٣١ - عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إذا ذهب أحدكم إلى الغائط؛ فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهنّ؛ فإنها تجزئ عنه".
(قلت: حديث حسن، وقال النووي: "صحيح"، وحسن إسناده الدارقطني).
إسناده: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا: ثنا يعقوب بن عبد للرحمن عن أبي حازم عن مسلم بن قُرْطٍ عن عروة عن عائشة.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسلم بن قرط؛ قال الذهبي في "الميزان":
"لا يعرف، روى عنه أبو حازم الأعرج". وقال السيوطي في "حاشيته على النسائي":
"قال الزركشي في "التخريج": قرط: بضم القاف وسكون الراء وطاء مهملة؛ لم يرو عنه غير أبي حازم، ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد، ولا ذكر لابن قرط في غيره، ولم يتعرضوا له بمدح ولا قدح، وقال الشيخ ولي للدين: ذكره ابن
[ ١ / ٧٠ ]
حبان في "الثقات"، وقال:
يخطيء. ولا نعرفه بأكثر من أنه روى عن عروة". وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" -بعد أن نقل قول ابن حبان فيه: "يخطيء"-:
"هو مقل جدًّا، وإذا كان مع قلة حديثه يخطيء؛ فهو ضعيف".
قلت: لكن الحديث له شاهد من رواية أبي أيوب الأنصاري ﵁ بلفظ:
"إذا تغوط أحدكم فليتمسح بثلاثة أحجار؛ فإن ذلك كافيه". قال في "مجمع الزوائد" (١/ ٢١١):
"رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"؛ ورجاله موثقون، إلا أن أبا شعيب صاحب أبي أيوب لم أر فيه تعديلًا ولا جرحًا".
فالحديث -بهذا الشاهد- حسن إن شاء الله تعالى، بل هو صحيح؛ فإنه بمعنى حديث سلمان المتقدم رقم (٥):
"ولا يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار".
والحديث أخرجه الدارمي وأحمد (٦/ ١٣٣) قالا: ثنا سعيد بن منصور به.
وأخرجه النسائي قال: أخبرنا قتيبة به.
وأخرجه الدارقطني (٢٠)، وكذا أحمد (٦/ ١٠٨) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم: نا أبي به. وقال الدارقطني:
"إسناد حسن". وفي نسخة:
[ ١ / ٧١ ]
"صحيح".
ونقل الحافظ في ترجمة ابن قرط عنه أنه حسنه. والزيلعي (١/ ٢١٤ و٢١٥) أنه قال:
"إسناد صحيح".
وظاهر أن هذا من اختلاف النسخ.
وأما النووي فجمع بين النسختين؛ فقال (٢/ ٩٣ و٩٦):
"حديث صحيح، قال الدارقطني: إسناده حسن صحيح"!
٣٢ - عن خزيمة بن ثابت قال:
سئل رسول الله ﷺ عن الاستطابة؟ فقال:
"بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع".
(قلت: حديث حسن أو صحيح).
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن ثابت.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عمرو بن خزيمة؛ قال في "الميزان":
"لم يرو عنه سوى هشام بن عروة، لكنه قد وثق".
قلت: وثقه ابن حبان على قاعدته! وفي "التقريب" أنه مقبول، يعني: إذا توبع؛ وإلا فضعيف.
[ ١ / ٧٢ ]
قلت: لكن الحديث له شواهد يرقى بها إلى درجة الحسن أو الصحيح، فانظر رقم (٥ و٢٧ و٢٩ و٣٠).
والحديث سكت عليه المنذري (رقم ٣٧).
وقد أخرجه ابن ماجة (١/ ١٣٢)، وأحمد (٥/ ٢١٣ - ٢١٥)، والطبراني (٤/ ١٠٠ / ٣٧٢٥) من طرق عن هشام به. وأخرجه البيهقي من طريق المصنف. ثمّ قال -أعني: المصنف-:
"كذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن هشام". قال البيهقي:
"وكذلك رواه محمد بن بشر العبدي ووكيع وعبدة بن سليمان عن هشام.
ورواه ابن عيينة عن هشام عن أبي وجزة عن عمارة. وكان علي بن المديني يقول: الصواب رواية الجماعة عن هشام عن عمرو بن خزيمة".