١٨٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
"الوضوء مما أنضجت النار".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في
[ ١ / ٣٥١ ]
"صحيحيهما").
إسناده: حدثنا مسدد: قال: ثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني أبو بكر بن حفص عن الأغرِّ عن أبي هريرة.
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير مسدد؛ فهو من رجال البخاري، فهو على شرطه.
وأبو بكر بن حفص: اسمه عبد الله.
والأغر: اسمه سلمان أبو عبد الله.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٨): ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة به.
وهذا على شرطهما.
وأخرجه مسلم (١/ ١٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، والطحاوي (١/ ٣٨)، والبيهقي، والحازمي، والطيالسي (رقم ٢٣٧٦)، وأحمد أيضًا (٢/ ٢٦٥ و٢٧١ و٤٢٧ و٤٧٠ و٤٧٩) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن قارظ:
أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضأ من أثْوارِ أَقِطٍ أكلتها؛ لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"توضأوا مما مست النار".
وأخرجه الترمذي (١/ ١١٤ - ١١٥)، وابن ماجة (١/ ١٧٨)، والطحاوي، وأحمد (٢/ ٥٠٣) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة به نحوه؛ وزاد الأولان:
قال: فقال له ابن عباس: يا أبا هريره! أنتوضأ من الدُّهن؟ ! أنتوضأ من الحميم؟ ! قال: فقال أبو هريرة: يا ابن أخي! إذا سمعت حديثًا عن رسول الله
[ ١ / ٣٥٢ ]
ﷺ فلا تضرب له مثلًا.
وهذا إسناد حسن.
وهو عند الطحاوي من طريق الزهري عن أبي سلمة به. وإسناده صحيح.
وللحديث شواهد كثيرة جدًّا، استوعب أكثرَها النسائي والطحاوي.
ومنها عن زيد بن ثابت: عند مسلم وأبو عوانة.
١٩٠ - عن أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة:
أنه دخل على أم حبيبة، فسقته قدحًا من سَوِيقٍ، فدعا بماء فمضمض، قالت:
يا ابن أُختي! ألا توضأ؟ إن النبي ﷺ قال:
"توضأوا مما غيَّرت النار -أو قال: مما مَسَّتِ النار-".
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة حدثه: أنه دخل.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي سفيان هذا، فقال الذهبي:
"ما روى عنه سوى أبي سلمة بن عبد الرحمن".
قلت: ومع ذلك؛ وثقه ابن حبان على قاعدته! لكن الحديث صحيح بما قبله.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٦): ثنا يونس: ثنا أبان -يعني: ابن يزيد العطار- به.
[ ١ / ٣٥٣ ]
وأخرجه الطحاوي (١/ ٣٨) من طريق حرب بن شداد عن يحيي بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف به.
(تنبيه): في بعض النسخ عقب الحديث زيادة: "قال أبو داود: في حديث الزهري: يا ابن أخي! ".
قلت: أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٧ - ٣٢٨) من طريق معمر عن الزهري عن أبي سلمة به.
والطيالسي (رقم ١٥٩٢) من طريق زمعة عن الزهري.
وخالفهما بكر بن سَوَادة، فرواه عن الزهري بلفظ: يا ابن أختي! أخرجه النسائي (١/ ٤٠)، والطحاوي.
ثم أخرجه من طريق عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب فذكر مثله بإسناده.
فقد اختلف على الزهري في هذه اللفظة، وكذلك اختلف فيها على يحيى بن أبي كثير، ففي رواية المصنف: يا ابن أختي!
وفي رواية أحمد والطحاوي المتقدمة: يا ابن أخي!
وخالف هؤلاء كلهم: ابنُ إسحاق؛ فقال عن الزهري: أَيْ بنَي!