قال الإمام مسلم في «صحيحه» (١٤٥٢): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: (عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ) ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ.
وفي «موطأ مالك» (٢/ ٦٠٨) عقبه: قَالَ يَحْيَى (^١): قَالَ مَالِكٌ: «وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ».
وخالف عبدَ الله بن أبي بكر اثنان فلم يَذكرا: «فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ»:
١ - يحيى بن سعيد الأنصاري كما عند مسلم.
٢ - القاسم بن محمد، أخرجه ابن ماجه والطحاوي.
قال الطحاوي في «شرح المشكل» (٥/ ٣١١): وَهَذَا مِمَّنْ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ كَمَا ذَكَرْنَا غَيْرَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ عِنْدَنَا وَهْمٌ مِنْهُ، أَعْنِي: مَا فِيهِ مِمَّا حَكَاهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ … وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ مَا قَدْ زَادَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَيَحْيَى بْنِ
_________________
(١) وتابع يحيى عبد الله بن وهب كما عند أبي عَوانة.
[ ١١ / ٢٧١ ]
سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ غَيْرَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، ثُمَّ تَرَكَهُ مَالِكٌ فَلَمْ يَقُلْ بِهِ، وَقَالَ بِضِدِّهِ، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ، وَلَوْ كَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ صَحِيحًا أَنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ لَكَانَ مِمَّا لَا يُخَالِفُهُ وَلَا يَقُولُ بِغَيْرِهِ، وَاللهَ ﷿ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث سيد بن عبد العزيز، بتاريخ (١١) محرم (١٤٤٤ هـ) الموافق (٩/ ٨/ ٢٠٢٢ م) إلى ما انتهى إليه الطحاوي.
[ ١١ / ٢٧٢ ]