١٢٨ - عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إذا توضأ أحدكم؛ فليجعل في أنفه ماء، ثمّ لْيَنْثُرْ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة
[ ١ / ٢٣٨ ]
في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ٤١ - ٤٢) بهذا الإسناد. وعنه: أخرجه البخاري وأبو عوانة في "صحيحيهما"، والنسائي والبيهقي وأحمد (٢/ ٢٧٨)، ومحمد في "موطئه" (٤٣) كلهم عن مالك به وزادوا:
"من استجمر فليوتر".
وتابعه سفيان الثوري عن أبي الزناد.
أخرجه مسلم وأحمد (٢/ ٢٤٢).
وتابعه ابن شهاب: أخبرني أبو إدريس الخولاني أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان: قال رسول الله ﷺ فذكره بالزيادة.
أخرجه ابن حبان (٢/ ٣٥٢ / ١٤٣٥).
وله في "المسند" (٢/ ٢٧٧ و٣٠٨ و٣١٦ و٣٥٢) وكذا في "مسلم" طرق أخرى.
وله عند أحمد (٢/ ٢٨٩) طريق أخرى من فعله ﵊؛ قال: ثنا عتاب بن زياد: ثنا عبد الله بن مبارك: أنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ:
أنه كان إذا استنشق؛ أدخل الماء منخريه.
[ ١ / ٢٣٩ ]
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير عَتَّاب بن زياد، وهو ثقة.
١٢٩ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٢/ ١٥٦ / ١)، وقال الحافظ: "إسناده حسن").
إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: ثنا وكيع: ثنا ابن أبي ذئب عن قارظ عن أبي غطفان عن ابن عباس.
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم رجال مسلم؛ غير قارظ -وهو ابن شيبة-؛ قال النسائي:
"ليس به بأس".
وذكره ابن حبان في "الثقات".
والحديث أخرجه ابن ماجة عن وكيع به.
ثمّ أخرجه هو والبخاري في "التاريخ" (٤/ ١ / ٢٠١)، والحاكم (١/ ١٤٨)، وأحمد (١/ ٣١٥) من طريق أخرى عن ابن أبي ذئب به.
ورواه عنه الطيالسي قال (رقم ٢٧٢٤): ثنا ابن أبي ذئب به؛ ولفظه: عن أبي غطفان قال:
رأيت ابن عباس توضأ، فمضمض واستنشق مرتين مرتين، وقال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا مضمض أحدكم واستنثر؛ فليفعل ذلك مرتين بالغتين أو ثلاثًا".
[ ١ / ٢٤٠ ]
وعنه أخرجه البيهقي (١/ ٤٩).
وأورده الحاكم شاهدًا لحديث (لَقِيط) الذي بعده؛ وسكت عليه، وصححه ابن القطان، كما في "التلخيص" (١/ ٤٠٥). وقال في "الفتح" (١/ ٢١٠):
"وإسناده حسن". وقال في "التهذيب" في ترجمة (قارظ):
"له عندهما حديث ابن عباس في الطهارة. قلت: أخرجه النسائي أيضًا، ولم يذكر ذلك المزي"!
قلت: ولم أره في "سننه الصغرى"! وهو نفسه لم يعزه في "التلخيص" للنسائي؛ بل جعل مكانه: ابن الجارود، فالظاهر أنه يعني "السنن الكبرى" له!
ورواه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٩٨ / ١)، وزاد:
"والأذنان من الرأس".
وسنده صحيح؛ وهو من شواهد حديث أبي أمامة المتقدم برقم (١٢٣).
١٣٠ - عن لَقِيطِ بن صَبِرَةَ قال:
كنت وافد بني المُنْتَفِق -أو في وفد بني المنتفق- إلى رسول الله ﷺ.
قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ، فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخَزيرة فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع -والقناع: الطبق- فيه تمر، ثمّ جاء رسول الله ﷺ فقال:
"هل أصبتم شيئًا أو أُمِرَ لكم بشيء؟ ".
قال: قلنا: نعم يا رسول الله! قال: فبينا نحن مع رسول الله ﷺ
[ ١ / ٢٤١ ]
جلوس؛ إذ دفع الراعي غنمه إلى المُراح؛ ومعه سخلة تَيْعِر. فقال: "ما وَلّدْتَ يا فلان؟ ! ". قال: بَهمة. قال: "فاذبح لنا مكانها شاة". ثمّ قال:
"لا تحْسِبَنَّ -ولم يقل: لا تحسَبَنَّ- أنَّا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تريد، فإذا وَلَّد الراعي بَهمة ذبحنا مكانها شاة".
