٢٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"اتقوا اللاعِنَيْن".
قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ ! قال:
"الذي يتخلَّى في طريق الناس أو في ظلهم".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة والحاكم في "صحاحهم").
إسناده: ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وبه أخرجه في "صحيحه" فقال (١/ ١٥٦): ثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حُجر -جميعًا- عن إسماعيل بن جعفر به.
وتابعه سليمان بن بلال قال: ثنا العلاء به.
[ ١ / ٥٤ ]
وأخرجه الحاكم (١/ ١٨٥ - ١٨٦) من الوجهين، وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
ورواه ابن الجارود بلفظ: "أو مجالسهم (١) ".
وابن حبان: "وأفنيتهم"؛ كما في "التلخيص".
٢١ - عن حَيْوَة بن شريح: أن أبا سعيد الحميري حدثه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ:
"اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل".
(قلت: إسناده ضعيف (*) للانقطاع بين معاذ بن جبل وبين الحميري، وأعله المصنف وغيره، ولجهالة الحميري هذا وضعفه المنذري وابن حجر).
إسناده: أما الانقطاع فنقل المنذري في "الترغيب" (١/ ٨٣) عن المصنف ﵀ أنه قال: "هو مرسل. يعني أن أبا سعيد لم يدرك معاذًا"، ونقله الحافظ أيضًا في "تهذيب التهذيب" عنه ثم قال:
"وقال -يعني المصنف- في كتاب التفرد عقب حديثه -يعني هذا- ليس هذا بمتصل".
وأما الجهالة: فقال أبو الحسن القطان:
"أبو سعيد هذا شامي مجهول الحال". وقال الذهبي:
_________________
(١) وهو رواية لأبي عوانة بلفظ: "أو في مجلس قوم". والحديث رواه أحمد أيضًا (٢/ ٣٧٢). (*) انظر نهاية تخريج هذا الحديث (ص ٥٧). (الناشر).
[ ١ / ٥٥ ]
"لا يدرى من هو". وقال الحافظ في "التقريب":
"مجهول، وروايته عن معاذ مرسلة".
والحديث أخرجه ابن ماجة أيضًا والحاكم وعنه البيهقي من طريق حيوة عن أبي سعيد به. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي! وكذا صححه ابن السكن. قال الحافظ في التلخيص (١/ ٤٦١):
"وفيه نظر لأن أبا سعيد لم يسمع من معاذ، ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد. قاله ابن القطان". فقول النووي في "المجموع" (٢/ ٨٦):
"إسناده جيد" غير جيد.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا: بلفظ:
قيل: ما الملاعن يا رسول الله؟ قال:
"أن يقعد أحدكم في ظل يستظل فيه، أو في طريق، أو في نقع ماء".
أخرجه الإمام أحمد (١/ ٢٩٩): ثنا عتاب بن زياد ثنا عبد الله قال: أنا ابن لهيعة قال: ثني ابن هبيرة قال: أخبرني من سمع ابن عباس.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير الرجل الذي لم يسم.
وقال الحافظ في "بلوغ المرام" (١/ ١٠٢) بعد أن ذكر الحديث من رواية معاذ وابن عباس:
"وفيهما ضعف"، وبين سبب ذلك في هذا بقوله في "التلخيص":
"وفيه ضعف لأجل ابن لهيعة. والراوي عن ابن عباس مبهم".
[ ١ / ٥٦ ]
وأشار إلى هذا الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٠٤)، وفيه نظر؛ فإن ابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عنه عبد الله بن المبارك وغيره من العبادلة؛ كما قال عبد الغني الأزدي وغيره، والحافظ نفسه يقول في ترجمته من "التقريب":
"ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما".
وهذا الحديث من رواية ابن المبارك عنه فإنه هو عبد الله الذي لم ينسب فيه، وعليه فعلة الحديث جهالة التابعي، ولولا ذلك لأوردت الحديث بسبب شاهده هذا في "صحيح المصنف" وقد روى عن أبي هريرة نحوه دون ذكر الموارد، فانظر رقم (٢٠) من "الصحيح".
ثم بدا لي نقل الحديث إلى "صحيح السنن" [هنا] لشواهد أخرى أوردتها في "تخريج منار السبيل" (١/ ١٠٠).