قال تعالى عمومًا: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
وردت أخبار ضعيفة في أن طلاق الأَمَة مرتان:
١ - عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» (^١).
وفي سنده مُظاهِر بن أسلم المدني، متفق على ضعفه، وبضاعته هذا الخبر. قال أبو عاصم النبيل: ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مُظاهِر.
٢ - قال ابن ماجه في «سُننه» (٢٠٧٩): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «طَلَاقُ الأَمَةِ اثْنَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ».
_________________
(١) أخرجه الترمذي وغيره، وفي سنده مظاهر بن أسلم، ضعيف. قال الترمذي في «سُننه» (٣/ ٤٨٠): وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
[ ١١ / ٢٦٣ ]
وخالف عطيةَ العوفي كُلٌّ مِنْ:
١ - نافع، كما في «موطأ مالك» (٢/ ٥٧٤): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً. وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ.
٢ - سالم، كما عند الدارقطني في «سُننه» (٣٩٥٢) بعطف نافع على سالم.
وقال الدارقطني في «سُننه» (٤/ ٣٨): تَفرَّد به عمر بن شَبِيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا، والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع عنه من قوله.
والخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث أبي حفص محمد بن خليل آل باشا، بتاريخ (٣) رمضان (١٤٤٤ هـ) الموافق (٢٦/ ٣/ ٢٠٢٣ م) إلى ما انتهى إليه الدارقطني، وأن الموقوف هو الصحيح.
تنبيه: ورد في الباب عن عمر ﵁، كما في «سُنن سعيد بن منصور» (١/ ٣٤٣): نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَجْعَلَ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَةً وَنِصْفَ (^١)، لَفَعَلْتُ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَاجْعَلْهَا شَهْرًا وَنِصْفًا. قَالَ: فَسَكَتَ. ولهذا الأثر طرق وألفاظ تُحرَّر.
_________________
(١) ونصفًا.
[ ١١ / ٢٦٤ ]