١١ - عن ابن عمر:
أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا أراد حاجة؛ لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
(قلت: حديث صحيح؛ رواه البيهقي بإسناد صحيح عنه، وصححه السيوطي).
إسناده: ثنا زهير بن حرب: ثنا وكيع عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر.
قال أبو داود:
"رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس بن مالك؛ وهو ضعيف".
قلت: وهذا؛ قد وصله الترمذي (١/ ٢١)، والدارمي (١/ ١٧١)، وللبيهقي (١/ ٩٦) من طرق عن عبد السلام به.
وإنما ضعفه أبو داود من الوجهين؛ لأن في الأول: الرجلَ الذي لم يسم، وفي الثاني انقطاعًا؛ فقال الترمذي:
[ ١ / ٣٨ ]
"وكلا الحديثين مرسل، ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النّبي ﷺ، وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رأيته يصلي فذكر عنه حكاية في الصلاة". قال المنذري:
"وذكر أبو نعيم الأصبهاني أن الأعمش رأى أنس بن مالك، وابن أبي أوفى وسمع منهما، والذي قاله الترمذي هو المشهور".
قلت: لكن الحديث صحيح إن شاء الله تعالى؛ فقد أخرجه البيهقي من طريق أحمد بن محمد بن أبي رجاء المِصيصِي -شيخ جليل-: ثنا وكيع: ثنا الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ:
كان إذا أراد الحاجة تنحى، ولا يرفع ثيابه إلخ.
وهذا إسناد صحيح: القاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق؛ وهو ثقة حجة لا يسأل عن مثله.
والمصيصي هذا: هو ابن عبيد الله بن أبي رجاء؛ وهو ثقة، كما قال النسائي.
وقال مرة:
"لا بأس به".
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقد أشار السيوطي في "الجامع" لصحته، كما قال المناوي.
(تنبيه): قال في "عون المعبود": "يوجد في بعض النسخ -بعد قول المؤلف: "وهو ضعيف"- هذه العبارة: "قال أبو عيسى الرملي: حدثناه أحمد بن الوليد: ثنا عمرو بن عون: أخبرنا عبد السلام به".
قلت: أبو عيسى: هو إسحاق -ورّاق أبي داود-، وهذه إشارة من الرملي إلى
[ ١ / ٣٩ ]
أنّ الحديث اتصل إليه من غير طريق شيخه أبي داود، فهذه العبارة من رواية أبي عيسى الرملي لا من رواية اللؤلؤي عن أبي داود، فلعل بعض النساخ لرواية اللؤلؤي اطلع على رواية الرملي فأدرجها في نسخة اللؤلؤي، ومراده بذلك أنه لما كانت رواية عبد السلام غير موصولة؛ أشار بوصلها برواية أبي عيسى الرملي".
قلت: وهذه العبارة وردت في النسخة التازية في صلب الكتاب؛ كأنها من كلام أبي داود!