١٦٣ - عن عمرو بن عامر البَجَلِي -هو أبو أسد بن عمرو- قال:
سألت أنس بن مالك عن الوضوء؟ فقال:
كان النّبيّ ﷺ يتوضأ لكل صلاة، وكنا نصلّي الصلوات بوضوء واحد.
(قلت: حديث صحيح. وأخرجه البخاري في "صحيحه". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا شَرِيكٌ عن عمرو بن عامر البجلي -قال محمد: هو أبو أسد بن عمرو-.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات: غير أن شريكًا -وهو ابن عبد الله القاضي- كان سيئ الحفظ؛ لكنه لم يتفرد به كما يأتي فدل ذلك على أنه قد حفظ؛ فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ١٨٣)، وأحمد (٣/ ١٥٤) عن شريك به.
وتابعه سفيان الثوري: عند البخاري (١/ ٢٥٢)، والترمذي (١/ ٨٨) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، والدارمي (١/ ١٨٣)، وأحمد أيضًا (٣/ ١٢٢ و١٢٣)؛ وزاد في آخره:
ما لم نحدث.
وشعبة: عند النسائي (١/ ٣٢)، والطحاوي (١/ ٢٦)، وأحمد (٣/ ١٩٠ و٢٦٠)؛ وفيه الزيادة.
[ ١ / ٣٠٤ ]
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند الطيالسي (رقم ٢١١٧)؛ دون قوله: وكنا نصلّي إلخ.
وللحديث طريق أخرى عند الترمذي (١/ ٨٦). من طريق محمد بن إسحاق عن حميد عن أنس.
قلت: وسنده ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق، ولأن شيخ الترمذي فيه -محمد ابن حُميد الرازي- ضعيف.
فالاعتماد على الطريق الأولى.
(تنبيه): عمرو بن عامر البجلي أبو أسد بن عمرو؛ أورده المِزي في "التهذيب" تمييزًا بعد ترجمة عمرو بن عامر الأنصاري الذي أشار إلى أنه من رجال الستة! وتبعه على ذلك الحافظ في "التهذيب"، و"التقريب"!
وقد وهما؛ فإنه من رجال المصنف كما ترى، وأشارا بذلك إلى أن البجلي غير الأنصاري، وذكرا في ترجمة هذا الأنصاري أنه روى عن أنس، وعنه جماعة فيهم شريك، ثمّ لم يذكرا في ترجمة البجلي ذلك! بل قال المزي فيها:
"وذكر الآجري عن أبي داود: "الذي يروي عن أنس: هو والد أسد بن عمرو"؛ وكذا قال ابن عساكر في "الأطراف" في الرواة عن أنس: "عمرو بن عامر الأنصاري والد أسد بن عمرو"؛ فكأنه تبع في ذلك أبا داود، وذلك وهم؛ فإن والد أسد بجلي؛ وهو متأخر عن طبقة الأنصاري. والله أعلم"!
لكن الحافظ تعقبه في "تهذيب التهذيب" بقوله:
"قلت: مثل أبي داود لا يرد قوله بلا دليل".
قلت: ويؤيد ما ذهب إليه المصنف ﵀: أن شريكًا -في رواية أحمد عنه-
[ ١ / ٣٠٥ ]
قال: عمرو بن عامر الأنصاري.
وفي رواية المصنف: عمرو بن عامر البجلي.
فدل على أنهما واحد، ويبعد جدًّا أن يكونا اثنين، يروي شريك عن كل منهما هذا الحديث الواحد! والله أعلم.
١٦٤ - عن سليمان بن بُريدة عن أبيه قال:
صلّى رسول الله ﷺ يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه. فقال له عمر: إني رأيتك صنعت شيئًا لم تكن تصنعه؟ قال:
"عمدًا صنعته".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وابن حبان وأبو عوانة في "صحاحهم"، والترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا مسدد: أخبرنا يحيى عن سفيان: حدثني علقمة بن مَرْثَدٍ عن سليمان بن بريدة.
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد؛ فمن رجال البخاري وحده.
وسليمان بن بريدة؛ فمن رجال مسلم فقط، وقد أخرج حديثه هذا في "صحيحه"، كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (١/ ١٦٠)، والنسائي عن يحيى بن سعيد به.
وأخرجه مسلم، وأبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٢٣٧)، والترمذي (١/ ٨٩) - وقال: "حديث حسن صحيح"-، والطحاوي (١/ ٢٥)، وابن حبان (١٧٠٣
[ ١ / ٣٠٦ ]
و١٧٠٤)، والبيهقي، وأحمد (٥/ ٣٥٠ و٣٥٨) من طرق أخرى عن سفيان به.
وقد تابعه قيس -وهو ابن الربيع- عن علقمة بن مرثد به مختصرًا؛ بلفظ: أن رسول الله ﷺ صلّى الصلوات بوضوء واحد.
أخرجه الطيالسي (رقم ٨٠٥).
وقيس بن الربيع ثقة؛ لكنه سيئ الحفظ، وقد اختصر الحديث اختصارًا مخلًا، كما ترى.
ولسفيان فيه إسناد آخر: أخرجه ابن ماجة (١/ ١٨٤) عنه عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة به.
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وأعله الترمذي بالإرسال!
وليس كذلك عندنا؛ كما سنبينه في "صحيح ابن ماجة " إن شاء الله تعالى.
وفي الباب: عن عبد الله بن حنطلة بن أبي عامر، وقد مضى في الكتاب (رقم ٣٨)؛ فراجعه.