١٣٥ - عن المُسْتَوْرِدِ بن شَدَّاد قال:
رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ يَدْلُكُ أصابع رجليه بخِنصره.
(قلت: حديث صحيح، وقال مالك: "حديث حسن"، وصححه ابن القطان).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِيّ عن المستورد بن شداد.
[ ١ / ٢٥١ ]
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير أن ابن لهيعة سيئ الحفظ؛ لكنه قد توبع عليه؛ فهو بذلك حديث صحيح.
ثمّ استدركت فقلت: حديث قتيبة عنه صحيح أيضًا؛ كما أفاده الذهبي.
والحديث أخرجه الترمذي (١/ ٥٧) بهذا السند.
وأخرجه ابن ماجة، والطحاوي (١/ ٢١)، والبيهقي (١/ ٧٦)، وأحمد (٤/ ٢٢٩) من طريق أخرى عن ابن لهيعة به. ثمّ قال الترمذي:
"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة"!
كذا قال! وهو ما وصل إليه علمه، وبناءً على ذلك قال النووي في "المجموع " (١/ ٤٢٤):
"وهو حديث ضعيف؛ فإن ابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث"!
وذكر نحوه المنذري في "مختصره" (رقم ١٣٥)! قال الحافط (١/ ٤٣٦):
"لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث: أخرجه البيهقي وأبو بشر الدَّوْلابي والدارقطني في "غرائب مالك" من طريق ابن وهب عن الثلاثة.
وصححه ابن القطان".
قلت: وهو عند البيهقي من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: سمعت عمي يقول: سمعت مالكًا يُسْأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس. قال: فتركته حتى خف الناس. فقلت له: يا أبا عبد الله! سمعتك تفتي في مسألة تخليل أصابع الرجلين: زعمت أن ليس ذلك على الناس، وعندنا في ذلك سنة! فقال: وما هي؟ فقلت:
ثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المَعَافري
[ ١ / ٢٥٢ ]
عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال:
رأيت رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه.
فقال: إن هذا حديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة! ثمّ سمعته يُسْأل بعد ذلك؟ فأمر بتخليل الأصابع.
قال عمي: ما أقل من يتوضأ إلا ويحيطه الخط الذي تحت الإبهام في الرجل؛ فإن الناس يثنون إبهامهم عند الوضوء؛ فمن تفقد ذلك سَلِمَ.
قال ابن التركماني:
"أحمد ابن أخي ابن وهب وإن أخرج عنه مسلم؛ فقد قال أبو زرعة: أدركناه ولم نكتب عنه. وقال ابن عدي: رأيت شيوخ أهل مصر الذين لحقتهم مجمعين على ضعفه"!
قلت: وتمام كلام ابن عدي -كما في "التهذيب" وغيره-:
"ومن ضعفه أنكر عليه أحاديث، وكثرة روايته عن عمه، وكل ما أنكروه عليه محتمل -وإن لم يروه غيره عن عمه، ولعله خصه به "، ثمّ ذكر الحافظ أحاديث مما أنكرت عليه ورجع عنها؛ وليس هذا منها. والله أعلم.