١٨٢ - عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: ثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار عن ابن عباس.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ٤٨)، وأخرجه الشيخان، وأبو عوانة (١/ ٢٦٩)، ومحمد في "موطئه" (ص ٥٨)، والبيهقي، وأحمد (١/ ٢٢٦) كلهم عن مالك به.
وقد تابعه هشام -وهو ابن سعد- ومعمر عن زيد بن أسلم: أخرجهما أحمد (١/ ٣٥٦ و٣٦٥).
وتابعه أيضًا: خارجة بن مصعب: عند الطيالسي (رقم ٢٦٦٢).
وتابعه عن عطاء بن يسار: محمد بن يوسف -وهو الأعرج- أخرجه النسائي (١/ ٤٠).
وللحديث في "المسند" طرق أخرى كثيرة عن ابن عباس؛ فانظر (١/ ٢٢٦ و٢٢٧ و٢٤١ و٢٤٤ و٢٥٣ و٢٥٤ و٢٥٨ و٢٦٤ و٢٦٧ و٢٧٢ و٢٨١ و٣٢٦ - ٣٢٧ و٣٣٦ و٣٥١ و٣٥٣ و٣٦١ و٣٦٣ و٣٦٦)؛ وبعضها عند مسلم وأبي عوانة.
[ ١ / ٣٤٢ ]
١٨٣ - عن المغيرة بن شعبة قال:
ضِفْتُ النبي ﷺ ذات ليلة، فأمر بجَنْبِ فَشُوِيَ، وأخذ الشفرة فجعل يَحُزُّ لي بها منه، قال: فجاء بلال فآذنه بالصلاة، قال: فألقى الشفرة وقال:
"ما له؟ تَرِبَتْ يداه! ". وقام يصلي (زاد الأنباري:)، وكان شاربي وَفَى؛ فَقَصُّه لي على سواك -أو قال:
"أقصُّه لك على سواك؟ "-.
(قلت: إسناده صحيح، وهو بدون الزيادة على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري -المعنى- قالا: ثنا وكيع عن مسعر عن أبي صخرة جامع بن شداد عن المغيرة بن عبد الله عن المغيرة بن شعبة.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ إلا الزيادة؛ فإن محمد بن سليمان ليس من رجاله؛ ولكنه ثقة، فزيادته صحيحة، وقد توبع عليها كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٢ و٢٥٥) قال: ثنا وكيع به مع الزيادة.
وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (١/ ٢٥٨) قال: حدثنا محمود بن غيلان: أنبأنا وكيع به.
ورواه الطبراني (٢٠/ ٤٣٥).
وتابعه على الزيادة: سفيان -وهو ابن عيينة- عن مسعر به.
أخرجه الطحاوي (٢/ ٣٣٣) بلفظ:
[ ١ / ٣٤٣ ]
قال: أخذ رسول الله ﷺ من شاربي على سواك.
ورواه للطبراني.
وتابعه عليها أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله عن المغيرة بن شعبة بلفظ:
أن النبي ﷺ رأى رجلًا طويل للشارب، فدعا بسواك وشفرة، فوضع السواك تحت الشارب، فقص عليه.
أخرجه الطيالسي (رقم ٦٩٨): حدثنا المسعودي قال: أخبرني أبو عون الثقفي به.
وأخرجه البيهقي (١/ ١٥٠) من طريق الطيالسي، والطحاوي عن عبد الله بن رجاء قال: ثنا المسعودي به.
وهذا إسناد صحيح؛ فإن المسعودي ثقة؛ إنما تكلموا فيه من أجل حفظه.
وهذه الزيادة أوردها الغزالي في "الإحياء" (١/ ١٢٥)؛ فقال الحافظ العراقي في تخريجه:
"رواه أبو داود والنسائي والترمذي في "الشمائل" "! وقال المنذري في "مختصره" (رقم ١٧٦):
"وأخرجه الترمذي وابن ماجة"!
قلت: ولم أجده عندهما ولا عند النسائي! ولم يعزه النابلسي في "الذخائر" إلا للمصنف؛ فلعله عند النسائي في "الكبرى".
[ ١ / ٣٤٤ ]
١٨٤ - عن ابن عباس قال:
أكل رسول الله ﷺ كتفًا، ثم مسح يده بِمِسْحٍ كان تحته، ثم قام فصلى.
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان (١١٥٩».
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص: ثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ إلا أنهم تكلموا في رواية سماك عن عكرمة؛ فذكروا أنها مضطربة، لكنهم استثنوا من ذلك رواية سفيان وشعبة عن سماك عن عكرمة، فصححوها، كما سبق بيانه في الكلام على هذا الإسناد نفسه لحديث آخر (رقم ٦١).
