٧٦ - عن مالك عن صفوان بن سُلَيْمٍ عن سعيد بن سَلَمة -من آل ابن الأزرق- أن المغيرة بن أبي بُرْدة -وهو من بني عبد الدار- أخبره: أنه سمع أبا هريرة يقول:
سأل رجل النّبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا؛ أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ:
"هو الطَّهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتته".
[ ١ / ١٤٤ ]
(قلت: إسناده صحيح، وصححه البخاري والترمذي والحاكم وابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر والطحاوي والبغوي والخطابي وابن منده والبيهقي وعبد الحق والنووي والذهبي وآخرون).
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير سعيد بن سلمة وشيخه المغيرة بن أبي بردة؛ وهما ثقتان؛ وثقهما النسائي وابن حبان. وقال الآجري عن المؤلف:
"المغيرة بن أبي بردة معروف".
والحديث في "موطأ مالك" (١/ ٤٤ - ٤٥) بإسناده هذا.
وعنه: أخرجه محمد في "موطئه" (ص ٦٧)، وبقية أصحاب "السنن الأربعة"، والدارمي والدارقطني والحاكم والبيهقي، وأحمد (٢/ ٢٣٧ و٣٩٣). وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وصححه الحاكم، وروى له متابعات لمالك عن صفوان.
وتابعه -عن المغيرة بن أبي بردة-: الجلاح أبو كثير: أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٨)، والحاكم، وزاد هو والبيهقي في أوله:
"فاغتسلوا". وقال:
"وقد احتج مسلم بالجلاح أبي كثير". وفي "التلخيص" (١/ ٨٤):
"وصححه البخاري فيما حكاه الترمذي، وتعقبه ابن عبد البر بأنه لو كان صحيحًا عنده؛ لأخرجه في "صحيحه"! وهذا مردود؛ لأنه لم يلتزم الاستيعاب.
[ ١ / ١٤٥ ]
ثم حكم ابن عبد البر -مع ذلك بصحته- لتلقي العلماء له بالقبول ورجح ابن منده صحته، وصححه أيضًا ابن المنذر، وأبو محمد البغوي". وقال في "التهذيب" (١٠/ ٢٥٧):
"وصححه ابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر والخظابي والطحاوي وابن منده والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبد الحق وآخرون".
قلت: ابن حزم قد صرح بضعفه في "المحلّى" فقال (١/ ٢٢١):
"الخبر: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" لا يصح؛ ولذلك لم نحتج به"!
فلعله صح عنده بعد ذلك؛ فأورده في بعض كتبه الأخرى؛ وإلا فهو من أوهام الحافظ رحمه الله تعالى!
وقال النووي في "المجموع" (١/ ٨٢):
"هو حديث صحيح".
وله طرق وشواهد كثيرة، يطول الكلام بإيرادها والتكلم على أسانيدها، فراجعها في "التلخيص"، و"نصب الراية".
ومنها: حديث جابر: عند أحمد (٣/ ٣٧٣)، وعنه ابن ماجة (٣٨٨)، وابن حبان (١٢٠).
وسنده جيد.