٦١ - عن ابن عباس قال:
اغتسل بعضُ أزواج النّبيّ ﷺ في جَفْنَةٍ، فجاء النبي ﷺ لِيتوضأ منها أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله! إني كنت جنبًا؟ فقال رسول الله ﷺ:
[ ١ / ١١٧ ]
"إن الماء لا يُجْنِبُ".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم ووافقه الذهبي والنووي وابن حجر).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص: ثنا سِمَاك عن عكرمة عن ابن عباس.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ وأبو الأحوص: هو سلام بن سُليم الحنفي الكوفي.
إلا أن سماكًا -وهو ابن حرب- وإن كان من رجال مسلم؛ فقد تُكُلِّم فيه من قبل حفظه؛ لا سيما في روايته عن عكرمة: فقالوا: إنه يضطرب فيها.
والذي يتلخص عندي فيه من مجموع كلامهم: أنه حسن الحديث في غير هذا الإسناد، صحيح الحديث برواية سفيان وشعبة عنه مطلقًا. وقد أطال في ترجمته في "الميزان" وقال هو: إنه "صدوق صالح من أوعية العلم". ثمّ نقل عن العجلي أنه قال فيه:
"جائز الحديث؛ كان الثوري يضعفه قليلًا". وقال ابن المديني:
"روايته عن عكرمة مضطربة، فسفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وأبو الأحوص وإسرائيل يجعلونها عن عكرمة عن ابن عباس". وفي "التهذيب":
"قال يعقوب: وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين. ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم".
قلت: فإذا اتفق أبو الأحوص وسفيان في إسناد الحديث عنه عن عكرمة عن
[ ١ / ١١٨ ]
ابن عباس؛ كان دليلًا على صحته، وهذا الحديث من هذا القبيل؛ فإنه رواه سفيان أيضًا كما يأتي، وتابعه شعبة أيضًا.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٨٩) من طريق المؤلف.
ثمّ أخرجه (٢/ ٢٦٧)، والترمذي -وقال: "حسن صحيح"-، وابن ماجة من طرق عن أبي الأحوص به.
ثم أخرجه أيضًا (٢/ ١٨٨ و٢٦٧)، وكذا النسائي (١/ ٦٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢٧/ ٤٨)، والحاكم (١/ ١٥٩)، وأحمد (١/ ٢٣٥ و٢٨٤ و٣٠٨) من طريق سفيان عن سماك به؛ إلا أنه قال: "لا ينجس".
وكذلك رواه ابن حبان في "صحيحه" -كما في "نصب الراية" (١/ ٩٥) -.
وتابعه شعبة أيضًا عن سماك: عند الحاكم، والبزار (١/ ١٣٢ / ٢٩٠).
وشريك: عند الدارقطني (١٩)، وأحمد (٦/ ٣٠٠)، ووهم فيه شريك فقال: عن ابن عباس عن ميمونة زوج النّبي ﷺ قالت: أجنبت الحديث؛ فجعله من مسندها! وإنما هو من مسند ابن عباس، كما رواه الجماعة. ثمّ قال الحاكم:
"قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأحاديث سماك بن حرب، وهذا حديث صحيح في الطهارة، ولا يحفظ له علة"! ووافقه الذهبي! وقال الحافط في "الفتح" (١/ ٢٤٠):
"وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم". ولذلك قال الحافط في مكان آخر (١/ ٢٧٣):
[ ١ / ١١٩ ]
"وهو حديث صحيح؛ رواه الأربعة وابن خزيمة وغيرهم".
قلت: ومنهم الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ١٥) -عن سفيان-، والدارمي (١/ ١٨٧) -عنه وعن يزيد بن عطاء-.
وله شاهد موقوف: أخرجه أحمد (٦/ ١٧٢)، والبيهقي (٢/ ١٨٧) عن شعبة عن يزيد الرِّشك عن معاذة قالت:
سألت عائشة عن الغسل من الجنابة؟ فقالت: إن الماء لا ينجسه شيء، قد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، يبدأ فيغسل يديه.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
والحديث صححه النووي أيضًا (٢/ ١٩٠).
ورواه الطبراني في "الأوسط" (٢٠٩٣) من طريق آخر عن عائشة مرفوعًا، وفيه شريك؛ وهو القاضي.