٩٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
(قلت: حديث صحيح، وقواه المنذري، والحافظ العسقلاني، وحسنه ابن الصلاح، وقال الحافظ ابن كثير: إنه حديث حسن أو صحيح، وقال ابن أبي
[ ١ / ١٦٨ ]
شيبة: إنه ثبت).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة.
وهذا إسناد ضعيف؛ يعقوب بن سلمة: هو الليثي مولاهم؛ قال الذهبي في "الميزان":
"شيخ ليس بعمدة، ووالده سلمة الليثي لا يعرف، ولا روى عنه سوى ولده هذا". وقال الحافظ في "التقريب":
"يعقوب مجهول الحال، ووالده سلمة لين الحديث". وقال في "التهذيب": "لا يعرف إلا في هذا الحديث".
والحديث أخرجه الحاكم و(١/ ١٤٦)، والبيهقي (١/ ٤٣)، وأحمد (٢/ ٤١٨) عن قتيبة به.
وأخرجه ابن ماجة، والدارقطني (٢٩)، والحاكم أيضًا من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك عن محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة الليثي به.
ووهم الحاكم في إسناده؛ فقال من الوجهين: "يعقوب بن أبي سلمة"! وبنى على ذلك فقال:
"هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار"!
وقد اتفقوا على تخطئته في ذلك؛ فقال الذهبي في "تلخيصه":
[ ١ / ١٦٩ ]
"قلت: صوابه: يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة؛ وهو في (هنا بياض)؛ وإسناده فيه لين". وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٣٨٦):
"والصواب أنه الليثي، قال البخاري: لا يعرف له سماع من أبيه، ولا لأبيه من أبي هريرة، وأبوه ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ، وهذه عبارة عن ضعفه؛ فإنه قليل الحديث جدًّا، ولم يرو عنه سوى ولده، فإذا كان يخطيء مع قلة ما روى؛ فكيف يوصف بكونه ثقة؟ ! قال ابن الصلاح: انقلب إسناده على الحاكم فلا يحتج لثبوته بتخريجه له. وتبعه النووي. وقال ابن دقيق العيد: لو سُلِّمَ للحاكم أنه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون واسم أبي سلمة دينار؛ فيحتاج إلى معرفة حال أبي سلمة، وليس له ذكر في شيء من كتب للرجال؛ فلا يكون أيضًا صحيحًا".
وللحديث طريقان آخران عن أبي هريرة:
أحدهما: عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع أبا ثِفَالِ المُرِّيِّ يقول: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب يقول: حدثتني جدتي أنها سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره.
أخرجه الطحاوي (١/ ١٥)؛ ورجاله موثقون؛ لكن اختلف فيه على أبي ثفال؛ كما سوف نبينه إن شاء الله تعالى في "صحيح الترمذي".
والطريق الآخر: عن أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:
"ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلّى من لم يتوضأ".
أخرجه الدارقطني (٢٦)، ومن طريقه البيهقي، ثم قال:
"لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه،
[ ١ / ١٧٠ ]
وكان أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا وهو حديث: "التقى آدم وموسى"، ذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم، فكان حديثه هذا منقطعًا. والله أعلم".
وللحديث شواهد كثيرة: من حديث أبي سعيد الخدري، وسعيد بن زيد، وسهل بن سعد وعائشة وأبي سبرة وأم سبرة وعلي وأنس، ويطول الكلام جدًّا لو أردنا تخريجها، فنكتفي بالإحالة على "التلخيص"؛ فإنه قد استوفى الكلام عليها؛ ولا سيما أن أحاديث الثلاثة الأولين في "سنن الترمذي"، و"ابن ماجة"؛ وسوف نتكلم عليها في أماكنها من "صحاحهم" إن شاء الله تعالى.
وبالجملة؛ فالحديث -بطرقه وشواهده المشار إليها- تطمئن النفس إلى ثبوته وصحته؛ وقد جنح إلى ذلك الحافظ في خاتمة التخريج المشار إليه، فقال:
"والظاهر أن مجموع الأحاديث يَحْدُثُ منها قوة، تدل على أن له أصلًا. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النّبيّ ﷺ قاله". وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٠٠):
"ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها -وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال-؛ فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب قوة". وفي "العون":
"قال ابن كثير: وقد روي من طرق أخر يشد بعضها بعضًا؛ فهو حديث حسن أو صحيح. وقال ابن الصلاح: يثبت لمجموعها ما يثبت بالحديث الحسن".
٩١ - عن الدراوردي قال: وذكر ربيعة أن تفسير حديث النبي ﷺ: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه":
أنه الذي يتوضأ ويغتسل؛ ولا ينوي وُضوءًا للصلاة ولا غسلًا للجنابة.
[ ١ / ١٧١ ]
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ: ثنا ابن وهب عن الدراوردي.
وهذا سند صحيح على شرط مسلم.