قال: قلت: يا رسول الله! إن لي امرأة، وإن في لسانها شيئًا-يعني: البَذاء؟ - قال: "فطلقْها إذًا". قال: قلت: يا رسول الله! إنّ لها صحبة ولي منها ولد؟ ! قال:
"فمرها -يقول: عِظها-؛ فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أُمَيِّتَكَ".
فقلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال:
"أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق؛ إلا أن تكون صائمًا".
(قلت: إسناده صحيح. وروى بعضه الترمذي، والحاكم، وصححاه، وكذا صححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والبغوي وابن القطان والنووي والذهبي).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين قالوا: ثنا يحيى بن سُلَيْم عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرة عن أبيه لَقِيط بن صَبِرة.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير إسماعيل بن كثير، وعاصم بن لقيط، وهما ثقتان بلا خلاف.
[ ١ / ٢٤٢ ]
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٦) بهذا الإسناد مختصرًا مقتصرًا على قوله في آخره: أخبرني عن الوضوء إلخ.
وأخرجه الترمذي (١/ ١٥٠ - طبع بولاق)، وابن ماجة (١/ ١٦٠)، والحاكم (١/ ١٤٨)، وعنه البيهقي (١/ ٧٦) من طرق أخرى عن يحيى بن سليم به مختصرًا. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وتابعه على هذا القدر: الحسن بن علي أبو جعفر: عند الطيالسي (رقم ١٣٤١) وزاد في آخره:
"ولا تضرب ظَعِينتَك كما تضرب أمتك".
وداود بن عبد الرحمن العطار: عند الحاكم (١/ ١٤٨) مثله، كلاهما عن إسماعيل بن كثير.
وتابعهم سفيان الثوري قال:
أتيت النّبيّ ﷺ فذبح لنا شاة وقال: "لا تحسبن " الحديث. إلى قوله:
"فإذا بلغت مائة ذبحنا شاة": أخرجه أحمد (٤/ ٣٣).
ثمّ روى من طريقه بإسناده قوله ﵊:
"إذا توضأت فأبلغ الاستنشاق؛ ما لم تكن صائمًا".
وروى منه الترمذي (١/ ٥٦ / رقم ٣٨):
"إذا توضأت فخلل الأصابع". وقال:
"حديث حسن صحيح".
[ ١ / ٢٤٣ ]
وصححه ابن خزيمه وابن الجارود وابن حبان -كما في "التهذيب"-، والبغوي وابن القطان، والنووي في "المجموع".
والأمر بإسباغ الوضوء؛ ورد من حديث ابن عمرو عند مسلم والنسائي وأحمد.
ومن حديث ابن عباس عند الدارمي (١/ ١٧٨) بسند صحيح.
١٣١ - وفي رواية: ذكر معناه قال:
فلم ينْشَبْ أنْ جاء رسول الله ﷺ يَتقلَّعُ يتكفَّأ وقال: عَصيدة، مكانَ: خَزِيره.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا عقبة بن مُكرَم: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا ابن جريج: حدثني إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه وافد بن المنتفق: أنه أتى عائشة فذكر معناه، قال: فلم ننشب إلخ.
وهذا إسناد صحيح أيضًا.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢١١): ثنا يحيى بن سعيد به؛ وقال: على يده شملة.
وأخرجه الحاكم (١/ ١٤٨)، وعنه البيهقي من طريق مسدد عن يحيى، ومن طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج به ببعضه اختصارًا.
وأحمد أيضًا (٤/ ٣٣).
[ ١ / ٢٤٤ ]
١٣٢ - وفي أخرى بهذا الحديث قال فيه:
"إذا توضأت فمضمض".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحافظ).
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا أبو عاصم: ثنا ابن جريج بهذا الحديث.
وهذا إسناد صحيح أيضًا، وكذلك قال الحافظ في "فتح الباري" (١/ ٢١١).
والحديث أخرجه الدارمي (١/ ١٧٩) مختصرًا: أخبرنا أبو عاصم به بلفظ:
"إذا توضأت؛ فأسبغ وضوءك، وخلِّل بين أصابعك".