١٦٥ - عن أنس بن مالك:
أن رجلًا جاء إلى النّبيّ ﷺ، وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظُّفْرِ، فقال له رسول الله ﷺ:
[ ١ / ٣٠٧ ]
"ارجع؛ فأحسن وُضوءك".
(قلت: إسناده صحيح. ورواه ابن خزيمة في "صحيحه". وسكت عليه الحافظ).
إسناده: حدثنا هارون بن معروف: ثنا اين وهب عن جرير بن حازم أنه سمع قتادة بن دِعَامة قال: ثنا أنس بن مالك.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
ولكن المصنف أشار إلى إعلاله بقوله عقبه:
"وهذا الحديث ليس بمعروف عن جرير، ولم يروه إلا ابن وهب"!
قلت: ابن وهب -وهو عبد الله- ثقة حافظ؛ فلا يضر تفرده به. وكذلك جرير ابن حازم؛ حتى قال الذهبي في ترجمته من "الميزان":
"هو أحد الأئمة الكبار، ولولا ذكر ابن عدي له لما أوردته".
ثمّ ذكر بعض أقوال الأئمة فيه، وفي بعضها التكلم في روايته عن قتادة خاصة، كقول عبد الله بن أحمد:
"سألت يحيى عن جرير بن حازم؟ فقال: ليس به بأس. فقلت: إنه يحدث عن قتادة عن أنس بمناكير؟ فقال: هو عن قتادة ضعيف". ولذلك قال الذهبي:
"وفي الجملة؛ لجرير عن قتادة أحاديث منكرة". وقال الحافظ:
"هو ثقة؛ لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدَّث من حفظه".
[ ١ / ٣٠٨ ]
قلت: ونحن نرى أن الحديث صحيح؛ فإن جريرًا ثقة حجة بالاتفاق؛ إلا في روايته عن قتادة؛ وليس عندنا ما يدل على أنه وهم في روايته هذه عنه؛ بل الأحاديث في الباب تشهد له.
وكذلك صحح الحديث من يأتي ذكره.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٤٦) وابنه عبد الله بهذا السند.
وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٢٥٣)، والبيهقي (١/ ٨٣) عن المؤلف.
ثمّ أخرجه أبو عوانة وابن ماجة، والدارقطني (٤٠) من طرق عن ابن وهب.
وقال الدارقطني:
"تفرد به جرير بن حازم عن قتادة، وهو ثقة".
ورواه ابن خزيمة أيضًا؛ كما في "التلخيص" (١/ ٤٤١) (*)
١٦٦ - قال أبو داود: "وقد روي عن معقل بن عبيد الله الجزري عن أبي الزبير عن جابر عن عمر عن النبي ﷺ نحوه، قال: ارجع فأحسن وضوءك".
(قلت: وصله مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: أورده هكذا معلقًا، وقد وصله مسلم في "صحيحه" (١/ ١٤٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٢) من طريق الحسن بن محمد بن أعْيَن قال: ثنا معقل بن عبيد الله به.
_________________
(١) (*) سجل الشيخ ﵀ هنا تاريخ انتهاء عمله في الدفتر الأول من هذا "الصحيح"، وهو ٥/ ٢ / ١٣٦٩ هـ.
[ ١ / ٣٠٩ ]
قلت: وفي آخره زيادة: فرجع ثم صلى.
وقد تابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر به.
أخرجه أبو عوانة، وابن ماجة (١/ ٢٢٧)، وأحمد (١ / رقم ١٣٤ و١٥٣).
وهذا إسناد صحيح؛ لولا ما يخشى من تدليس أبي الزبير؛ فقد عنعنه في الروايتين عنه.
١٦٧ - عن الحسن عن النبي ﷺ بمعنى قتادة.
(قلت: هو مرسل، وإسناده صحيح بما قبله).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا يونس وحميد عن الحسن عن النبي ﷺ.
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال مسلم، لكنه مرسل.
لكنه شاهد قوي للموصولين قبله.
والحسن: هو البصري.
١٦٨ - عن بعض أصحاب النبي ﷺ:
أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي، وفي ظهر قدمه لُمْعَةٌ قَدْرَ الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة.
