٧٤ - عن حُميد الحِمْيَرِيِّ قال:
لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ أربع سنين -كما صحبه أبو هريرة- قال:
نهى رسول الله ﷺ أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل
[ ١ / ١٤٠ ]
بفضل المرأة (زاد في رواية: ولْيغترفا جميعًا).
(قلت: إسناده صحيح، كما قال الحافظ، وهو تمام الحديث (رقم ٢٢)، وذكرنا هناك من صححه).
إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير عن داود بن عبد الله. (ح) وحدثنا مسدد: ثنا أبو عَوانة عن داود بن عبد الله عن حُميد الحِمْيري- زاد مسدد: "وليغترفا جميعًا"-.
وهذا سند صحيح، كما قال الحافظ في "بلوغ المرام"، وهو تمام الحديث المتقدم (برقم ٢٢)، وقد خرجناه هناك، فراجعه.
وهذا القدر؛ أخرجه الطحاوي أيضًا (١/ ١٤) عن مسدد.
وتابعه قتيبة -عند النسائي-، وسُرَيْج -عند أحمد (٥/ ٣٦٩) - بالزيادة؛ فلم يتفرد بها؛ فلو قال المؤلف:
(زاد أبو عوانة)؛ لكان أقرب إلى الصواب!
٧٥ - عن الحكم بن عمرو -وهو الأقرع-:
أنّ النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طَهور المرأة.
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان، وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا ابن بشار: ثنا أبو داود -يعني: الطيالسي-: ثنا شعبة عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي حاجب -واسمه
[ ١ / ١٤١ ]
سَوَادة بن عاصم العَنَزِيُّ-، وهو ثقة بلا خلاف.
والحديث رواه البيهقي (١/ ١٩١) من طريق المؤلف.
وهو في "مسند الطيالسي" -رواية يونس بن حبيب عنه- برقم (١٢٥٢)، لكن ليس في روايته تسمية الحكم بن عمرو؛ بل فيه: سمعت أبا حاجب يحدث عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ ثمّ قال يونس: هكذا حدثنا أبو داود! قال عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو.
قلت: ورواه البيهقي عن يونس به كما في "المسند".
وخالفه جمع من الثقات؛ فرووه كما رواه المصنف عن ابن يشار.
وكذلك رواه الترمذي، وابن ماجة عن محمد بن بشار، وكذا البيهقي.
ثمّ أخرجه النسائي (١/ ٦٤)، والترمذي أيضًا، وأحمد (٥/ ٦٦) من طرق عن أبي داود به.
فلعل أبا داود الطيالسي كان أحيانًا يصرح باسم الصحابي، وأحيانًا يبهمه.
ثمّ أخرجه أحمد (٤/ ٢١٣)، والطحاوي (١٤)، والبيهقي من طرق أخرى عن شعبة به مصرحًا باسم الصحابي.
وتابعه -عن عاصم-: قيس بن الربيع: عند الطحاوي.
وتابع عاصمًا -عن أبي حاجب-: سليمان التيمي؛ إلا أنه لم يُسَمِّ الصحابي؛ بل قال: عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ من بني غفار:
أخرجه البيهقي، والترمذي، وقال:
[ ١ / ١٤٢ ]
"حديث حسن".
وأما البيهقي؛ فيظهر أنه حاول إعلاله بما رواه عن البخاري أنه قال: "سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي؛ يعد في البصريين؛ ويقال: الغفاري، ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو".
وصرح الترمذي في "العلل" عن البخاري أنه قال عن هذا الحديث: "ليس بصحيح"!
قلت: وهذا من الإمام جرح مبهم؛ فلا يقبل، ولعل سوادة لم تثبت عنده عدالته، أو لقاؤه للحكم؛ فقد ثبت ذلك عند غيره كما سبق؛ وإنما يشترط التصريح باللقاء عند الجمهور من المدلس فقط؛ خلافًا البخاري، كما مضى.
ثم روى البيهقي الحديث من طرق أخرى عن سوادة العنزي عن الحكم موقوفًا عليه.
وهذا ليس بعلة؛ فقد رفعه عنه ثقتان، وهي زيادة يجب قبولها ولا يجوز هدرها.
ولذلك لم يلتفت الحافظ إلى تضعيف الحديث، بل رد على من فعل ذلك، فقال في "الفتح" (١/ ٢٤٠):
"أما حديث الحكم بن عمرو؛ فأخرجه أصحاب "السنن"، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وأغرب النووي فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه".
(فائدة): قد روى عاصم هذا الحديث عن عبد الله بن سَرْجِس أيضًا: أخرجه ابن ماجة والطحاوي، والدارقطني (ص ٤٣)، والبيهقي من طريق عبد العزيز بن المختار عن عاصم الأحول به بزيادة؛ ولفظه:
[ ١ / ١٤٣ ]
نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل؛ ولكن يشرعان جميعًا.
وإسناده صحيح على شرطهما؛ وليس عند البيهقي الشطر الثاني منه.
وكذلك رواه ابن حزم (١/ ٢١٢)، وجعل ذلك حجة في النهي عن استعمال الرجل فضل المرأة لا العكس!
وهذه الروايات ترد عليه؛ لكن عذره أنه لم يقف عليها.
وقد أعِل حديث عاصم هذا بما أُعِل به سابقه؛ وهو أن شعبة رواه عن عاصم موقوفًا. وقال الدارقطني -وتبعه البيهقي-: إنه "أولى بالصواب"!
والجواب ما سبق.