١٥٩ - عن سفيان -هو الثوري- عن منصور عن مجاهد عن سفيان بن الحكم الثقفي -أو الحكم بن سفيان- قال:
كان رسول الله ﷺ إذا بال؛ يتوضأ ينتضح.
قال أبو داود: "وافق سفيانَ جماعةٌ على هذا الإسناد. وقال بعضهم: الحكم -أو ابن الحكم-".
(قلت: إسناده ضعيف؛ لاضطرابه الشديد؛ وقد ذكر المصنف ﵀ شيئًا منه. لكن الحديث صحيح لشواهده).
إسناده: ثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان -هو الثوري-.
[ ١ / ٢٩٤ ]
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ لكن له علتان تمنعان من الحكم عليه بالصحة: الاضطراب، والاختلاف في صحبة سفيان بن الحكم -أو الحكم بن سفيان- كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (١/ ١٦١) من طريق أحمد بن سيار: ثنا محمد بن كثير به.
ومن هذا الوجه: أخرجه الحاكم أيضًا (١/ ١٧١)، وقال:
"صحيح على شرطهما؛ وإنما تركاه للشك فيه؛ وليس ذلك مما يوهنه؛ وقد رواه جماعة عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان".
وأخرجه النسائي (١/ ٣٣)، وأحمد (٣/ ٤١٠ و٤/ ٢١٢ و٥/ ٤٠٨ و٤٠٩) من طرق أخرى عن سفيان به. قال البيهقي:
"وكذا رواه معمر وزائدة عن منصور".
قلت: ومن طريق زائدة: أخرجه أحمد أيضًا؛ وهو في الكتاب (رقم ١٦١)؛ لكن زاد فيه: عن أبيه.
ثمّ روى بإسناده الصحيح عن شريك قال: سألت أهل الحكم بن سفيان؟ فذكروا أنه لم يدرك النّبيّ ﷺ.
قلت: فعلى هذا؛ فهو مرسل.
وصحح إبراهيم الحربي وأبو زرعة وغيرهما: أن للحكم بن سفيان صحبة! فالله أعلم.
وقد اضطربوا في هذا الحديث اضطرابًا كثيرًا على نحو عشرة وجوه؛ لخصها الحافظ في "تهذيب التهذيب"، وذكر المصنف بعضها كما يأتي، ويتبين من ذلك
[ ١ / ٢٩٥ ]
أن اضطرابه شديد محير، لا يمكن ترجيح وجه منها على آخر، حتى إن ابن أبي حاتم نقل في "العلل" (١/ ٤٦)، تصحيحين متناقضين في ذلك! قال:
(فقال أبو زرعة: الصحيح: مجاهد عن الحكم بن سفيان؛ وله صحبة. وسمعت أبي يقول: الصحيح: مجاهد عن الحكم بن سفيان عن أبيه؛ ولأبيه صحبة"!
وكذا قال الترمذي في "العلل" عن البخاري، والذهلي عن ابن المديني: مثل قول أبي حاتم.
وبالجملة: فهذا الاضطراب يستلزم ضعف الإسناد.
لكن الحديث صحيح باعتبار ما له من الشواهد:
فمنها: عن ابن عباس:
أنّ النّبيّ ﷺ توضأ مرة مرة، ونضح فرجه.
أخرجه الدارمي (١/ ١٨٠): أخبرنا قبيصة: أبَنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البيهقي (١/ ١٦٢) من طريق العباس الدوري: ثنا قبيصة به. وقال:
"قوله: ونضح تفرد به قبيصة عن سفيان. رواه جماعة عن سفيان دون هذه الزيادة".
قلت: كذلك رواه البخاري وغيره بدون الزيادة، وقد مضى في الكتاب (رقم ١٢٧)، ولكنها زيادة من ثقة غير منافية لرواية الجماعة؛ فيجب قبولها.
ومنها عن زيد بن حارثة قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ١ / ٢٩٦ ]
"علمني جبريل الوضوء، وأمرني أن أنضح تحت ثوبي؛ لما يخرج من البول بعد الوضوء".
أخرجه ابن ماجة والدارقطني (٤١)، والبيهقي، وأحمد (٤/ ١٦١).
وهو حديث حسن؛ فقد تابع ابنَ لهيعة على متنه: رشدين بن سعد؛ دون الأمر: عند الدارقطني، كما سنبينه في "صحيح ابن ماجة" إن شاء الله، وانظر "الضعيفة" (١٣١٢).
١٦٠ - عن سفيان عن ابن أبي نَجِيحٍ عن مجاهد عن رجل من ثَقيف عن أبيه قال:
رأيت رسول الله ﷺ بال، ثمّ نضح فرجه.
إسناده: حدثنا إسحاق بن إسماعيل: ثنا سفيان.
وهذا وجه آخر من الاضظراب، وهو مثل الآتي بعده؛ إلا أن فيه التصريح باسم شيخ مجاهد فيه على الشك.
وأخرجه أحمد (٤/ ٦٩)، والحاكم، والبيهقي عن سفيان هكذا.
١٦١ - عن زائدة عن منصور عن مجاهد عن الحكم -أو ابن الحكم- عن أبيه:
أن رسول الله ﷺ بال، ثمّ توضأ ونضح فرجه.
إسناده: حدثنا نصر بن المهاجر: ثنا معاوية بن عمرو: ثنا زائدة.
ونصر بن المهاجر ثقة حافظ.
[ ١ / ٢٩٧ ]
وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
ولم أجد رواية زائدة على هذا الوجه عند غير المصنف؛ وهي في المسند أحمد" (٥/ ٤٠٨) مقرونة مع رواية سفيان الثوري المذكورة في أول الباب (رقم ١٥٩)؛ وليس فيها: عن أبيه.
وكذلك علقها البيهقي، كما سبق ذكره هناك؛ فلعل منصورًا رواه مرة هكذا ومرة هكذا!
ورواه شعبة عن منصور فقال: عن مجاهد عن الحكم -أو أبي الحكم- رجل من ثقيف -عن أبيه:
أخرجه الطيالسي (رقم ١٢٦٨) وعنه البيهقي.
وأخرجه النسائي عن خالد بن الحارث عن شعبة به؛ لكنه لم يقل: أو أبي الحكم.
ثم رواه البيهقي عن حفص بن عمر: ثنا شعبة به مثل رواية الطيالسي؛ ثم قال:
"وكذلك رواه وهيب عن منصور".
قلت: وكذلك رواه جرير عن منصور: أخرجه أحمد (٣/ ٤١٠، ٤/ ٤١٢).