١٢ - عن ابن عمر قال:
مرَّ رجل على النبي ﷺ وهو يبول؛ فسلّم عليه؛ فلم يردَّ عليه.
(قلت: إسناده حسن. وأخرجه مسلم، وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وصححه الترمذي).
قال أبو داود: "وروي عن ابن عمر وغيره: أنّ النّبيّ ﷺ تيمم ثمّ رد على الرجل السلام".
(قلت: سيأتي في (باب التيمم في الحضر) (رقم ٣٥٦ و٣٥٧».
إسناده: أخرجه من طريقين عن عمر بن سعد عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر.
وهذا إسناد حسن؛ وهو على شرط مسلم؛ لكن في الضحاك بن عثمان كلام
_________________
(١) (*) كان هذا الحديث في "الضعيف"، فعلق الشيخ ﵀ على أوله -في أصله بخطِّه- قائلًا: "بلى (الصحيح) "! ولم يبيِّن سبب نقله ها هنا! لكن قد قال في "صحيح الترغيب والترهيب" (١/ ١٧٥ - الطبعة الأخيرة) -بعد أن نقل تجهيل المنذري لراويه-: "لكن له شاهد من غير طريقه عن جابر بن عبد الله ﵁؛ خرّجته -من أجله- في "الصحيحة" (٣١٢٠)، ولذلك أوردته في هذا "الصحيح" "؛ فاقتضى البيان. (الناشر).
[ ١ / ٤٤ ]
من قبل حفظه، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن.
وقد أخرجه مسلم، وأبو عوانة في "صحيحيهما"، والنسائي، والترمذي -وصححه- وابن ماجة من طرق عن سفيان به.
١٣ - عن المهاجر بن قُنْفُذٍ:
أنه أتى النّبيّ ﷺ وهو يبول، فسلّم عليه، فلم يردَّ عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال:
"إني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طُهْرٍ -أو قال: على طهارة-".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان (٨٠٠)، والحاكم والذهبي والنووي).
إسناده: ثنا محمد بن الثنى: ثنا عبد الأعلى: ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حُضَين بن المنذر أبي ساسان عن المهاجر بن قنفذ.
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم رجال الشيخين؛ غير الحضين هذا؛ فمن أفراد مسلم؛ فهو على شرطه.
وقد أخرجه النسائي أيضًا، والدارمي (٢/ ٢٧٨)، وابن ماجة والحاكم، وعنه البيهقي، وأحمد (٥/ ٨٠) من طرق عن قتادة به. وليس عند النسائي والدارمي قوله: "إني كرهت " إلخ. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
وفيه نظر من وجهين:
الأول: ما علمت من حال أبي ساسان: أن البخاري لم يخرج له.
[ ١ / ٤٥ ]
والآخر: أن الذهبي قال في "الميزان"؟
"كان الحسن البصري كثير التدليس؛ فإذا قال في حديث: عن فلان ضعف احتجاجه؛ ولا سيما عمن قيل: إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة ونحوه، فعدوا ما كان له عن أبي هريرة في جملة المنقطع".
لكن الظاهر من سياق كلامه أنه يريد حديثه عن الصحابة دون غيرهم من التابعين؛ فقد أكثر الحافظ من النقول عن العلماء في أن الحسن يروي عمن لم يلقه من الصحابة، فلم يذكر ولا نقلًا واحدًا أنه روى عمن لم يلقه من التابعين، ويشهد لهذا إطباق العلماء تقريبًا على الاحتجاج بحديث الحسن عن غيره من التابعين، بحيث إنني لا أذكر أنه مرَّ عليَّ حديث واحد من هذا القبيل -لم يصرح فيه الحسن بالسماع- فأعلوه بذلك.
هذا ما ظهر لي في هذا المقام؛ والله ﷾ أعلم (١).
على أنَّ للحديث شاهدًا من حديث ابن عمر، رواه المصنف في (التيمم في الحضر) بإسناد حسن؛ لكن فيه جملة مستنكرة؛ أوردناه من أجلها في للكتاب الآخر رقم (٥٨).
والحديث صححه النووي (٢/ ٨٨).