٣٦ - عن أبي هريرة -يرفعه- قال:
"لولا أن أشق على المؤمنين؛ لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة".
(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه"
[ ١ / ٧٩ ]
بتمامه. وأخرجاه في "الصحيحين" دون الأمر بتأخير العشاء. وقال النووي: "إسناده صحيح").
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجا بعضه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه"، (١/ ١٩١)، والبيهقي (١/ ٣٧) من طرق عن سفيان بن عيينة به.
ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم، والدارمي دون الأمر بتأخير العشاء.
وكذلك أخرجه مالك، وعنه البخاري وكذا النسائي عن أبي الزناد به.
وهذا القدر له طرق أخرى: عند البخاري ومالك والترمذي -وصححه-، وابن ماجة وأبي عوانة أيضًا، والطيالسي (رقم ٢٣٢٨)، وأحمد (٢/ ٢٨٧ و٣٩٩ و٤٠٠ و٤٢٩ و٤٦٠ و٥١٧).
كما أن له -بتمامه- طرقًا أخرى. فقال أحمد (٢/ ٢٥٠ و٤٣٣): ثنا يحيى: أنا عبيد الله: حدثني ابن أبي سعيد عن أبي هريرة بلفظ:
"بالسواك مع الوضوء، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل -أو شطر الليل-".
وهذا إسناد صحيح على شرط الستة (١).
_________________
(١) وقد تابعه عبد الرحمن السراج عن سعيد بن أبي سعيد به: أخرجه الحاكم (١/ ١٤٦)، وقال: "صحيح على شرطهما"! ووافقه الذهبي! وفيه نظر، وإنما هو على شرط مسلم وحده؛ كما بينته في "التعليق الرغيب". ورواه الطحاوي (١/ ٢٦ - ٢٧) من طريق عبيد الله.
[ ١ / ٨٠ ]
ورواه محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن عطاء مولى أم صفية عن أبي هريرة بلفظ: "كل صلاة"!
فزاد في الإسناد (عطاءً) هذا؛ ولا يعرف كما قال الذهبي.
طريق ثالث: أخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩): ثنا أبو عبيدة الحداد -كوفي ثقة- عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:
"عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء سواك".
وهذا إسناد حسن؛ كما قال المنذري في "الترغيب" (١/ ٩٩ / رقم ٣).
ثمّ إن الحديث؛ قال النووي في "المجموع" (٣/ ٥٦):
"رواه أبو داود بإسناد صحيح" ثمّ قال:
"وأما الحديث المذكور في "النهاية" و"الوسيط": "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة، ولأخرت العشاء إلى نصف الليل": فهو -بهذا اللفظ- حديث منكر لا يعرف، وقول إمام الحرمين: إنه حديث صحيح؛ ليس بمقبول، فلا يغتر به"! !
قلت: إن كان يعني بقوله: إنه منكر؛ لأنّ فيه: "إلى نصف الليل" -وهو ليس في حديث الباب-؛ فقوله هو المنكر؛ لأنّ هذه الزيادة صحيحة ثابتة؛ فهي عند أحمد على الشك بلفظ:
"إلى ثلث الليل -أو شطر الليل-"، كما سبق.
وهي عند الحاكم في روايته المذكورة آنفًا من طريق عبد الرحمن الأعرج عن سعيد بن أبي سعيد بلفظ: "إلى نصف الليل" بدون شك.
[ ١ / ٨١ ]
ولها شاهد من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ:
"لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم؛ لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل".
وإسناده صحيح، كما سيأتي في الكتاب (رقم ٤٤٩).
٣٧ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن زيد بن خالد الجُهَنِيّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
قال أبو سلمة: فرأيت زيدًا يجلس في المسجد؛ وإن السواك من أذنه مَوْضِعَ القلم من أذن الكاتب؛ فكلما قام إلى الصلاة استاك.
(قلت: حديث صحيح، وكذا قال الترمذي).
إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا عيسى بن يونس: ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.
وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لكن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه؛ إلا أنه قد توبع كما يأتي؛ فالحديث صحيح.
وقد أخرجه الترمذي أيضًا، والبيهقي من طريق المصنف، وأحمد (٤/ ١١٤ و١١٦ و٥/ ١٩٣) من طرق عن محمد بن إسحاق به، وزادا:
"ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل". وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
ثم إن له طريقًا أخرى عن أبي سلمة؛ فقال أحمد (٤/ ١١٦): ثنا عبد الصمد
[ ١ / ٨٢ ]
قال: ثنا حرب -يعني: ابن شداد- عن يحيى: ثنا أبو سلمة به.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث علقه البخاري في (الصيام)، ووصله الطحاوي (١/ ٢٦) من الوجه الأول.
٣٨ - عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال:
قلت: أرأيت تَوَضُّؤَ ابن عمر لكل صلاة طاهرًا وغير طاهر؛ عَمّ ذاك؟ فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب: أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها:
أن رسول الله ﷺ أُمر بالوُضوء لكل صلاة طاهرًا وغيرَ طاهر، فلما شَقَّ ذلك عليه؛ أُمر بالسِّواك لكل صلاة.
فكان ابن عمر يرى أن به قوةً؛ فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة.
(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وحسنه الحازمي، وصححه ابن خزيمة وابن حَبان).
إسناده: ثنا محمد بن عوف الطائي: ثنا أحمد بن خالد: ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حَبان.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ لكن فيه عنعنة ابن إسحاق؛ بيد أنه قد صرح بالتحديث في غير هذه الرواية، فصح بذلك الحديث.
وقد أخرجه البيهقي من طريق المؤلف.
[ ١ / ٨٣ ]
ثمّ أخرجه هو والحاكم (١/ ١٥٥ - ١٥٦) من طرق أخرى عن ابن إسحاق به؛ وفي رواية الحاكم تصريح ابن إسحاق بالتحديث. ثمّ قال:
"حديث صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبي!
وفيه ما سبق التنبيه عليه قريبًا.
وأخرجه الطحاوي أيضًا (١/ ٢٦)، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" -كما في "التلخيص" (١/ ٣٧٨) -، والدارمي (١/ ١٦٨)، والحازمي في "الاعتبار" (ص ٣٦ - ٣٧)، وقال:
"حديث حسن".
وهو في "المسند" (٥/ ٢٢٥) بتصريح ابن إسحاق بالتحديث.