وردت فيه أخبار:
١ - قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (٢٠٣٢): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ مِنَ الطَّعَامِ» وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ حَاتِمٍ الثَّلَاثَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وقال الإمام البخاري في «صحيحه» رقم (٥٤٥٦): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا».
وتابع عليَّ بن المديني جمعٌ، منهم ابن أبي عمر وإسحاق بن راهويه وعمرو الناقد وأبو بكر بن أبي شيبة، كما عند مسلم (٢٠٣١).
وتابع عمرَو بن دينار ابنُ جريج، وعنه الجماعة:
١ - رَوح بن عُبادة كما عند مسلم (٢٠٣١) وأحمد (٣٤٩٩).
٢ - حجاج بن محمد كما عند مسلم (٢٠٣١).
٣ - أبو عاصم النبيل كما عند مسلم (٢٠٣١).
[ ١١ / ٣٠٦ ]
٤ - عبد الله بن الحارث، أخرجه أحمد (٢٧٧٢).
وخالفهم يحيى القطان فزاد: (بالمنديل) في «فلا يَمسحن يده بالمنديل …». أخرجه أحمد (٣٢٣٤)، وأبو داود (٣٨٤٧)، وابن سعد في «الطبقات» (٣٨٤٧).
والخلاصة: وَكَّل شيخنا الباحث أحمد النمر ببحث لفظة: «يُلْعِقَهَا» (^١) ثم انتهى معه إلى شذوذ القطان ب (بالمنديل) و«أو يلعقها» على الشك.
تنبيه:
قال ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٦٠٤٧): حَدَّثنا ابْنُ عُيَينَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ: كُنْتَ تَشْهَدُ طَعَامَ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَأَيَّ شَيءٍ كُنْتَ تَرَاهُ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَرَاهُ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ. (إسناده صحيح).
قال الإمام مسلم في «صحيحه» رقم (٢٠٣٣): حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى، ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ».
_________________
(١) وكان شيخنا -حفظه الله- كَتَب من قبل مع الباحث إسماعيل بن حامد، بتاريخ (١٨) رجب (١٤٤٤ هـ) الموافق (٩/ ٢/ ٢٠٢٣ م): أي حديث في مسلم ينبغي أن يُدرَس دراسة مقارنة بسائر الروايات التي يوردها مسلم ﵀.
[ ١١ / ٣٠٧ ]
وخالف جريرٌ أبا معاوية كما عند مسلم، ومحمد بن فُضيل كما عند مسلم كذلك، وابن أبي شيبة ويعلى بن عبيد كما عند أبي يعلى، وعيسى بن يونس كما عند أبي عَوانة، ومالك بن سُعير وشيبان بن عبد الرحمن. هؤلاء الستة عن الأعمش دون الزيادة.
الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث إبراهيم بن السيد، بتاريخ (٥) محرم (١٤٤٤ هـ) الموافق (٣/ ٨/ ٢٠٢٢ م) إلى ضعف زيادة: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ» لأن رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش متكلم فيها، فقد قال حرب عن أحمد: أبو معاوية أثبت في الأعمش من جرير … وقال: وجرير لم يكن بالضابط عن الأعمش. ونص مسلم على الزيادة. اه.
تنبيه: معنى الزيادة في قوله تعالى عن إبليس لعنه الله: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧] وقوله ﷺ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ» (^١).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٠٣٨)، ومسلم (٢١٧٤).
[ ١١ / ٣٠٨ ]