٢٤ - عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا بال أحدُكم فلا يمسَّ ذكرَهُ بيمينه، وإذا أتى الخَلاءَ فلا يَتَمَسَّحْ
[ ١ / ٦٠ ]
بيمينه، وإذا شَرِبَ فلا يشربْ نَفَسًا واحدًا".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة وابن خزيمة في "صحاحهم"، وصححه الترمذي).
إسناده: ثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا أبان: ثنا يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه الشيخان والنسائي والترمذي والدارمي وابن ماجة، وأبو عوانة في "صحيحه"، وابن خزيمة (٧٨ و٧٩)، والبيهقي، وأحمد (٥/ ٢٩٥ و٢٩٦ و٣٠٠ و٣٠٩ و٣١١) من طرق عن يحيى -وهو ابن أبي كثير- به، وقد صرح يحيى بالتحديث عند بعضهم.
وليس عند الدارمي وابن ماجة الجملة الأخيرة، وليس عند الترمذي إلا الأولى من الثلاث.
وهي عند ابن حبان (١٣٦)، وأبي عوانة (٥/ ٣٥٨) من حديث جابر.
٢٥ - عن حفصة زوج النبي ﷺ:
أنَّ النبي ﷺ كان يجعل يمينه لِطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك.
(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد").
إسناده: ثنا محمد بن آدم بن سليمان المصيصي: ثنا ابن أبي زائده قال: ثني أبو أيوب -يعني: الإفريقي- عن عاصم عن المسيب بن رافع ومعبد عن حارثة بن
[ ١ / ٦١ ]
وهب الخزاعي قال: حدثتني حفصة.
وهذا إسناد حسن: محمد بن آدم المصيصي؛ وثقه النسائي وغيره.
وعاصم: هو ابن بهدلة، وهو حسن الحديث.
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي أيوب الإفريقي -واسمه عبد الله ابن علي-؛ قال أبو زرعة:
"لين، في حديثه إنكار، ليس بالمتين".
وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن معين:
"ليس به بأس"، ولخص ذلك الحافظ في "التقريب" فقال:
"صدوق يخطئ".
وأمّا المنذري فقال في "مختصره":
"فيه مقال"! فما صنع شيئًا.
والحق أن مثل هذا لا ينزل حديثه عن درجة الحسن إذا لم يخالف.
والحديث أخرجه الحاكم أيضًا (٤/ ١٠٩) من طريق معلى بن منصور: ثنا أبو أيوب الإفريقي به، لكن ليس في إسناده (معبد) المقرون مع المسيب بن رافع؛ ووقع فيه تحريف في بعض الأسماء. ثمّ قال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله:
"قلت: في سنده مجهول"! !
كذا قال! وليس بصواب؛ فإن رواته كلهم معروفون، ولعله أشكل عليه بعض
[ ١ / ٦٢ ]
الأسماء المشار إليها، فتكون وقعت في نسخته -أيضًا- محرفة؛ والله أعلم.
وأخرجه البيهقي (١/ ١١٢ - ١١٣) من طريق أخرى عن يحيى به مثل رواية الكتاب.
والحديث رواه ابن حبان أيضًا؛ كما في "التلخيص" (١/ ٥١٨) (١).
ثمّ تبين لي أن فيه اختلافًا على عاصم:
فرواه عنه أبو أيوب هكذا.
ورواه أبان بن يزيد العطار فقال: ثنا عاصم عن معبد بن خالد عن سواء الخزاعي عن حفصة فأسقط من الإسناد (المسيب) قرين (معبد)؛ وجعل (سواءً الخزاعي) مكان (حارثة بن وهب الخزاعي)، وهذا صحابي؛ وذاك تابعي وثقه ابن حبان، وأخرج له ابن خزيمة في "صحيحه".
ورواه حماد بن سلمة: ثنا عاصم بن بهدلة عن سواء الخزاعي عن حفصة فأسقط من الإسناد (المسيب) وقرينه؛ وهما الواسطة بين (عاصم) عن (حارثة) أو (سواء).
ورواه زائدة عن عاصم عن المسيب عن حفصة فأثبت (المسيب)، وأسقط الواسطة بينه وبين حفصة ﵂.
وهذا اضطراب شديد، والظاهر أنه من عاصم؛ فإنه غير قوي في حفظه، وقد أخرج هذه الرويات عنه: أحمد في "مسنده" (٦/ ٢٨٧ - ٢٨٨).
وعلى كل حال؛ فالحديث صحيح بما بعده.
_________________
(١) وهو في الموارد (١٣٣٧).
[ ١ / ٦٣ ]
٢٦ - عن عائشة قالت:
كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطُهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى.
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي، وهو على شرط مسلم).
إسناده: ثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثني عيسى بن يونس عن ابن أبي عَرُوبة (*) عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي معشر -وهو زياد بن كليب-؛ وهو من رجال مسلم وحده. لكن قال المنذري رقم (٣١):
"إبراهيم لم يسمع من عائشة؛ فهو منقطع"؛ وكذا قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٥١٨).
ولذلك فقد ساقه المؤلف موصولًا عقب هذا؛ فقال: ثنا محمد بن حاتم بن بزيع: ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النّبيّ ﷺ بمعناه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقال العرافي في "طرح التثريب" (٢/ ٧١):
"إسناده صحيح".
والحديث أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٢٦٥): ثنا عبد الوهاب به.
_________________
(١) (*) كتب شيخنا ﵀ لنفسه هنا: "يراجع ترجمة سعيد بن أبي عروبة؛ فإن ابن حجر قال فيه: "كثير التدليس واختلط". فإذا صح هذا؛ فيكون في الحديث علة، وهي عنعنته؛ لا سيما وقد أدخل بينه وبين أبي معشر رجلًا في رواية لأحمد".
[ ١ / ٦٤ ]
ورواه مغيرة عن إبراهيم عن عائشة: أخرجه أحمد (٦/ ١٧٠).
ورواه محمد بن أبي عدي عن سعيد عن رجل عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة: أخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٢٦٥)، والبيهقي (١/ ١١٣).
والصواب عندي الرواية الموصولة؛ لأنها زيادة من ثقة، وهما مقبولة.
والحديث قال النووي في "المجموع" (٢/ ١٠٨):
"رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح".
ورواه مسروق عنها بنحوه؛ وسيأتي إن شاء الله رقم () في (اللباس) [باب في الانتعال].