فهذا الحديث من صحيح حديثه؛ لأنه قد رواه سفيان أيضًا عنه كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن ماجة أيضًا (١/ ١٧٨) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو الأحوص به.
وأخرجه أحمد (١/ ٣٢٦) قال: ثنا عبد الله بن الوليد: ثنا سفيان عن سماك به؛ بلفظ:
أن رسول الله ﷺ توضأ للصلاة؛ فقال له بعض نسائه: اجلس فإن القدر قد نضجت، فناولته كتفًا، فأكل، ثم مسح يده، فصلى ولم يتوضأ.
وهذا إسناد صحيح، وعبد الله بن الوليد: هو أبو محمد المكي المعروف بالعدني؛ وهو صدوق ربما أخطأ، كما قال الحافظ في "التقريب".
وقد تابعه أيوب عن عكرمة به مختصرًا؛ ولفظه:
[ ١ / ٣٤٥ ]
انتهس عرقًا، ثم صلى ولم يتوضأ.
أخرجه أحمد (١/ ٢٧٣) قال: حدثنا حسين: ثنا جرير عن أيوب به.
وهذا سند صحيح أيضًا، وهو على شرط البخاري، وحسين: هو ابن محمد بن بَهْرام أبو أحمد المؤدّب المروزي.
وجرير: هو ابن حازم.
وكذلك رواه زهير عن سماك بن حرب عن عكرمة به مختصرًا.
أخرجه أحمد أيضًا (١/ ٢٦٧).
١٨٥ - عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ انْتَهَسَ من كتفٍ، ثم صلى ولم يتوضأ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).
إسناده: حدثنا حفص بن عمر النَّمَرِيُّ: ثنا همام عن قتادة عن يحيى بن يَعْمَر عن ابن عباس.
وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٦١): ثنا بهز: ثنا همام به.
١٨٦ - عن جابر بن عبد الله قال:
قَرَّبتُ للنبي ﷺ خبزًا ولحمًا؛ فأكل، ثم دعا بوَضُوء فتوضأ، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه؛ فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ.
[ ١ / ٣٤٦ ]
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي: ثنا حجاج: قال ابن جريج: أخبرني محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول.
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير إبراهيم بن الحسن الخثعمي، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢): ثنا عبد الرزاق: أنا ابن جريج. ومحمد ابن بكر: أخبرني ابن جريج: أخبرني محمد بن المنكدر به أتم منه.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن حبان (٢٢١ - موارد).
وأخرجه الترمذي (١/ ١١٦ - ١١٧) عن سفيان بن عيينة قال: ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل: سمع جابرًا. قال سفيان: وحدثنا محمد بن المنكدر عن جابر به أتم منه. مع بعض مغايرة في اللفظ والمعنى.
وهو في "المسند" (٣/ ٣٠٧) عن سفيان به نحوه مختصرًا.
وكذلك رواه في مكان آخر (٣/ ٣٨١) من طريق ابن عقيل، وكذلك أخرجه ابن ماجة (١/ ١٧٨ - ١٧٩) من طريق سفيان عن محمد بن المنكدر وعمرو بن دينار وعبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر به.
وتابعه -عن ابن المنكدر-: علي بن زيد: عند أحمد (٣/ ٣٠٤).
وقد رواه ابن إسحاق عن عبد الله بن محمد بن عقيل به، وهو أتم الروايات جميعها وأكملها.
[ ١ / ٣٤٧ ]
أخرجه أحمد (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥)؛ وإسناده حسن.
ونحوه رواية زائدة عن ابن عقيل: أخرجه الطيالسي (رقم ١٦٧٠).
وأخرجه ابن حبان (٢٢٠) من طريق معمر عن ابن المنكدر؛ وفيه ذكر أبي بكر وعمر.
ورواه أبو الزبير عن جابر مختصرًا: أخرجه الطيالسي (رقم ١٧٥٨).
١٨٧ - عن جابر أيضًا قال:
كان آخرَ الأمرين من رسول الله ﷺ تركُ الوضوء مما غيَّرت النار.
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحهما") (١).
قال أبو داود: "هذا اختصار من الحديث الأول" (٢).
_________________
(١) ورواه الحاكم في "علوم الحديث" (ص ٨٥)؛ واحتج به على نسخ الأحاديث الواردة في الباب الآتي بعده.
(٢) وبنحو هذا أعله أبو حاتم؛ كما ذكره ابنه في "العلل" (رقم ١٦٨ و١٧٤)! وردَّ ذلك ابن حزم فقال (١/ ٢٤٣): "وقد ادعى قوم أن هذا الحديث مختصر من الحديث الذي حدثنا "؛ ثم ساق الحديث الأول، ثم قال: "القطع بأن ذلك الحديث مختصر من هذا؛ قول بالظن؛ والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان كما وردا". وهذا هو للظاهر؛ فإن توهيم الرواة الثقات بدون دليل أو برهان لا يجوز، وقد أيّد ما ذهب إليه ابن حزم: المحقق أحمد محمد شاكر في تعليقه على "الترمذي" (١/ ١٢١ - ١٢٢)، وأيَّد ذلك ببعض النقول؛ فراجعه فإنه نفيس.