(قلت: حديث صحيح. وقال الإمام أحمد: "هذا إسناد جيد"، وقوّاه ابن التركماني وابن القيم وابن حجر".
إسناده: حدثنا حيوة بن شريح: ثنا بقية عن بَحِيرٍ -هو ابن سعد- عن خالد
[ ١ / ٣١٠ ]
عن بعض أصحاب النبي ﷺ.
وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أن بقية مدلس وقد عنعنه، لكن قد ورد عنه مصرحًا بالتحديث كما يأتي؛ فالحديث صحيح.
وخالد: هو ابن معدان.
والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٨٣) من طريق المؤلف وقال:
"وهو مرسل"! وقال الذهبي في "مختصره":
"ما أراه إلا متصلًا".
قلت: وهذا هو الحق؛ وقد بينه ابن التركماني بقوله:
"قلت: تسميته هذا مرسلًا ليس بجيد؛ لأن خالدًا هذا أدرك جماعة من الصحابة، وهم عدول؛ فلا يضرهم الجهالة. قال الأثرم: قلت -يعني: لابن حنبل-: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه؛ فالحديث صحيح؟ قال: نعم .. ثم إن في سند الحديث بقية، وهو مدلس، وقد عنعن، والحاكم أورد هذا الحديث في "المستدرك" من طريقه؛ ولفظه: قال: حدثني بحير فكان الوجه أن يخرجه البيهقي من طريق الحاكم؛ ليسلم الحديث من تهمة بقية.
وأعله المنذري في "مختصره" بأن:
"في إسناده بقية؛ وفيه مقال"! قال ابن القيم ﵀ في "تهذيبه":
"هكذا علل أبو محمد المنذري وابن حزم هذا الحديث برواية بقية له؛ وزاد ابن حزم تعليلًا آخر؛ وهو أن راويه مجهول لا يدرى من هو؟ ! والجواب على هاتين العلتين:
[ ١ / ٣١١ ]
أما الأولى؛ فإن بقية ثقة في نفسه صدوق حافظ، وإنما نقم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين، وأما إذا صرح بالسماع فهو حجة، وقد صرح في هذا الحديث بسماعه له. قال أحمد في "مسنده": حدثنا إبراهيم بن أبي العباس: ثنا بقية: ثنا بحير [وفي الأصل: يحيى وهو خطأ واضح] بن سَعْد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي ﷺ فذكر الحديث، وقال: فأمره أن يعيد الوضوء.
قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: هذا إسناد جيد؟ قال: جيد.
وأما العلة الثانية؛ فباطلة أيضًا على أصل ابن حزم وأصل سائر أهل الحديث؛ فإن عندهم جهالة الصحابي لا تقدح في الحديث؛ لثبوت عدالة جميعهم، وأما أصل ابن حزم؛ فإنه قال في كتابه في أثناء مسألة: كل نساء النبي ﷺ ثقات فواضل عند الله ﷿ مقدسات بيقين.
قلت: والعلة الثانية إنما هي باطلة على أصل ابن حزم بالنسبة إلى الرواية التي نقلها ابن للقيم عن "المسند". وأما بالنسبة للرواية التي أوردها ابن حزم في "المحلى" (٢/ ٧٠ - ٧١) ثم أعلها بما سبق؛ فليست بواردة إلا على أصل سائر الحدثين؛ لأنها كراوية المصنف: عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ.
وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٤٤٢):
"وأعله المنذري بأن فيه بقية، وقال: عن بحير؛ وهو مدلس. لكن في "المسند"، و"المستدرك" تصريح بقية بالتحديث؛ وفيه: (عن بعض أزواج النبي ﷺ):
وأجمل النووي القول في هذا فقال في "شرح المهذب" [١/ ٤٥٥]:
"هو حديث ضعيف الإسناد". وفي هذا الإطلاق نظر؛ لهذه الطرق".
[ ١ / ٣١٢ ]
قلت: ولم أجد الحديث في "المسند"؛ ولا في "المستدرك" بعد أن راجعته في مظانه (*)، وقد مررت على (كتاب الطهارة) و(كتاب الصلاة) من "المستدرك"؛ فلم أعثر عليه! والله أعلم.