أخرج سعيد بن منصور في «سننه» رقم (٤٢٨): حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ. مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ التَّابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. لَا تُنْفِقِ امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الطَّعَامُ؟ قَالَ: «ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا». ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْعَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةَ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنَ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمَ غَارِمٌ».
تابع سعيدَ بن منصور على طول المتن: هناد بن السري وعلي بن حجر كما عند الترمذي (٢١٢٠)، وأبو المغيرة كما عند أحمد (٢٢٢٩٤)، وعبد الرزاق كما في «المصنف» (١٦٣٠٨) وآخرون، بالاقتصار على شاهد النفقة، وتارة بذكر حجة الوداع، كما عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٠٥٦٢) وابن ماجه (٢٢٩٥) وأبي داود (٢٨٧٠).
[ ١١ / ٢٧٩ ]
الخلاصة: أن إسناده حسن؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده (^١)، ومنهم شرحبيل بن مسلم الشامي. وحَسَّنه الترمذي وأورد له شاهدين.
وكَتَب شيخنا مع الباحث محمد بن سيد أحمد (^٢) أبو الغيط، بتاريخ (١٢) ربيع الأول (١٤٤٥ هـ) الموافق (٢٧/ ٩/ ٢٠٢٣ م):
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:
١ - لهذا المتن معارضات في «الصحيحين» وغيرهما.
٢ - إسماعيل بن عياش فيه كلام، وإن كان مِنْ العلماء مَنْ يَقبل حديثه عن أهل بلده لكن ليس اتفاقًا. وأرى- والله أعلم- أن إسماعيل لا يتحمل هذا المتن، وليُراجَع من كتب الضعفاء (ترجمة إسماعيل) فقد يكون منتقدًا على إسماعيل.
وللخبر شاهد أخرجه أحمد في «مسنده» (٦٧٢٧) (^٣): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: «لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا».
_________________
(١) نَقَل الترمذي عن البخاري أن رواية إسماعيل عن أهل الشام أصح. وقال ابن مَعين: اكتبوا عن إسماعيل بن عياش ما حَدَّث عن الشيوخ الثقات، مثل شرحبيل بن مسلم.
(٢) مُركَّب.
(٣) تارة رقم (٦٦٨١) عن يحيى عن حسين عن عمرو، به.
[ ١١ / ٢٨٠ ]
وله شاهد آخَر من حديث أنس، أخرجه الدارقطني في «سننه» (٤٠٢١) وغيره. وفي سنده سعيد بن أبي سعيد الساحلي، مجهول، وانظر «العلل» (٢٤٥٣) للدارقطني لذكر خلاف في السند.
وإليك أقوال طائفة من الفقهاء في الجمع بين حديث الباب وغيره:
قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (٥/ ١٢٥):
قد اختَلف العلماء في عطية المرأة من مال زوجها بغير إذنه، واختلفت فيه الآثار المرفوعة.
منها ما رواه ابن جريج عن ابن أبي مُليكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر أنها جاءت رسول الله ﷺ فقالت: يا نبي الله، ليس لي شيء إلا ما أَدْخَلَ عليَّ الزبير، فهل عليَّ جُناح أن أَرْضَخَ مما يُدخِل عليَّ؟ قال: «ارضخي ما استطعتِ، ولا تُوعِي فيوعي الله عليكِ».
ورَوَى الأعمش ومنصور عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا أَنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة، كان لها أجر».
وقال ابن حجر في «فتح الباري» (٩/ ٢٩٧): قالت امرأة: يا نبي الله، إنا كَلٌّ على آبائنا وأزواجنا وأبنائنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: «الرطب تأكلنه وتهدينه» يمكن الجمع بأن المراد بالرطب ما يَتسارع إليه الفساد فأذن فيه، بخلاف غيره ولو كان طعامًا. والله أعلم.
[ ١١ / ٢٨١ ]
وقال ابن قُدامة في «المغني» (٤/ ٣٤٩):