[ ١ / ٣٤٨ ]
(قلت: كذا قال! ورده ابن حزم؛ وجزم أنه حديث آخر مستقل عن الأول؛ وهو الظاهر).
إسناده: حدثنا موسى بن سهل أبو عمران الرملي: ثنا علي بن عياش: ثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر.
وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير موسى بن سهل أبي عمران الرملي، وهو ثقة، وقد توبع.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٤٠)، ومن طريقه ابن حزم (١/ ٢٤٣)، وكذا الحازمي (ص ٣٢)، والطحاوي (١/ ٤٠)، والطبراني في "الصغير" (ص ١٤٠)، والبيهقي (١/ ١٥٥) من طرق عن علي بن عياش به. وقال الطبراني:
"لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا شعيب".
قلت: وهو ثقة اتفاقًا. وقال الخليلي:
"كان كاتب الزهري، وهو ثقة متفق عليه، حافظ، أثنى عليه الأئمة".
ولذلك قال النووي (٤/ ٥٧):
"حديث صحيح؛ رواه أبو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة"!
كذا قال! وليس له -بهذا اللفظ- إلا إسناد واحد؛ فتنبه!
وكثيرًا ما يطلق النووي ﵀ مثل هذه العبارة على حديث وحيد الإسناد؛ فكن من ذلك على ذُكْرٍ وبينة! وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٦):
"رواه الأربعة وابن خزيمة وابن حبان"!
وقد سها في عزوه إياه للأربعة؛ فليس هو عند الترمذي وابن ماجة؛ وإنما لهما
[ ١ / ٣٤٩ ]
الحديث الذي قبله.
١٨٨ - عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ قال:
لقد رأيتُني سابعَ سبعة أو سادسَ ستة مع رسول الله ﷺ في دار رجل؛ فمرَّ بلال فنادى بالصلاة، فخرجنا فمررنا برجل وبُرْمَتُهُ على النار؛ فقال له رسول الله ﷺ:
"أطابت بُرْمَتُكَ؟ ".
قال: نعم بأبي أنت وأمي! فتناول منها بَضْعَةً فلم يزل يَعْلُكُها، حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر إليه.
(قلت: إنما يصح من حديثه بلفظ: قال:
كنا يومًا عند رسول الله ﷺ في الصُّفَّةِ، فوُضِعَ لنا طعام؛ فأكلنا، فأقيمت الصلاة، فصلينا ولم نتوضأ. أخرجه أحمد بسند صحيح).
إسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ: ثنا عبد الملك بن أبي كريمة -قال ابن السرح: ابن أبي كريمة من خيار المسلمين- قال: حدثني عبيد بن ثُمامة المرادي قال: قدم علينا مصرَ عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ من أصحاب النبي ﷺ فسمعته يحدث في مسجد مصر لمحال.
وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عبيد بن ثمامة المرادي -ويقال: عتبة-؛ لم يرو عنه غير ابن أبي كريمة هذا -كما في "الميزان"-، ولم يوثقه أحد؛ فهو مجهول.
والحديث سكت عليه المنذري في "مختصره" (رقم ١٨١)!
ورواه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (٣٠٠) بسند المؤلف.
[ ١ / ٣٥٠ ]
وله طريق أخرى باللفط المذكور آنفًا: عند أحمد (٤/ ١٩٠) وإسناده هكذا: ثنا هارون -قال ابنه عبد الله: وسمعته أنا من هارون- قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني حيوة بن شريح قال: أخبرني عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزُّبَيْدِيُّ.
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عقبة بن مسلم، وهو ثقة اتفاقًا.
وله إسنادان آخران عن عبد الله بن الحارث: رواهما ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران وسليمان بن زياد الحضرمي عنه بلفظ:
"أكلنا مع رسول الله ﷺ شِواءً في المسجد، ثم أقيمت الصلاة، فضربنا أيدينا في الحصى، ثم قمنا فصلينا ولم نتوضأ".
أخرجه أحمد (٤/ ١٩١).
وأخرجه الطحاوي (١/ ٤٠) من هذا الوجه، لكنه لم يذكر خالد بن أبي عمران في الإسناد، وهو رواية لأحمد (٤/ ١٩٠).
وهذا إسناد صحيح في المتابعات.
ورواه ابن ماجة (٢/ ٣١٠) مختصرًا.