١ / ٣٠١ ]
تنبيه: يُسلَّم لهذه العلة إذا كان سليمان بن بلال لا يُحدِّث إلا من كتاب.
ولهذا الخبر طريق آخَر صحيح، أخرجه مسلم رقم (٢٠٤٦): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا عَائِشَةُ، بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ، يَا عَائِشَةُ، بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ» أَوْ «جَاعَ أَهْلُهُ» قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.
تابع عبدَ الله بن مسلمة جماعةٌ: زيد بن الحُبَاب، كما عند ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه» (٢٤٤٩٦)، وداود بن عمرو المُسَيَّبي (^١)، أخرجه ابن أبي الدنيا في «النفقة على العيال» (٣٧٥) وآخَرُون.
وتابع يعقوبَ بن محمد عبدُ الرحمن بن أبي الرجال، أخرجه أحمد (٢٤٧٤٠).
ويعقوب وثقه ابن مَعِين وأحمد والنَّسَائي. وقال أبو داود: لا بأس به (^٢).
_________________
(١) بضم الميم وفتح السين المهملة والياء المشددة آخِر الحروف، وفي آخرها الباء الموحدة، نسبة للجد الأعلى لمحمد بن إسحاق. انظر: «الأنساب» (١٢/ ٢٦٨).
(٢) وقال الدارقطني في «أطراف الغرائب» لابن القيسراني (٢/ ٥٠٣): هكذا رواه داود بن عمرو المُسيَّبي، عن يعقوب بن محمد بن طحلاء، عن أبي الرجال، عن عَمْرة، عنها. ورواه الثوري، وعبد الرحمن بن أبي الرجال وغيرهما من الأكابر، عن يعقوب بن طحلاء. تَفرَّد به عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري، وتابعه عبد الرحمن بن مهدي عن يعقوب أيضًا. ورواه الحكم بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن يعقوب. تنبيه: قال شيخنا: هذا الكلام كأن به سقطًا.
[ ١١ / ٣٠٢ ]
والخلاصة: أن إسناد يعقوب صحيح، وهذا ما انتهيتُ إليه في كتابي «كيف تكون محققًا على نهج كبار المُحقِّقين؟» (ص ١٦٨ - ١٧١).
ثم عَرَضه الباحث إسماعيل بن حامد، بتاريخ (١٤) شعبان (١٤٤٤ هـ) الموافق (٦/ ٣/ ٢٠٢٣ م) فكَتَب شيخنا على كلام الدارقطني: انقل الكلام بما فيه.
قلت (أبو أويس): فسألتُ شيخنا عن حكمه فقال: أنا متوقف الآن.
تنبيه: للخبر شاهد أخرجه ابن ماجه رقم (٣٣٢٨): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ كَالْبَيْتِ لَا طَعَامَ فِيهِ».
وهشام بن سعد مُختلَف فيه. وسلمى أُم رافع قال فيها الحافظ: لها صحبة وأحاديث.
تنبيه: أُعِلَّ طريق سليمان بن بلال في متني عائشة ﵂، لكن المتنين أحدهما ثابت بمتابعة عَمْرة بنت عبد الرحمن، والآخَر له شاهد من حديث جابر ﵁.
وأما شيخنا فكان يُعِل طريق سليمان بن بلال، أما هذا الطريق فقال: أنا متوقف فيه.
[ ١١ / ٣٠٣ ]