٤٩ - عن حذيفة:
أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل؛ يَشُوصُ فاه بالسواك.
(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان عن منصور وحصين عن أبي وائل عن حذيفة.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢/ ٣٠٠) بهذا الإسناد.
وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة والنسائي والدارمي وابن ماجة والبيهقي وأحمد (٥/ ٣٣٢ و٣٩٠ و٣٩٧ و٤٠٢ و٤٠٧) من طرق عنهما؛ إلا النسائي: فعن منصور وحده، والدارمي: عن حصين وحده.
وقد تابعهما الأعمش: عند مسلم وابن ماجة وأحمد.
٥٠ - عن عائشة:
أن النبي ﷺ كان يوضع له وَضُوؤُهُ وسِواكُه، فإذا قام من الليل؛ تخلَّى ثمّ استاك.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد: أخبرنا بهز بن حكيم عن زُرَارَةَ
[ ١ / ٩٧ ]
ابن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة.
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير بهز بن حكيم؛ وهو ثقة، والحديث مختصر الحديث الآتي رقم (١٢١٦).
وأخرجه البيهقي من طريق المؤلف.
وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة وغيرهم من طريق قتادة عن زرارة به نحوه.
وأصله عند المصنف كما سيأتي هناك (رقم ١٢١٣).
وله شاهد من حديث أنس بسند حسن: رواه ابن نصر (ص ٤٤).
٥١ - عن عائشة:
أنّ النّبيّ ﷺ كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ؛ إلا تسوك فبل أن يتوضأ.
(قلت، حديث حسن؛ دون قوله: "ولا نهار"؛ فإنه ضعيف).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا همام عن علي بن زيد عن أم محمد عن عائشة.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-.
وأم محمد: هما زوجة أبيه، وليست بأمه، واسمها أمية بنت عبد الله؛ وكأنها مجهولة؛ فلم يذكر توثيقها أحد.
لكن الحديث حسن بما قبله، وله شواهد سنذكر بعضها.
والحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف.
وأخرجه أحمد (٦/ ١٢١ و١٦٠) من طرق عن همام به.
[ ١ / ٩٨ ]
ومن شواهده: ما في "المسند" (٢/ ١١٧): ثنا سليمان بن داود: ثنا محمد بن مسلم بن مهران -مولى لقريش-: سمعت جدي يحدث عن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ كان لا ينام إلا والسواك عنده؛ فإذا استيقظ بدأ بالسواك.
وهذا إسناد حسن.
ورواه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٠٧ / ٢) من طرق أخرى عن ابن عمر.
وقد أخرج المصنف حديثًا بهذا الإسناد، سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى (رقم ١١٥٤).
٥٢ - عن عبد الله بن عباس قال: بتُّ ليلة عند النبي ﷺ، فلما استيقظ من منامه؛ أتى طَهوره، فأخذ سواكه فاستاك، ثم تلا هذه الآيات: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾؛ حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم توضأ، فأتى مُصلّاه فصلّى ركعتين، ثمّ رجع إلى فراشه، فنام ما شاء الله، ثمّ استيقظ، ففعل مثل ذلك، ثمّ رجع إلى فراشه فنام، ثمّ استيقظ ففعل مثل ذلك، ثم رجع إلى فراشه فنام ثم استيقظ ففعل مثل ذلك؛ كلَّ ذلك يستاك ويصلّي ركعتين، ثمّ أوتر. (وفي رواية: قال: فتسوك وتوضأ؛ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختم السورة).
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا هشيم (*): أخبرنا حُصَيْن عن حبيب ابن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله
_________________
(١) (*) في أصل شيخنا ﵀ وبخط يده: "هشام"! وهو سبق قلم منه يرحمه الله؛ والتصويب من "تهذيب الكمال" (٣٠/ ٢٧٢)، وكذا هي في "سنن أبي داود".
[ ١ / ٩٩ ]
ابن عباس.
قال أبو داود: "رواه ابن فُضَيْل عن حصين قال: فتسوك .. " إلخ الرواية الأخرى.
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عيسى -وهو ابن الطباع-، وهو ثقة كما مرَّ.
غير أن حبيبًا هذا قد رمي بشيء من التدلس، وهو من ثقات التابعين، ولحديثه هذا طرق أخرى، سيأتي بعضها في الكتاب (رقم ).
والحديث أخرجه مسلم، وأبو عوانة (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١)، وابن نصر في "قيام الليل" (٤٩)، وأحمد (١/ ٣٧٣) من طرق عن حصين به.
ورواه النسائي أيضًا (١/ ٢٤٩) من هذا الوجه لكن باختصار.
وكذلك أخرجه من طرق أخرى عن حبيب.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ١٢٤) من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مختصرًا بلفظ:
كان رسول الله ﷺ يصلّي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك.
وإسناده هكذا: حدثنا سفيان بن وكيع: ثنا عَثَّام بن علي عن الأعمش
وزعم العراقي في "التقريب" (٢/ ٦٦ - ٦٧) أن إسناده صحيح، وتبعه الحافظ في "الفتح"! مع أنه قال في ترجمة سفيان بن وكيع من "التقريب":
"كان صدوقًا؛ إلا أنه ابتلي بورَّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه".
والرواية الأخرى ستأتي موصولة (رقم ١٢٢٤).
[ ١ / ١٠٠ ]