١ - عن المغيرة بن شعبة:
أنّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا ذهب المَذْهبَ أبعد.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وقد صححه الترمذي والحاكم والذهبي والنووي).
إسناده: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي: ثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- عن محمد -يعني: ابن عمرو- عن أبي سلمة عنه.
وهذا إسناد حسن عندي:
عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة عابد؛ احتج به الشيخان.
وعبد العزيز بن محمد: هو الدراوردي؛ ثقة يخطئ واحتج به مسلم، وروى له البخاري مقرونًا.
ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة الليثي؛ وهو صدوق له أوهام، روى له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعة.
وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري؛ ثقة حجة عند الشيخين وغيرهما، ولم يسمع من أبيه.
والحديث أخرجه النسائي أيضًا، والترمذي والدارمي وابن ماجة وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ١٠ / ١)، والحاكم، وعنه البيهقي في "سننه الكبرى" (١/ ٩٣)
[ ١ / ٢١ ]
من طرق عن محمد بن عمرو به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". والحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"؛ ووافقه الذهبي!
وهو من أوهامهما؛ لا علمت من أن مسلمًا إنما أخرج لمحمد بن عمرو متابعة.
لكن الحديث صحيح، فقد ورد من طريق أخرى عند الدارمي، وأحمد (٤/ ٢٤٤) عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة به نحوه.
وهذا إسناد صحيح:
محمد بن سيرين؛ أشهر من أن يذكر.
وعمرو بن وهب؛ وثقه النسائي وابن حبان والعجلي وابن سعد.
ولهذا قلت فيه: "إسناده حسن صحيح"؛ فهو حسن باعتبار الطريق الأولى، وصحيح بالنظر إلى الطريق الأخرى.
٢ - عن جابر بن عبد الله:
أنّ النبي ﷺ كان إذا أراد البَرَاز انطلق حتى لا يراه أحد.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: أخرجه من طريق إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عنه.
وهذا إسناد ضعيف:
إسماعيل بن عبد الملك صدوق كثير الوهم، وهو ابن أبي الصُّفَيْراء -بالفاء-.
وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه.
[ ١ / ٢٢ ]
ومن هذا الوجه: أخرجه ابن ماجة أيضًا، والحاكم والبيهقي، وله عنده تتمة.
لكن الحديث صحيح لشواهده الكثيرة؛ منها الذي قبله.
ومنها: عن عبد الرحمن بن أبي قُرَاد: عند النسائي وغيره بسند صحيح.
والحديث قال في "المجموع" (٢/ ٧٧):
"فيه ضعف يسير، وسكت عليه أبو داود؛ فهو حسن عنده".